احتجاجات فرنسا وإيطاليا: ما أسبابها وما الإجراءات المطروحة؟
بدأت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا الشهر الماضي، وسرعان ما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر آباء غاضبين وهم يجرّون أطفالهم بعيداً عن المظاهرات. وقد يكون لهؤلاء الآباء سبب وجيه، إذ تدرس فرنسا فرض غرامات على من يتسبب أطفالهم في تخريب أو إتلاف الممتلكات، بعد أن أقرّت إيطاليا هذا الأسبوع إجراءً مشابهاً.
ومع انضمام آخرين غاضبين من ارتفاع تكاليف المعيشة ومن الخطط المقترحة لخفض الإنفاق العام إلى المحتجين الشباب في فرنسا، بدأت احتجاجات شبابية مماثلة في مدن إيطالية. وتحوّل كثير منها إلى أعمال عنف، إذ أحرق المحتجون المتاريس، واتُهمت الشرطة باستخدام قوة مفرطة.
ما سبب الاحتجاجات في فرنسا وإيطاليا؟
في أواخر سبتمبر، بدأ طلبة الثانوية في ضاحية سين سان دوني شمال باريس الاحتجاج على حالة مباني مدارسهم ونقص المعلمين. وكانوا غاضبين خصوصاً من مشروع موازنة الحكومة الذي يتضمن ملايين اليورو من التخفيضات في الإنفاق العام.
وأقام الطلبة في باريس، ثم في مدن فرنسية أخرى، متاريس حول مدارسهم، وتسببوا في إغلاق مئات المدارس خلال الأسبوع الأول من أكتوبر. ولاحقاً اتسعت الاحتجاجات على مستوى البلاد بانضمام موظفي القطاع العام للاحتجاج على خطط تجميد الرواتب. ثم توسعت مرة أخرى بانضمام الغاضبين من ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الوقود وأسعاره، وتحوّلت المظاهرات مراراً إلى أعمال شغب ونهب وإحراق.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي إن «لا شيء يبرر» العنف، وإن المسؤولين المحليين يمكنهم منع بعض التجمعات في الشوارع إذا رأوا ذلك ضرورياً. كما أعلنت السلطات الفرنسية حالات حظر تجول.
لكن السبت الماضي، شارك مئات الآلاف في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال في مظاهرات غير منسقة إلى حد كبير ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وفي ميلانو، تحوّلت احتجاجات نهاية الأسبوع التي بدأت سلمية إلى أعمال شغب، إذ نهبت مجموعات معظمها من الشباب المتاجر وحطمت النوافذ واشتبكت مع الشرطة. ورشق محتجون ملثمون الشرطة بالحجارة وكتل الرصف وأشياء أخرى، وأشعلوا النار في متاريس مصنوعة من طاولات المقاهي. ووردت أنباء عن أعمال شغب أيضاً في بولونيا وتورينو. ولم تُحدَّد بعد الأرقام الرسمية لتكاليف الأضرار المتوقعة في فرنسا وإيطاليا.
ماذا أعلنت إيطاليا؟
في الثلاثاء، وافقت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على سلسلة إجراءات رداً على الاضطرابات، منها إرسال 500 جندي إلى ميلانو حتى نهاية العام، وزيادة المسؤولية المالية للآباء الذين تورط أطفالهم في التخريب والنهب.
وبموجب القواعد الجديدة، يواجه أي شخص يشارك في مجموعة من خمسة أشخاص على الأقل ويعرّض السلامة العامة للخطر أثناء الاحتجاجات السجن حتى خمس سنوات وغرامة قصوى قدرها 20 ألف يورو، أي ما يعادل 22,460 دولاراً. ويمكن الآن وضع المحتجين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً تحت الاحتجاز الإداري، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، إذا توفرت أدلة على أنهم يشكلون خطراً، وهي سلطات كانت مقصورة سابقاً على البالغين.
