هل تستطيع إيران فرض منطقة مقيدة في مضيق هرمز؟

أعلنت إيران أنها تعتزم إقامة منطقة محظورة جديدة حول مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ويأتي هذا الإعلان بعد تبادل للهجمات بين طهران وواشنطن على سفن في المضيق، فيما وصف خبراء الوضع بأنه «تصعيد خطير».

وكان الجانبان يتبادلان الهجمات بشكل متقطع منذ أن انتهت الشهر الماضي مذكرة التفاهم التي استمرت 60 يوماً، والتي وُقعت في 17 يونيو/حزيران. وبدأ التصعيد الأخير بعد أن استهدفت إيران سفناً حربية أميركية كانت تقوم بدوريات وترافق ناقلات النفط التي تحاول الالتفاف على الحصار الذي تفرضه طهران على المضيق. وفي المقابل، يقيّد الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية حركة النفط الإيراني وغيره من التجارة بشكل كبير.

وانهارت مذكرة التفاهم، التي أنهت أشهراً من العداء العسكري، بسبب خلافات حول من يملك السيطرة النهائية على مضيق هرمز، الذي تستخدمه إيران كورقة ضغط في الحرب ضد الولايات المتحدة. وقد أصبحت ناقلات النفط هدفاً رئيسياً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع تحذيرات إيرانية متكررة للسفن من استخدام مسارات غير مرخّصة عبر المضيق، وسط تقارير عن مرور عدد متزايد من الناقلات فيه. وقبل الحرب، كان يمر عبر المضيق 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز في العالم.

## ماذا قالت إيران؟

قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستُعلن خلال الأيام المقبلة. وأوضح أن «هذه المنطقة ستبدأ من خط الحصار البحري الأميركي وتشمل مناطق من الخليج»، مضيفاً أن «أي سفينة تدخل هذه المنطقة الجديدة ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية».

وذكر رضائي أن المنطقة ستبدأ «من خط الحصار البحري الأميركي وتمتد نحو مضيق هرمز، ومن هذا الجانب تواصل طريقها داخل الخليج». لكن طهران لم تقدم تفاصيل دقيقة عن حدود المنطقة أو معنى إدراج السفن على قائمة العقوبات.

وأشار إلى أن خرائط جديدة لمسارات العبور، أُعدت بالتشاور مع عُمان، ستُعتمد قريباً، وقال: «خرائط ممر دولي جديد يقع في المياه الإيرانية والعُمانية، وستكون لإيران إدارته، تم الاتفاق عليها ومن المفترض توقيعها في الأيام المقبلة. لن نلتزم بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً إلا عندما يوقف الأميركيون التخريب والتهديدات والهجمات على إيران».

يقرأ  إيران تحذر الملاحة من استخدام ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وأميركا

وجاء الإعلان بعد أن قال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في أواخر الشهر الماضي إن إيران وعُمان اتفقتا على مسار بحري مؤقت للسفن العابرة لمضيق هرمز، بحيث يكون «الدخول عبر مياهنا الإقليمية، وجزء من مسار الخروج يمر أيضاً عبر مياهنا الإقليمية».

## ردود الفعل الأميركية والعالمية

لم يصدر حتى الآن أي رد فعل أميركي أو دولي فوري على إعلان رضائي. لكن واشنطن رفضت الأحد ادعاءً إيرانياً نقلته وسائل إعلام محلية بأن سفينة أميركية حاولت دخول منطقة تعتبرها طهران مقيدة، وتعرضت لهجوم. ووصف النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الرواية الإيرانية بأنها «كذبة كاملة».

ويأتي الهجوم المزعوم بعد أيام من استهداف واشنطن ثلاث ناقلات نفط إيرانية، وقيام طهران بالهجوم على ناقلات وإطلاق صاروخ باليستي نحو سفن حربية أميركية كانت تقوم بدوريات قرب مضيق هرمز.

## هل تفرض إيران مساراً محدداً أصلاً؟

نعم، فإيران تطالب السفن بالفعل باستخدام مسارات معتمدة عبر المضيق. وكانت نشرت في أبريل/نيسان خريطة لمسارات الملاحة المعتمدة، وتوجه السفن إلى الاقتراب من الساحل الإيراني أكثر مما كانت عليه قبل الحرب.

لكن محاولة إيران السيطرة على الملاحة واجهت تحدياً من مسار آخر أقرب إلى عُمان، حيث وضعت عُمان بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية في يونيو/حزيران ممراً جنوبياً يهدف إلى استعادة الملاحة الآمنة في المضيق.

وبعد ذلك، استخدمت ناقلة تحمل علم ليبيريا اسمها «ستويك ووريور» مساراً جعلها قريبة من سواحل الإمارات وعُمان قبل أن تلتف حول شبه جزيرة مسندم. واعترض الحرس الثوري الإيراني على ذلك، قائلاً إن «المسار الوحيد المعتمد» هو الذي أعلنته إيران، ومحذراً من أن عبور السفن دون إذن إيراني سيكون «غير مقبول وخطيراً للغاية».

