ميغيل دياز-كانيل يفتح الباب لمساعدات الولايات المتحدة وسط تفاقم أزمة الوقود وانقطاعات التيار الكهربائي أخبار الغذاء

الرئيس الكوبي يقبل المساعدة الإنسانية الأميركية بشرط الالتزام بالمعايير الدولية

أشار الرئيس ميغيل دياز-كانيل إلى أن هافانا ستقبل المساعدات الإنسانية من الولايات المتحدة شريطة أن تُقدَّم وفق الممارسات المعترف بها دولياً. لكنه أوضح أن السبيل الأكثر فعالية لتخفيف معاناة الشعب الكوبي يكمن في رفع الحصار التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجزيرة.

جاءت تصريحات دياز-كانيل في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد يوم من عرض واشنطن تقديم 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية مشروطة بإجراء “إصلاحات ذات مغزى” من قبل الحكومة الكوبية. وكتب الرئيس: «إذا كانت الحكومة الأميركية راغبة حقاً في تقديم المساعدات بالمبالغ التي أعلنتها ووفق المعايير الإنسانية العالمية، فلن تواجه هافانا عقبات ولا جحوداً».

ووصف دياز-كانيل العرض بأنه متناقض في ظل ما وصفه بالعقاب “المنهجي والقاسي” الذي تفرضه السياسات الأميركية على الشعب الكوبي. وأضاف أن الآثار الإنسانية كان من الممكن تلافيها بسرعة وبسهولة أكبر عبر رفع أو تخفيف الحصار، لأن الوضع الإنساني به يتم احتسابه ببرود وبشكل متعمد.

منذ ستينيات القرن الماضي، تفرض الولايات المتحدة حصاراً تجارياً شاملاً على كوبا، على الرغم من قرب الجزيرة من السواحل الأميركية (حوالي 150 كيلومتراً). ومنذ بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية في 2025، تكثفت الضغوط الأميركية على النظام في هافانا. ففي يناير قطعت الإدارة تدفّق الأموال والوقود من فنزويلا إلى كوبا، وهددت بفرض رسوم جمركية عالية على أي دولة تزود هافانا بالنفط، ما شكّل عملياً حصاراً نفطياً على الجزيرة.

أثرت هذه الإجراءات في شبكات الطاقة، فشهدت البلاد انقطاعات كهربائية واسعة ونقصاً في الطاقة أوقف العديد من الخدمات العامة، بما فيها المستشفيات. وأشار دياز-كانيل إلى أن المواد الأساسية أصبحت نادرة، مؤكداً أن الأولويات واضحة: الوقوذ، الغذاء، والأدوية.

يقرأ  هل ستستخدم أوروبا أصول روسيا لتمويل أوكرانيا — وهل سترد موسكو؟ أخبار الأعمال والاقتصاد

الوليات المتحدة تجدد عرض 100 مليون دولار للمساعدات إلى كوبا

حذّر وزير الطاقة الكوبي فيسينتي دي لا أو ليفي يوم الخميس من أن البلاد نفدت تماماً من الديزل وزيت الوقود، ما عمّق الأزمة الطاقية. وفي المقابل، أعلمت إدارة ترامب علناً بأنها تسعى لتغيير النظام في هافانا، وذكرت تقارير أن واشنطن تمارس ضغوطاً سرية على دياز-كانيل للتنحّي.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها كانت تفاوض سراً مع الحكومة الكوبية لعرض المساعدة مقابل إصلاحات، وأكدت علناً استعداد الولايات المتحدة لتقديم 100 مليون دولار إضافية كمساعدة إنسانية مباشرة للشعب الكوبي. وأوضحت الوزارة أن القرار يعود للنظام الكوبي إما بقبول المساعدة أو حرمان الناس من مساعدات إنقاذية، مع تحميل النظام المسؤولية أمام شعبه.

ذكرت وسائل إعلام أن الإدارة الأميركية ضخت ضغوطاً لتهيئة تغيير قيادي، مستشهدة بنموذج فنزويلا الذي سارعت فيه واشنطن إلى استبدال قيادة البلد بعد عملية عسكرية في الثالث من يناير لاعتقال الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو، وتولّت ديلسي رودريغيز مهام منصب الرئيس المؤقت بعد ذلك، مع تنازلات شملت منح واشنطن سيطرة أكبر على صادرات الوقود وفتح الباب أمام استثمارات أجنبية موسعة.

في الوقت ذاته، التقى وفد أميركي برئاسة مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف مسؤولين كوبيين في هافانا، ومن بين المرشحين المحتملين الذين جرى التباحث حولهم حفيد الرئيس السابق راوول كاسترو، المعروف باسم “راوليتو”. ونوقشت قضايا التعاون في مجالات الأمن الإقليمي والدولي. ومن جهتها، أكدت هافانا للوفد أن كوبا لا تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، خلافاً لما تروّج له إدارة ترامب.

أضف تعليق