هزيمة ماسي، الناقد لترامب — ما الدروس المستفادة من نتائج الانتخابات التمهيدية الأمريكية؟ أخبار انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ٢٠٢٦

خسارة توماس ماسّي: نصر سياسي لافت يوطّد نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري

خسر النائب توماس ماسّي، أحد أبرز المنتقدين للرئيس السابق دونالد ترامب، معركته التمهيدية لصالح المرشح المدعوم من ترامب، الضابط السابق في قوات العمليات الخاصة البحرية إد غالراين، في ما اعتُبر انتصاراً سياسياً كبيراً لزعيم الحزب الجمهوري.

لماذا خسر ماسّي؟
كان ماسّي قد استفزّ ترامب علناً بعد معارضته لأي عمل عسكري ضد إيران، وقيامه برعاية مشروع قانون أدّى إلى الإفراج عن ملفات مرتبطة بالمُدان بجريمة الاعتداء الجنسي جيفري إبستين، علاوةً على رفضه أجزاء من أجندة الرئيس. خسارته في أغلى سباق تمهيدي لمقعد مجلس النواب في التاريخ الأمريكي بيّنت مدى استمرار تأثير ترامب على قواعد الحزب والمخاطر التي تواجه من يتجرأ على الخروج عن إجماع القيادة.

انعكاسات النتيجة
من المرجح أن تزيد النتيجة من مخاوف منتقدي ترامب داخل الحزب بشأن ضيق المساحة المتاحة للمعارضة العلنية له. كما أنها رسالة قوية بأن الدعم الرئاسي قادر على قلب الموازين حتى في دوائر كان يهيمن عليها نواب لفترات طويلة.

خلاصة نتائج الولايات الرئيسية
في جولة الانتخابات التمهيدية التي شملت ألاباما وجورجا وإيداهو وكنتاكي وأوريغون وبنسلفانيا، تبلورت ملامح المشهد السياسي على النحو الآتي:

كنتاكي: تعزيز نفوذ ترامب
أسهم دعم الرئيس في الإطاحة بماسي، النائب الذي كان يخدم منذ ثماني ولايات انتخابية، بعدما استهدفه ترامب على خلفية خلافاته حول قضايا محورية: معارضة مساعدات الجيش الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، اعتراضه على مشروع قانون ضريبي وقع عليه الرئيس بدعوى مخاوف الدين القومي، ورعايته وقوفه وراء ما عرف بـقانون شفافية ملفات إبستين، ومعارضته لأي تحرك عسكري أميركي ضد إيران. كما تدخل ترامب بقوة في سباق مجلس الشيوخ بالولاية، بدعم أندي بار، وبعرض منصب سلك دبلوماسي على مرشح آخر ليحثّه على الانسحاب.

إنفاق رقمي قياسي
بلغ إجمالي الإنفاق الإعلاني في سباق ماسّي وغالرين أكثر من 34 مليون دولار، ذهبت أكثر من 19 مليوناً منها لصالح غالراين، وشكلت مساهمات مجموعات مؤيدة لإسرائيل نحو 9.4 ملايين دولار من هذا المبلغ. هذه المنظمات الخارجية ركزت مواردها على الإطاحة بماسي بعد تصويته سابقاً ضد مساعدات أميركا لإسرائيل. ماسّي حاول تسليط الضوء على دور هذه المجموعات في الحملة، قائلاً إنهم أرسَلوا “وزير حرب” إلى دائرته وأن AIPAC ضخّ ملايين إضافية في سباقه.

يقرأ  لماذا يتوافد القادة الغربيون إلى الصين؟ — برامج تلفزيونية

خطاب التنازل ورسالة ضد الولاء الأعمى
ألقى ماسّي خطاب تنازل طويل نقد فيه الولاء الأعمى للرؤساء، مؤكداً على أولويات المبادئ الدستورية على الولاء الحزبي. وقال للجمهور: «إذا كان الفرع التشريعي يصوّت دائماً مع الرئيس، فسنكون أمام ملكية حقيقية». ولم يخِف السخرية من خصمه حين علق أنه اضطر للاتصال بغالراين ليعلن تنازله، وأن البحث عنه في تل أبيب استغرق وقتاً.

جورجا: سباقان حاسمان إلى جولة الإعادة
تجه سباقات حاكم ولاية جورجا ومقاعد الشيوخ الجمهوريّة إلى جولة إعادة في 16 يونيو بعد فشل أي مرشح في ضمان أغلبية الأصوات. سيواجه حاكم الولاية الحالي النائب اللواء المدعوم من ترامب بيرت جونز، رجل الأعمال ريك جاكسون الذي أنفق نحو 83.5 مليون دولار من ثروته على الحملة. السجال العنيف أطاح بملفين سياسيين بارزين هما المدعي العام كريس كار ووزير الخارجية براد رافنسبرغر، الأخير الذي لفت الأنظار على المستوى الوطني بعد رفضه محاولات ترامب لقلب نتيجة انتخابات 2020. كما فشل نائب الحاكم السابق جوف دانكن، الذي أصبح ناقداً لترامب وانضم لاحقاً إلى الحزب الديمقراطي، في تحقيق اختراق.

في سباق مجلس الشيوخ الجمهوري أيضاً تأهل كل من النائب مايك كولينز، الذي ركز حملته على تشديد قوانين الهجرة، والمستقل السياسي والخبير السابق في كرة القدم الجامعية ديريك دولي، المدعوم من الحاكم بريان كيمب. الفائز سيواجه السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في سباق تابع للرصد الوطني.

