المحكمة العليا في الولايات المتحده تتجه إلى الفصل في قضية تتعلق بشرعية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئس دونالد ترامب.
أضافت المحكمة العليا، يوم الثلاثاء، موعدًا في روزنامتها لجلسة داخلية أو مؤتمر دون مرافعات علنية، ما يشي بإمكانية صدور حكم قريبا، مع العلم أن المحكمة لا تعلن مسبقًا عن الأحكام التي تنوي إصدارها.
القضية كانت من أكثر القضايا متابعةً على جدول المحكمة لارتباطها بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. وفي منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي قال ترامب إن أي حكم ضده سيكون «ضربة فظيعة» للولايات المتحدة. وأضاف في منشور آخر أن «بسبب الرسوم الجمركية، بلدنا أقوى من الناحية المالية ومن منظور الأمن القومي وأكثر احترامًا من أي وقت مضى».
لكنّ البيانات متضاربة: نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 4.3% في الربع الثالث من 2025، وهي أعلى نسبة نمو خلال عامين، وفي المقابل تباطأ نمو الوظائف، ولا تزال القطاعات الأكثر تعرّضًا للواردات المتأثرة بالرسوم تشهد نمواً طفيفًا أو انعدام نمو في التوظيف. وكتب يوهانس ماتشكي، كبير الاقتصاديين في فرع كانساس سيتي للاحتياطي الفيدرالي، في تحليل نشر في ديسمبر أن «الوظائف في القطاعات ذات التعرض الأعلى للواردات نمت ببطء أكبر من نظيراتها في قطاعات أقل تعرضًا، ما يشير إلى أن الرسوم قد تكون أثّرت سلبًا على العمالة».
الحجج القانونية
استند ترامب في فبراير 2025 إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم على سلع واردة من دول بعينها، مبررًا ذلك بوجود حالة طوارئ وطنية تتعلق بعجز الميزان التجاري. بدأت المرافعات القانونية الطاعنة في شرعية القرار في نوفمبر، حين أبدى عدد من القضاة الليبراليين وبعض القضاة المحافظين شكوكهم حول مدى ملاءمة استخدام قانون 1977.
كان القاضي نيل جورساش، الذي عيّنه ترامب في ولايته الأولى، من بين المتشككين، وقال آنذاك: «الكونغرس، عمليًا، لا يستطيع استعادة هذه السلطة بمجرد أن يسلمها للرئيس». كما لاحظ رئيس المحكمة جون روبرتس لمستشار الحكومة د. جون ساور، الذي كان يمثل الإدارة، أن فرض الرسوم والضرائب «لطالما كان من صميم سلطة الكونغرس».
يمنح القانون السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لاستخدام القوة الاقتصادية في حالات الطوارئ الوطنية. وقد وصلت القضية إلى المحكمة العليا بعد أن حكمت محاكم أقل درجة ضد إدارة ترامب، معتبرة أن الاستناد إلى هذا القانون تجاوز صلاحيات التنفيذية. ومن بين تلك المحاكم محكمة التجارة الدولية، وفي مايو قال قاضٍ في نيويورك إن تنظيم التجارة هو «من سلطات اختصاص الكونغرس الحصرية». وأيدت محكمة الاستئناف في واشنطن هذا القرار في أغسطس.
يعتقد خبراء قانونيون أن المحكمة العليا مرجَّح أن تؤيّد أحكام المحاكم الأدنى. قال غريغ شافر، أستاذ القانون في جامعة جورجتاون، لقناة الجزيرة: «حسّي أن المحكمة ستقرر أن قانون IEEPA لا يمنح إدارة ترامب سلطة اعتماد هذه الرسوم».
إذا خسرت الإدارة القضية، سيترتب على الولايات المتحدة رد مبالغ عن بعض الرسوم الجمركية. وأضاف شافر: «يعني ذلك أن من دفعوا رسوما فُرضت بشكل غير قانوني سيتعين تعويضهم؛ أظن أن هذا سيكون النتيجة». وفي سبتمبر قال وزير الخزانة سكوت بيسنت على شبكة NBC في برنامج Meet the Press إن الولايات المتحدة «ستضطر إلى رد نحو نصف الرسوم».
وقالت إدارة ترامب إنها، في حال لم تصدر المحكمة العليا حكماً لصالحها، ستستند إلى قوانين أخرى لتمرير رسوم جمركية بديلة.