من الأهداف إلى التعلّم التغذية الراجعة وإغلاق الحلقة بالذكاء الاصطناعي

ربط الأهداف والتغذية الراجعة والتعلّم

تعتمد معظم الشركات على أنظمة منفصلة لإدارة الأداء، والتغذية الراجعة، والتعلّم. تُسجل الأهداف في أدوات تقييم الأداء؛ تُحفظ الملاحظات والتعليقات في دفاتر المديرين أو في مراجعات ربع سنوية؛ أما برامج التدريب فتعيش على منصات مستقلة حيث يكمل الموظفون دورات قد لا ترتبط بالمهام التي يؤدونها فعلاً.

يضع الموظف أهدافه مع بداية الربع. تمر أسابيع وتتغير الأولويات. يقدّم المدير ملاحظاته عندما يحدث خطأ أو قبل دورة المراجعة. يبدأ التدريب غالباً بعد أن تتضح فجوة مهارية، أي بعد أن فات الأوان أحياناً على التأثير في النتائج التي كانت مهمة.

المسألة ليست في الجهد؛ المسألة في التوقيت والربط.

العمل يتغير باستمرار، بينما التنمية لا تزال تحدث في لحظات معزولة. الأهداف لا تتعدل عندما تكشف التغذية الراجعة عن نقص مهارة. التدريب لا يتكيّف مع ما يواجهه الموظف الآن. تُسلط الملاحظات الضوء على المشكلات، لكن لا شيء يحوّل تلك الإشارات إلى أفعال ملموسة.

الأداء لا يتراجع لأن الناس يرفضون التعلم؛ بل يتباطأ لأن النظام يتفاعل ببطء مع ما يتطلبه العمل فعلاً.

أين يظهر الانفصال بين الأهداف والتغذية الراجعة والتعلّم

لن تراه في التقارير فقط؛ ستره في المحادثات.

يراجع المدير عملاً ما ويعطي ملاحظة تبدو مألوفة. يتذكّر أنه قال الشيء نفسه سابقاً، فيتهدأ الموظف، يوافق، ثم يمضي. لا يحدث تغيير حقيقي.
وفي الوقت نفسه، يكمل موظف يعمل عن بعد من بلد آخر برنامجا تدريبياً كلفته الشركة. يغطي المحتوى مهارة يشعر أنه متقنها بالفعل. أما التحدّي الحقيقي الذي يواجهه يومياً فلا يذكر.
تبقى الأهداف كما حُددت في بداية الربع، رغم أن الدور قد تغيّر. اقترب الفريق من مهام جديدة. تغيّر العمل. لكن النظام لم يتغيّر.

يقرأ  الاستفادة من تحليل الموضوعات لتصميم مسارات تعلمٍ أكثر فعالية

هكذا تتراكم الفجوة بصمت. تتحول التغذية الراجعة إلى روتين بدلاً من أن تكون نقطة تحوّل. يصبح التدريب شيئاً يُنجز بدلاً من أن يكون وسيلة مساعدة. تبدأ محادثات الأداء في النظر إلى الوراء لأن لا شيء في النظام يدعم ما يجب تغييره تالياً.

لا أحد يمتنع عن التعلم. الناس يبذلون الوقت والجهد. غير أن التعلم يحدث في دورة أو ورشة، بينما يستمر العمل كما هو. ما يتعلّمونه نادراً ما يظهر في أدائهم في اليوم التالي.

لماذا تتأخر الأنظمة التقليدية في الاستجابة

معظم أنظمة التعلم تعمل وفق جدول؛ بينما العمل لا يلتزم بجدول.

– تُحدَّد الأهداف مرة كل ربع سنة.
– تُجرى المراجعات مرتين سنوياً.
– تُملأ جداول التدريب قبل أشهر.

بحلول الوقت الذي يظهر فيه الاحتياج للتطوير، تكون الحالة التي ولّدت ذلك الاحتياج قد انتهت أو تغيّرت.

يرى المديرون الفجوة مبكراً. يلاحظون عندما يعاني شخص من مسؤولية جديدة، يبطئ في مهمة، أو يتجنّب نوعاً من العمل. لكن نادراً ما يوجد طريق مباشر لتحويل تلك الملاحظة إلى دعم فوري. فتُسجّل التغذية الراجعة وتُؤجل حتى التقييم القادم.

الموظفيــن يتكيّفون بمفردهم: يبحثون عن موارد، يسألُون زميلاً، أو يتجاوزون المشكلة حتى يخف الضغط. يبقى النظام خارج الحلقة.

هذا التأخير يغيّر إحساس التعلّم.

– يصبح التدريب تصحيحياً أكثر مما هو مفيد.
– تصف خطط التطوير ما كان يجب أن يحدث منذ شهور.
– تلتقط المراجعات مشاكل سبق وأن عاشها الجميع في الزمن الحقيقي.

المشكلة ليست في جودة المحتوى؛ بل في أن النظام يتحرّك أبطأ من وتيرة العمل.