بنسلفانيا: شابيرو يؤمن ترشيحه وينتقل للحملة العامة
ضمن الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو ترشيح حزبه بترشيح غير معارض، ومن المتوقع أن يبني حملته على مواجهة أجندة ترامب، بينما سيكون خصمه المرشح الجمهوري ستيسي غاريتي، الحليف المقرب لترامب، الذي يطمح ليكون أول حاكم جمهوري لبنسلفانيا منذ عام 2010. كما نجح الديمقراطيون في اختيار مرشحين في عدة دوائر تنافسية سعياً لاستعادة مجلس النواب.

يقرأ  ٢٠ نشاطًا مؤثرًا وملهمًاليوم جونتينث — للطلاب من جميع الأعمار

ألاباما: سباقات تهيمن عليها معارك الخريطة الانتخابية
ثبتت سباقات الحكم والسناتور في ألاباما في شكلها الأولي، مع تقدم السيناتور الجمهوري تومي توبفيلد لمواجهة الديموقراطي السابق دوغ جونز في إعادة لنتيجة انتخابات 2020 التي فاز بها توبفيلد. قرار توبفيلد بعدم الترشح لولاية سناتورية جديدة فتح باب تنافس على مقعده في مجلس الشيوخ الذي سيؤول إلى جولات إعادة للحزبين، بعد أن تأهّل النائب المدعوم من ترامب باري مور إلى جولة الإعادة الجمهورية في 16 يونيو.

خلاصة
أظهرت هذه الجولة التمهيدية قدرة ترامب على حسم معارك داخل حزبه عبر دعم مرشحين جدد وتنسيق الإنفاق الإعلامي، فيما تبيّن أن الخروج عن خطه يخلف أثره السياسي، ليس فقط في خسارة مناصب فردية بل في تشكيل معايير الولاء داخل الحزب. مع اقتراب جولات الإعادة في ولايات محورية، سيبقى المسار الانتخابي لخريطة السيطرة في الكونغرس والولايات مفتوحاً على مفاجآت جديدة. الاباما — إرباك وإعادة رسم للدوائر يعيد ترتيب المشهد الانتخابي

سيخوض الديمقراطيون جولة إعادة بعد تأهّل داكاراي لارّييت وإيفرت ويس إلى الجولة التالية. لكن غالبية الاهتمام في الاباما تركزت على الارتباك المحيط بالانتخابات الكونغرسية إثر حكم حديث للمحكمة العليا الأمريكية الذي منح الجمهوريين الحق في إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية.

الحاكمة الجمهورية كاي أيفي أجلت الأسبوع الماضي الانتخابات في أربع من أصل سبع دوائر لمجلس النواب إلى 11 أغسطس، بعد قرار الولاية العودة إلى الخرائط القديمة المرسومة من قبل الجمهوريين. هذا الإجراء يعني أن أكثر من 100,000 صوتٍ أدلي بها يوم الثلاثاء في تلك الدوائر قد لا تُحتسب.

انتقدت منظمات حقوق المدنية هذه التعديلات، معتبرة أنها تُضعف قدرة المجتمعات السوداء على التأثير في النتائج الانتخابية. وعلى الرغم من هذه الضبابية، اختار ناخبو الولاية مرشحيهم في الدوائر غير المتأثرة، مع تسجيل انتصارات جمهورية لمايك روجرز في الدائرة الثالثة وروبرت أدرهولت في الدائرة الرابعة. ذُكِرت أيضاً أسماء مثل دوغ جونز وتومي توبرفيل.

يقرأ  أوكرانيا تطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض وقف إطلاق النار بمناسبة عيد الفصح إلى روسيا

أوريغون — مواجهة حكومية متجددة لانتخابات 2022

أصبحت سباق حاكم ولاية أوريغون رسمياً مواجهة جديدة من نسخة 2022 بعد فوز السيناتورة الجمهورية كريستين درازان في الانتخابات التمهيدية لحزبها. درازان برزت من بين حقل مزدحم ضم 14 مرشحاً، وستواجه مرة أخرى الحاكمة الديمقراطية تينا كوتيك التي انتصرت بسهولة على منافساتها داخل الحزب.

لم تنتخب أوريغون حاكماً جمهورياً منذ أكثر من أربعين عاماً، ما يجعل طريق درازان نحو الفوز صعباً رغم آمال الجمهوريين أن ينعكس استياء الناخبين من الوضع الاقتصادي لصالحهم. كما رفض الناخبون بأغلبية ساحقة اقتراح زيادة ضريبة الوقود بمقدار ستة سنتات، إذ واجهت المبادرة صعوبة وسط معاناة كثيرين من ارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالتوترات والحرب مع إيران.

وفي المعركة الأشد تنافسية لمقعد الكونغرس، حسمت النائبة الديمقراطية جانيل باينم ترشيحها بسهولة وستواجه مفوضة المقاطعة باتي آداير في المقعد الخامس الذي يعتبر ساحة تأرجح يسعى الجمهوريون لاستعادته هذا العام.

ايداهو — ترشيحات تحدد سباقات نوفمبر

حدد الناخبون في ايداهو عدة سباقات حكومية مهمة خلال الانتخابات التمهيدية، بينها منصب الحاكم ومقعدا في مجلس الشيوخ ومقاعد في مجلس النواب. أضمن الحاكم الجمهوري برايد ليتل ترشيح حزبه وسيواجه الديمقراطية تيري بيكنز في انتخابات نوفمبر.

في سباق مجلس الشيوخ، فاز السناتور الجمهوري الحالي جيم ريش في الأولية وسيواجه الديمقراطي ديفيد روث في الاقتراع العام. كما حسمت الناخبات والناخبون بعض الأوليات للمقاعد الكونغرسية؛ فقد حصلت كيلي بيترسون على ترشيح الحزب الديمقراطي في الدائرة الكونغرسية الأولى، بينما لم تتوفر بعد نتائج بعض السباقات الأخرى.

أضف تعليق