جذور يسارية عميقة
ليس جديدًا أن يترشح قادة دينيون باسم الحزب الديمقراطي. بل يقول الخبراء إن هؤلاء المرشحين يستندون إلى إرث طويل من المناصرة الدينية في صفوف اليسار.
قال غوثري غريفز-فيتزسيمونز، نائب رئيس البرامج والاستراتيجية في التحالف بين الأديان، وهي منظمة مناصرة لحرية الدين: لطالما وُجد مسيحيون تقدميون عبر التاريخ الأميركي.
وهو يدرس، بصفته زميلًا بارزًا في مركز التقدم الأميركي، وهو مركز بحثي غير ربحي، التقاطع بين الدين والسياسة.
وقد تتبع تأثير القادة الدينيين في عدد من اللحظات الحاسمة في التاريخ الأميركي، من حركة الحقوق المدنية، مع شخصيات مثل القس مارتن لوثر كينغ جونيور، إلى المطالبة بحقوق المرأة.
وحتى جماعات محافظة مثل الأغلبية الأخلاقية شاركت يومًا في جهود مثل الحركة البيئية، ودعت إلى مسؤولية مسيحية في رعاية الطبيعة.
وأوضح غريفز-فيتزسيمونز أن كل حركة نربطها باليسار أو بالحركة التقدمية في التاريخ الأميركي كانت مليئة بالمسيحيين، وبأتباع ديانات أخرى، وبغير المتدينين.
ويتتبع رايان بيرج، وهو عالم سياسة في جامعة واشنطن في سانت لويس، جذور اليسار الديني إلى أبعد من ذلك، إلى النضال ضد العبودية في القرن التاسع عشر.
وقال بيرج إن حركة إلغاء العبودية كانت في أساسها حركة دينية شارك فيها كثير من المسيحيين الليبراليين والتقدميين في الشمال.
وبالانتقال إلى مطلع القرن العشرين، شهدت البلاد حركة الإنجيل الاجتماعي، وهي فترة من أوائل القرن العشرين سعى فيها لاهوتيون وقساوسة إلى تطبيق المبادئ المسيحية على قضايا مثل الفقر والعدالة الاجتماعية.
وأضاف بيرج أن الكتاب الأكثر مبيعًا في أميركا لثلاث سنوات متتالية قرب مطلع القرن كان لاهوت للإنجيل الاجتماعي، وهو كتاب مسيحي ليبرالي جدًا.
لكن بينما يميل اليمين الديني إلى أن يكون أكثر تجانسًا، أوضح بيرج أن اليسار الديني أكثر تنوعًا، وأن الديانات غير المسيحية ممثلة فيه بشكل أفضل.
وقال إن اليمين الديني يكاد يكون كله بروتستانت وكاثوليك.
أما اليسار الديني فلديه تمثيل أقوى بين جماعات دينية أخرى. فيه أيضًا مسلمون، وهم قاعدة انتخابية ديمقراطية قوية، ويهود. وأشار إلى أن المسيحيين الأميركيين من أصل أفريقي يميلون أيضًا بأغلبية ساحقة إلى اليسار.