هيغسيث يهزّ البنتاغون بينما تخوض أميركا حرباً.. فبأي ثمن؟

لكن بينما زادت تداعيات الحرب مع إيران من غضب ترامب تجاه أوروبا، وسرّعت بعض التحركات العسكرية الأميركية بعيدًا عن المنطقة، فإن ذلك لم يعُد بالنفع المباشر على الوجود الأميركي في المحيط الهادئ.

في الواقع، سحبت واشنطن موارد أيضًا من هناك. فقد حُوّلت مجموعات حاملات طائرات من المحيط الهادئ إلى الخليج، من بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، ثم لاحقًا حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” المتمركزة في اليابان.

وتشير التقييمات الواسعة إلى أن الحرب تركت مخزونات الذخيرة الأميركية الحيوية مستنزفة بشدة. فوفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أطلقت أميركا نحو ثلث مخزونها من صواريخ “توماهوك” الهجومية، الذي كان يبلغ حوالي 3000 صاروخ. كما استُهلكت ذخائر الدفاع الجوي بمعدل أعلى، إذ أُطلقت نحو 1500 صاروخ اعتراضي من طراز “باتريوت” من أصل مخزون يبلغ حوالي 2300 صاروخ، وكانت تلك الصواريخ تُستخدم لإسقاط الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

من جهتها، قالت آنا كيلي، نائبة السكرتير الصحفي الرئيسي في البيت الأبيض، إن “القوة العسكرية” الأميركية “أقوى من أي وقت مضى”. وأضافت أن “الجيش الأميركي لديه أكثر من ما يكفي من الذخيرة والعتاد والمخزونات لتحقيق كل الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وأكثر من ذلك”.

في الأثناء، وصف عزرا كوهين، مسؤول الدفاع السابق في إدارة ترامب والباحث حاليًا في معهد هدسون، الرئيسَ بأنه نجح في تقليص التهديد العسكري التقليدي لإيران. وقال إن الجماعات التابعة لإيران أضعف من أي وقت مضى، بل إنها في أماكن كثيرة قُضِي عليها تمامًا، مما يعني أن “الرئيس لديه الآن خيارات إضافية وقوات في المنطقة لضرب أهداف إيرانية أخرى، بما فيها الأهداف النووية، متى شاء”.

وقد تتكرر الضربات في أي وقت. فمنذ أكثر من ستة أشهر، أُرسل آلاف الجنود، بينهم فرقة المشاة 82 المحمولة جواً، إلى الشرق الأوسط في مهمة تمتد الآن إلى عام 2027 من دون أن تلوح لها نهاية واضحة.

يقرأ  متحف الهولوكوست الأمريكي يضمّ إلى مجموعته نسخاً نادرة من مجلات كابتن أميركا تعود إلى الحرب العالمية الثانية

الصور التي نُشرت الأسبوع الماضي لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وهي ترسو في تايلاند بهيكل صدئ بعد تسعة أشهر مرهقة في الخليج، أثارت رد فعل إيرانيًا سريعًا. فقد حاول النظام تصويرها على أنها رمز لاستنفاد الجهود الأميركية.

في المقابل، رفض هيغسيث بشدة الادعاءات المتعلقة بالظروف السيئة للغاية على متن الحاملة. لكن هذه الحرب السردية تعكس حجم التحدي الذي يواجه ترامب وهيغسيث بينما يسعيان إلى إعادة هيكلة البنتاغون وهم يخوضون حربًا مكلفة وطويلة الأمد.

أضف تعليق