وفي جزء من المرسوم يتضمن عبارة «إذا كسرتَ، فادفع»، عززت إيطاليا القانون الذي يحمّل الآباء مسؤولية الأضرار الجنائية التي يتسبب بها أطفالهم. وتنص المادة 2048 من القانون المدني بالفعل على أن الآباء والأوصياء مسؤولون عن الأضرار الناجمة عن «الفعل غير القانوني لأطفال قاصرين غير محرَّرين أو أشخاص خاضعين للوصاية يعيشون معهم. وينطبق الحكم نفسه على الوالد بالتبني».
ويمكن للسلطات في إيطاليا تنفيذ هذه القوانين عبر حجز الأصول والأجور. ويسمح الإجراء الجديد للدولة بأن تفرض غرامات مباشرة على الآباء، أو تطالب بتعويض عن أي خسارة ناتجة من ممتلكات الآباء، أو بخصم الدعم العام الذي تتلقاه الأسرة.
ما الوضع في فرنسا؟
بموجب المادة 1242 من القانون المدني الفرنسي، يتحمل الآباء الذين يعيشون مع أطفالهم ويمارسون السلطة الأبوية مسؤولية مدنية عن الأضرار التي يسببها أطفالهم. وينص القانون على أن «الآباء، بصفتهم أصحاب السلطة الأبوية، مسؤولون بحكم القانون وتضامنياً عن الأضرار التي يسببها أطفالهم القاصرون، إلا إذا كان هؤلاء قد عُهد بهم إلى طرف ثالث بقرار إداري أو قضائي».
وفي العام الماضي، عدّل قانون جديد المادة 1242 لتعزيز دور الآباء في إجراءات العدالة الخاصة بالأحداث. وأزال شرط السكن المشترك كي تنطبق المسؤولية المدنية على الآباء.
وفي فرنسا، يمكن تنفيذ تعويض الآباء عن الأضرار التي يسببها الأطفال عبر إجراءات مدنية، وقد يشمل ذلك حجز الأصول إذا لم يغطِّها تأمين المسؤولية المدنية، الذي غالباً ما يرتبط بتأمين السكن، وفقاً لشروط العقد.
وفي الجمعة، ذكرت إذاعة «آر إف آي» الفرنسية أن الحكومة تقترح أيضاً مشروع قانون جديداً باسم «المشاغبون يدفعون»، رداً على الاحتجاجات العنيفة. ومن المقرر أن تناقش الحكومة مشروع القانون في 27 أكتوبر.
وإذا أُقرّ القانون، فقد يُطلب من المسؤولين عن التخريب دفع تعويض يصل إلى 10 آلاف يورو، أي ما يعادل 11,200 دولار. وفي حالات الأضرار الجنائية التي يرتكبها القاصرون، يمكن تحميل الآباء المسؤولية. وقد يتضمن بند في مشروع القانون مسؤولية مدنية جماعية، بحيث قد يُطلب من شخص في مجموعة مسؤولة عن أضرار أن يدفع حتى لو لم يتسبب بها بنفسه، وبالشروط المالية نفسها التي تنطبق على من تسببوا بها، بحسب «آر إف آي».
ووصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو هذا التشريع بأنه «ضروري للغاية» لضمان ألا يدفع دافعو الضرائب ثمن الأضرار الناجمة عن الاحتجاجات.
أين توجد قوانين مشابهة؟
تحمّل دول أخرى عدة الآباء مسؤولية مالية عن الأضرار التي يسببها أطفالهم. ففي السويد، قد يُحمَّل الآباء أو الأوصياء القانونيون مسؤولية مالية، وفق شروط وحدود قانونية، عن بعض الإصابات أو الأضرار بالممتلكات التي يسببها طفل يرتكب جريمة.
وفي الولايات المتحدة، ووفق شروط وحدود تختلف بين الولايات، تنص قوانين المسؤولية الوالدية على أنه إذا دمّر قاصر عمداً ممتلكات عامة أو متاجر أو مركبات، فيمكن للضحايا أو الحكومة المحلية مقاضاة الآباء أمام محكمة مدنية.