وبعد توقيع مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة في جنيف في يونيو/حزيران، ازدادت حركة العبور في المضيق. لكن استئناف الهجمات قلّص بشكل حاد حركة الشحن التجاري في الممر المائي. وبموجب المذكرة، وافقت الولايات المتحدة على إنهاء حصارها البحري خلال 30 يوماً، بينما تعهدت إيران بإزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالمرور «دون أي رسوم» لمدة 60 يوماً.

يقرأ  كوستاريكا ترشح ريبيكا غرينسبان لمنصب أمين عام الأم المتحدة

## ما وضع حركة الملاحة حالياً؟

السفن ما زالت تعبر المضيق، لكن بأعداد أقل بكثير. وقبل النزاع، كان يمر عبر الممر نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت للصحفيين الأحد إن المتوسط الحالي للعبور يتجاوز تسعة ملايين برميل يومياً، ومع احتساب خطوط الأنابيب التي تلتف حول المضيق، فإن التدفقات تبلغ على الأرجح «ثلثي التدفقات السابقة أو أكثر». وأضاف: «الإيرانيون ما زالوا يسببون المشاكل، لكن البحرية الأميركية تكسب تلك المعركة».

ومما يعزز الرواية الأميركية أن مركز العمليات التجارية البحرية البريطاني قال الأحد إن 59 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ48 ساعة السابقة. وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ادعاءه بأن المضيق تحت سيطرة واشنطن رغم الهجمات الإيرانية شبه اليومية على السفن، وذهب إلى حد اقتراح تسمية مضيق هرمز باسمه.

في المقابل، تشكك إيران في الروايات حول ازدياد حركة العبور، مؤكدة أنها ما زالت تمسك بزمام المضيق. لكن بيانات حديثة من شركات تتبع الملاحة ومواقع متخصصة ترسم صورة متباينة. أظهرت الأرقام أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، و11 سفينة يوم الثلاثاء، وخمس سفن يوم الاثنين الماضي، فيما بلغ متوسط العبور خلال الأيام العشرة الأخيرة 13 سفينة يوميًا فقط.

ويوم الاثنين، أظهرت شركة كبلر لتحليلات الملاحة البحرية أن متوسط عدد سفن البضائع التي عبرت المضيق بلغ عشر سفن يوميًا على مدى الأيام العشرة الماضية، وهو الأدنى منذ مايو/أيار.

وقبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، كان أكثر من 130 سفينة تمر يوميًا عبر المضيق الذي كانت الملاحة فيه حرة. أما الآن، فتجري إدارة ترامب مفاوضات مع إيران لإعادة فتح المضيق. وفي الأثناء، اختفى البرنامج النووي الإيراني، الذي استشهد به ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتبرير الحرب، من العناوين الرئيسية.

يقرأ  تتماوج الغيوم وتذوب المغارات في المناظر السحرية لغابي بنزور — كولوسال

هل تستطيع إيران فرض منطقة جديدة عسكريًا؟

أظهرت طهران حتى الآن قدرة على جعل المرور عبر هرمز خطيرًا، ما اضطر السفن إلى تجنب الممر المائي. وقُتل 19 بحارًا على الأقل وتعرضت العشرات من السفن لهجمات منذ مارس/آذار.

ويبقى السؤال: هل تستطيع طهران فرض المنطقة الأوسع التي اقترحها رضائي عسكريًا، خصوصًا على السفن التي تحميها القوات الأمريكية؟

ويقول ستيفن زونيس، الرئيس المؤسس لقسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سان فرانسيسكو، إن إيران ستواجه صعوبة في فرض منطقة مقيدة قرب المضيق. ونقلت الجزيرة عنه قوله: “من الصعب أن نرى كيف ستتمكن فعلًا من فرض هذه المنطقة؛ فالسفن والطائرات الإيرانية التي تحاول القيام بذلك ستكون شديدة التعرض للهجمات الأمريكية”. وتابع: “لكن ربما يوجهون تحذيرًا فقط؛ فما زالت هناك مخاطر تجعل شركات الشحن غير قادرة على الاعتماد على المرور عبر المضيق دون عواقب”.

واعتبر زونيس أن إيران قد تكون تأمل في استفزاز رد فعل عسكري أمريكي أوسع، وهو ما قد يعود عليها بفائدة سياسية عبر منحها مبررًا لاستهداف دول خليجية مجاورة ومنشآت عسكرية أمريكية في المنطقة. وهذا قد يساعد طهران أيضًا؛ ففي الوقت الذي يبدو فيه الرأي العام الأمريكي معارضًا لاستمرار الحرب، قد يدفع رد أمريكي أوسع الإيرانيين إلى الالتفاف حول نظامهم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في الداخل.

وأشار زونيس أيضًا إلى أن خطة إيران للمنطقة المقيدة قد تكون مرتبطة باتفاق معلق مع عُمان حول طرق الشحن عبر المضيق. وإذا كان الاتفاق مع عُمان قابلًا للتطبيق ويمكن للولايات المتحدة أن تتقبله، فقد تتراجع إيران عن فرض المنطقة المقيدة. أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن طهران لديها ما هو جاهز لجعل رفض واشنطن لهذا الاتفاق أكثر إشكالية.

أضف تعليق