وفاة المصوّر الهندي الأسطوري راغو راي عن عمر يناهز 83 عاماً أخبار الفن والثقافة

راغو راي: أيقونة التصوير التي أحصَت ذاكرة الهند

توفي المصور العالمي راغو راي عن عمر ناهز الثامنة والثمانين، حسبما أعلنت عائلته في بيان وداع حميم، واصفة إياه بـ«حبيبنا». كان راي، العضو السابق في وكالة ماغنوم فوتوز، أحد أبرز الموثقين لتاريخ الهند المعاصرة، إذ تحول صوره إلى أرشيف بصري يرمز إلى محطات فاصلة في مسيرتها الاجتماعية والسياسية؛ باختصار، لم يقتصر عمله على التقاط اللحظات، بل حفظ ذاكرة الامة بصورها.

ولد راي، الذي تدرب كمهندس إنشائي، في قرية تقع اليوم ضمن إقليم البنجاب الباكستاني قبل تقسيم شبه القارة عام 1947. تعرف على التصوير منذ ستين عاماً بدعم من شقيقه المصور، ونشرت له أول صورة — لحمار يحدق في الكاميرا — في صحيفة تايمز في لندن، ما مهّد لانخراطه في صحافة الصور ثم لسعيه المستقل لتصوير تنوّعات بلده الواسع.

روى راي عبر عدسته لحظات تاريخية بارزة، من توثيق حرب استقلال بنغلاديش عام 1971 إلى تسجيل فظائع حادثة تسرب الغاز في بوبال عام 1984 التي خلّفت ما يُقدّر بعشرين إلى خمسة وعشرين ألف قتيل؛ وصارت صوره من بوبال سجلاً بصرياً حاسماً لكبرى الكوارث الصناعية في تاريخ الهند. كما عرف بتصويره لوجوه سياسية واجتماعية بارزة—كإنديرا غاندي وراجيف غاندي وسونيا غاندي—وبالعمل على كتب مصوّرة عن رموز ثقافية، منها تاج محل.

تلقى راي في عام 1972 وسام بادما شري تقديراً لإسهاماته المتميزة، ونال كذلك أول جائزة للأكاديمية الفرنسية لفنونه الفوتوغرافية، ما رسّخ مكانته على الساحة الدولية. وقد اختاره هنري كارتير‑بريسون للانضمام إلى ماغنوم، وهو تكريم نادر يدلّ على اعتراف عالمي برؤيته الفنية.

تحتفي الشخصيات العامة بتراثه؛ كتب راحل غاندي على منصة إكس أن راي «لم يكتف بالتقاط الصور، بل حفظ ذاكرة أمتنا»، بينما وصفه النائب والكاتب شاشي ثارور بأنه «سيد لا يُضاهى للكاميرا، والرؤية التي عبرت عنها عدسته ستظل نافذة تُرى بها الهند».

يقرأ  ما الذي يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات ضد فنزويلا؟ — الشؤون العسكرية

امتدّ عمل راي عبر صيغ التصوير التقليدية والرقمية، بالأبيض والأسود واللون، وظلّ يعمل في الهند طوال حياته. كما عرف بصوره الحميمية، لا سيما لراهبة السلام مَرْيَم تريزا، التي تحتل مكانة خاصة في مجموعاته. وبالرغم من شهرته العالمية، ظلّ التزامه بتصوير الواقع الهندي صادقاً ومباشراً: «لا أستطيع أن أكون مخلصاً لتجربتي من دون كاميرا»، كما قال ذات مرة.

ترك راي وراءه مئات الصور وكتباً مصورة تشكّل إرثاً بصرياً لا يزول، وتؤمن له مكانة خالدة بين مصوري الصحافة والفن. ال فنان رحل، لكن صورته للهند باقية.

أضف تعليق