نظرة عامة:
بينما قد تخفف سياسات السماح بمحاولات اعادة القلق لدى بعض التلاميذ، فإن الاعتماد المفرط على الفرص الاحتياطية—لا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي—قد يعمّق أوجه عدم المساواة ويترك الطلاب غير مستعدين للجامعة، والحياة المهنية، والواقع العملي الذي تُحكم فيه النتائج الأولى غالبًا.
خلفية شخصية:
كأستاذة جامعية تُدرّس أيضًا طلاب المرحلة الثانوية علوم الحاسوب ضمن برنامج صيفي، تتحول كثيرًا محادثات مائدة العشاء في بيتنا إلى نوع من اجتماعات الهيئة التدريسية. زوجي، نائب مدير مدرسة ومعلم سابق للدراسات الاجتماعية، وأنا نتبادل الملاحظات بانتظام عن السلوكيات والاتجاهات التي نراها لدى الطلاب خلال انتقالهم من الإعدادية إلى الثانوية ثم فجأة إلى قاعات المحاضرات الجامعية.
التنشئة على المحاولة الثانية:
ثمة نمط صار يلوح للعيان: بحلول نهاية الصف الثامن، استبطنت كثير من التلميذات والتلاميذ افتراضًا صامتًا وقويًا مفاده أن الأداء المتواضع سيُصحّح لاحقًا؛ اختبار آخر، فرصة اعادة، عمل مُعاد. تلك العادة تُشكل توقعات وسلوكيات تُرافق الطلبة لاحقًا.
منح ثانية: راحة أم عكاز؟
توسعت سياسات الإعادة المرنة في المدارس المتوسطة والثانوية تحت شعارات العدالة والرحمة وتعويض فقدان التعلم. النية حسنة: خفض القلق، تحفيز الإصرار، وفتح مسارات متعددة لإتقان المعارف. تدعم بحوث حديثة جانبًا من هذه الفكرة؛ إذ وجدت دراسات أن وجود خيار اعادة الاختبار قد يقلل من التوتر النفسي للطلاب. هذا ما يتجاوب مع مخاوف المعلمين الذين يواجهون مستويات متزايدة من الضغوط ومشكلات الصحة النفسية بين التلاميذ.
لكن الدراسة نفسها تحذر من جانب آخر: فرص الاعادة الاختيارية قد تُوسّع الفوارق التعليمية لأن الطلاب ذوي الموارد الزمنية والتربوية والأسرية يمكنهم استغلال هذه الفرص بصورة أفضل من زملائهم الذين يعملون أو يتحملون مسؤوليات أسرية أو يفتقرون إلى دعم خارجي.
الجامعة: ملعب مختلف
في التعليم العالي تتغير القواعد فجأة؛ كثير من المقررات لا تُتيح اعادات للامتحانات، والاختبارات النصفية والنهائية غالبًا ما تكون حاسمة. الغياب عن اختبار أو أداء ضعيف قد يتحول مباشرة إلى علامة دائمة تؤثر في المعدل التراكمي والمنح والأهلية للتخصّصات.
أرى انعكاسات هذا التحول في قاعاتي: طلاب اعتادوا على «التصحيح لاحقًا» يصابون بالذهول عندما لا يوجد لاحقًا. لا يمكن إعادة امتحان أحياء بمرونة. لا تُعوَّض درجة عرض تقديمي في كثير من الأحيان. المَهل نهائية.
أبحاث تشير إلى أن الاعتماد المفرط على فرص الاعادة يجعل بعض الطلبة يواجهون صعوبة في التكيّف مع بيئات تقييمٍ عالية المخاطر، حيث تمثّل الاختبارات ممارسات مهنية واقعية تُقيّم فيها المهارة مرة واحدة وبقواعد صارمة.
عامل الذكاء الاصطناعي
تتداخل مع هذه التحديات قفزات الذكاء الاصطناعي في التعليم. كمعلمة للحوسبة أرى كيف غيّرت نماذج مبنية على GPT وغيرَها نهج الطلاب في أداء الواجبات والتدرّب وحل المشكلات. يبين مقال في مجلة IEEE Intelligent Systems أن الذكاء الاصطناعي يحمل وعدًا بتقديم تغذية راجعة تكيفية ودعمًا للتعلّم، لكنه في الوقت نفسه يهدد استقلالية الطالب إذا استُخدم كحل مختصر بدلًا من أداة مساعدة.
