من اليمن: الحوثيون يقودون المسار نحو مواجهة جديدة

في غضون أيام قليلة، بدا اليمن على وشك الخروج من حالة التهدئة الهشة التي يعيشها، والعودة مرة أخرى إلى قلب التوترات الإقليمية.

حادثة الطائرة الإيرانية التي دخلت المجال الجوي اليمني لم تكن مجرد خلاف على رحلة جوية. بل كشفت عن حجم التداخل بين الحرب في اليمن والمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وأثارت سؤالاً قديماً بصيغة جديدة: هل يمكن لليمن أن يبقى خارج أي تصعيد إقليمي أوسع؟

محاولة الطائرة الإيرانية الهبوط في صنعاء، ثم استهداف مدرج المطار لمنعها من ذلك، وهبوطها في النهاية بالحديدة، كلها أحداث فتحت نزاعاً يتجاوز بكثير مجال الطيران المدني.

تعاملت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والسعودية مع هذه الرحلة باعتبارها اختباراً للسيادة، وقدرة إيران على إنشاء رابط مباشر مع مناطق سيطرة الحوثيين. في المقابل، قدم الحوثيون وطهران الأمر كمحاولة لكسر القيود المفروضة على صنعاء.

لذلك، لم يكن رد الحوثيين ضد السعودية مفاجئاً تماماً. استهدافهم لمطار أبها رداً على الضربة التي استهدفت مطار صنعاء ومنعت الطائرة من الهبوط، كان أول هجوم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه ضد السعودية منذ بدء الهدنة غير الرسمية في مارس 2022.

لكن الهجوم ظل محدوداً حتى الآن، ولم ترد عليه السعودية بحملة عسكرية واسعة النطاق. هذا يشير إلى أنه رغم التصعيد المتزايد، كلا الطرفين لا زال يتحرك بحسابات دقيقة.

في هذا السياق، ردت وزارة الخارجية الأميركية على سؤال من قناة تلفزيونية حول تقارير تفيد بأن الرئيس دونالد ترامب أعطى السعودية الضوء الأخضر للتحرك ضد الحوثيين.

واشنطن لم تؤكد تلك التقارير صراحة. قالت إنها تراقبها، ثم أكدت بحزم دعمها للسعودية في مواجهة ما وصفته بالعدوان الإيراني، بما في ذلك هجمات الحوثيين المدعومين من إيران.

والأهم من ذلك، ربطت وزارة الخارجية بشكل مباشر بين هجمات الحوثيين والتهديدات التي أطلقوها والمصالح الأميركية الأساسية في المنطقة، وأهمها حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب.

يقرأ  ١٢ أداة من أدوات الذكاء الاصطناعيلزيادة عدد العملاء المحتملين في عام ٢٠٢٦

هذه اللغة لا تعني أنه تم اتخاذ قرار بالحرب، لكنها تدل على أن مكانة الحوثيين في الحسابات الأميركية قد تغيرت.

فالحوثيون لم يعودوا يُنظر إليهم مجرد طرف يمني، بل كجزء من شبكة النفوذ الإيراني، قادرين على تهديد كل من السعودية والبحر الأحمر.

وعلى هذه الخلفية، التقى رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق فياض الرويلي مع الفريق باتريك فرانك، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية.

الإعلان الرسمي تحدث عن تطوير التعاون العسكري ولم يذكر اليمن، لكن توقيت الاجتماع يضفي عليه أهمية إضافية، إذ جاء بعد الهجوم على السعودية وأزمة الطائرة الإيرانية وفي خضم تصعيد مستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

الوضع إذن لا يمكن فصله عن التوترات الإقليمية الأوسع. إيران تحت ضغط مباشر في مواجهتها مع الولايات المتحدة، ومضيق هرمز يقع في قلب تلك التوترات، بينما يبقى باب المندب، المضيق الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والممر التجاري الحيوي بين أوروبا وآسيا، من أكثر نقاط النفوذ حساسية في المنطقة.

إذا اتسعت رقعة المواجهة، سيكون الحوثيون من بين حلفاء إيران الأكثر قدرة على فتح جبهة ضغط إضافية.

وهذا ما يمنح الحركات العسكرية في مأرب والجوف وحرف سفيان وغيرها من مناطق اليمن أهميتها.

لا توجد أدلة كافية بعد على اتخاذ قرار بشن حرب برية كبرى، لكن القوات توضع في حالة تأهب قصوى وتتحرك عبر جبهات متعددة في لحظة شديدة الحساسية. مع اشتداد التصعيد الإقليمي، أي مواجهة داخلية تصبح أكثر احتمالاً للتوسع.

في الاتجاه المعاكس، سافر المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ إلى مسقط، حيث التقى مسؤولين عمانيين ومحمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين التفاوضي.

مهمته الأساسية الآن لا تبدو إطلاق تسوية شاملة، بل منع هذه الجولة من التصعيد من التحول إلى حرب جديدة.

يقرأ  مواجهة مرتقبة في أتلانتا جيك بول يلاقي جيرفونتا ديفيس — بطل رابطة الملاكمة العالمية (WBA) في وزن الخفيف

التهدئة، والهجوم على السعودية، والرحلات الإيرانية، والقواعد المنظمة لاستخدام مطار صنعاء، كلها مواضيع يفترض أن تكون في صلب النقاشات الحالية، حتى لو لم تُعلن تفاصيلها. قد تنجح هذه الجهود أو لا تنجح.

الهدوء يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير. السعودية لا تبدو حريصة على العودة السريعة إلى حرب واسعة، بينما يدرك الحوثيون أن مواجهة مفتوحة مع المملكة، بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قد تعرضهم لضغوط من مستوى مختلف تماماً.

لذلك قد تبقى الردود مضبوطة، وقد يتوقف التصعيد عند حد معين، وقد ينجح مسقط في إعادة الطرفي نحو ضبط النفس. لكن ذلك لا يعني أن الأسباب الكامنة وراء المواجهة قد اختفت.

حادثة الطائرة الإيرانية كشفت هشاشة التهدئة الحالية. استهداف مطار أبها أعاد فتح الجبهة السعودية. الموقف الأميركي أصبح أوضح في ربط الحوثيين بإيران وأمن البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، تشير التحركات العسكرية على الأرض إلى أن الأطراف لا تتصرف كما لو أن هناك تسوية وشيكة.

لهذه الأسباب، أعتقد أن الموااجهة قد تم تأجيلها، لا إلغاؤها. أي توسع في النزاع الإقليمي سيزيد من صعوبة إيتاء اليمن خص خارحه.

الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن كاتبها ولا تعكس بالضرورة سياسة الجزيرة

أضف تعليق