كيف تسدّ الذكاء الاصطناعي الفجوة بين الأهداف والتغذية الراجعة والتعلّم

التغيير لا يكمن في إضافة مزيد من الدورات. يكمن في الانتباه في اللحظة المناسبة.

يقرأ  تقرير: بنغلادشيون باحثون عن عمل في روسيا يُجبرون على الانضمام إلى الحرب على أوكرانيا

الإشارات موجودة بالفعل:

– تكرار نفس الملاحظة من المدير.
– صعوبة موظف في مسؤولية جديدة.
– مشروع يستغرق وقتاً أطول من المتوقع.

عادةً تمر هذه اللحظات دون أثر؛ يمضي العمل ويُلحق النظام بالركب لاحقاً، إن فعل ذلك أصلاً.

يساعد الذكاء الاصطناعي باكتشاف الأنماط مبكراً وربطها بإجراءات عملية.

– إن تكررت ملاحظة حول مهارة معينة، يمكن للنظام اقتراح مورد قصير يركز تحديداً على تلك الفجوة.
– إن انتقلت مهام موظف إلى مجال جديد، يقترح برامج تعلّم متوافقة مع التوقعات الجديدة.
– إن لم تعد الأهداف تعكس متطلبات الدور، يعلِّم النظام بضرورة تحديثها فوراً بدلاً من الانتظار للدورة التالية.

لا شيء رسمي أو ضخم. يظهر الدعم قريباً من اللحظة التي يصبح فيها العمل صعباً. يحصل المدير على تذكير عندما يساعد إجراءٌ سريع؛ يرى الموظف موارد ملائمة لما يواجهه هذا الأسبوع، لا محتوى عاماً بعيد الصلة. مع الوقت يتكوّن إيقاع بسيط: لا يعود التعلّم نشاطاً منفصلاً، بل يظهر حيث يتحقق التحسّن، داخل سير العمل.

كيف يتشكّل مفهوم الملكية لدى المديرين والموظفين

عندما تبدأ الحلقة في العمل، التغيير الأكبر ليس التكنولوجيا؛ بل طريقة استخدام المديرين والموظفين للإشارات.

– يتوقف المديرون عن تأجيل الملاحظات للمحادثات الرسمية. إذا كشف النظام عن نمط، يتعاملون معه بينما ما زال العمل طازجاً. تصبح المحادثة محددة وقصيرة.
– ما هو نوع الدعم المطلوب؟ إلى جانب التدريب، قد يشمل ذلك مزايا تدعم التطور المستمر أو تعديلات في وصول الموظفين البعيدين إلى الموارد.
– ما الذي ينبغي تغييره الآن؟ هذا يخفف الضغط عن مراجعات الأداء؛ تلك الاجتماعات لا تحمل بعد ذلك شهوراً من القضايا المتراكمة.

يبدأ الموظفون أيضاً برؤية التطوير بطريقة مختلفة. بدلاً من انتظار تدريب مكلف، ينتبهون إلى مواضع تباطؤهم أو عدم يقينهم. عندما يقترح النظام شيئاً ذا صلة، فإنه يتصل بمشكلة يعترفون بها بالفعل. يصبح التعلّم عملياً لأنه يحل شيئاً فوريّاً.

يقرأ  مرشدو إيفرست يقودون متسلقين إلى برّ الأمان بعد احتجازهم بعاصفة ثلجية

تصبح الملكية مشتركة: يراقب المديرون الأنماط بدلاً من الأخطاء المعزولة؛ يستجيب الموظفون للاحتكاك بدلاً من انتظار التوجيه. تتكيّف الأهداف مع تطور الدور.

لم يعد التطوير حدثاً يحدث أثناء المراجعات فقط؛ بل عملاً مشتركاً مستمراً، بتعديلات صغيرة تحافظ على تقدم الأداء.

ما الدليل على أن الحلقة تعمل

يمكنك معرفة أن الحلقة تعمل من خلال ما يتوقّف عن الحدوث.

– لا يعيد المديرون نفس الملاحظات كل بضعة أشهر. تُطرح المشكلة مرة، تُعالج، ثم تقلُّ ظهورها في النتائج.
– يتوقف الموظفون عن طلب تدريب عام أو تجاهله. عندما يظهر التعلّم، يشعرون أنه مرتبط بشيء تعاملوا معه مؤخراً، ويستخدمونه لأنهم يجدونه مفيداً للخروج من الجمود.
– تتغير نبرة محادثات الأداء. بدلاً من استرجاع مشاكل قديمة، تبقى المناقشة مركّزة على ما يتبدل الآن وما هو التحدّي التالي.

الإشارة الأهم رقيقة: يتوقف التطوير عن كونه مساراً منفصلاً يجري إلى جانب الوظيفة. تحدث تعديلات صغيرة باستمرار. تتحرك الأهداف مع تحرك العمل. يظهر الدعم قبل أن تتراكم الإحباطات. لا يبدو الأمر ثقيلاً، ومع ذلك يتحسّن العمل أسرع وتختفي المشكلات المتكررة.

أضف تعليق