السياسات السخية في السماح بالإعادة يمكن بلا قصد أن تغذّي هذا المنحى: إذا اعتقد الطالب أنه سيعيد العمل بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، يضعف الدافع لفهم المادة بعمق من المحاولة الأولى.
الواقع العملي أقل تسامحًا: مطوّر برمجيات لا يمكنه تسليم شفرة معطلة مرارًا للعميل، والممرضة لا تحصل على عدد لا نهائي من المحاولات عند إعطاء دواء، وفي الصحافة والهندسة والقضاء والتصنيع تُحتسب الدقة والتحضير غالبًا من المحاولة الأولى.
العدالة وإمكانية الوصول
مدافعو سياسات الاعادة يطرحون وجهة نظر مشروعة: بعض الطلاب بحاجة إلى وقت ودعم إضافيين لإظهار ما تعلموه. لكن العدالة ليست مرادفًا لعدد غير محدود من المحاولات. البحوث التي تبرز خفض القلق تشير كذلك إلى أن الاعادات الاختيارية قد تُضخّم الفوارق عندما يتمكّن فئة فقط من استغلالها بفعالية.
نهج أكثر عدلاً يركّز على دعم مخصص—تدريس تفاضلي، جلسات تعليمية مراعية، تغذية راجعة بناءة، وبرامج توجيه—تُعين الطلاب على النجاح من المحاولة الأولى بدلًا من رفع العلامات لاحقًا فقط.
إعادة التفكير في السياسة بنية واضحة
لا أطالب بإلغاء الاعادات كليًا، بل بدعوة إلى وعي مقصود. ينبغي أن تسأل المؤسسات نفسها أسئلة صعبة مثل:
– هل سياسات الاعادة تُعزّز تعلّمًا حقيقيًا أم تكرّر تضخيم العلامات؟
– هل تُعِدّ الطلاب للجامعات والمهن التي نادرًا ما تمنح فرصًا ثانية؟
– كيف تتعامل هذه السياسات مع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تولّد إجابات أسرع من قدرة الطالب على معالجة الأفكار؟
بعض البدائل العملية التي يجربها مربون ناجحون:
– ربط حق الاعادة بإثبات الجهد والتحضير (مثل إظهار ملاحظات مراجعة أو حضور جلسات تقوية).
– اشتراط جلسات توجيه أو تأمل كتابي قبل السماح بالإعادة.
– الفصل الواضح بين التقييمات التكوينية (للتعلّم) والتقييمات الختامية (للحكم على الأداء).
– تصميم مهام تقيّم مهارات التفكير النقدي والاحتراف بدلًا من الاستذكار الحرفي فقط.
إعداد الطلاب للعالم الحقيقي
غاية التعليم ليست ضمان نتائج مثالية، بل تنمية المساءلة والمرونة والكفاءة. السياسات التي تُرسل إشارة غير مقصودة بأن المحاولة الأولى ليست مهمة قد تترك الطلاب غير جاهزين للعالم الذي سيدخلونه—عالمٌ تتوقع فيه التميّز، وتكون الأدوات قوية لكن لها حدود، وقد تُحسم الأمور من المحاولة الأولى.
علينا، كمعلمين وإداريين، أن نمنح الطلاب صدقًا واقعياً عن العالم المقبل، وأن نعلّمهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي كمُعزّز للتفكير لا كبديل عنه، وأن نبني آليات دعم تجعل التحضير للمرة الأولى أمرًا ممكنًا وذا معنى.
المراجع:
– سوبريا، ك. وآخرون (2022). «الاختبارات الاختيارية للإعادة تقلّل القلق لكن قد تفاقم فروق الدرجات بين طلاب ذوي هويات اجتماعية مختلفة». CBE—Life Sciences Education، 21(2).
– تشاي، ش. وآخرون (2023). «إعادة التفكير في الواجبات المنزلية في عصر الذكاء الاصطناعي». IEEE Intelligent Systems، 38(2)، ص. 24–27.