يرى المحافظون أن الأسر المكوّنة من والدين حل لتحسين تحصيل الطلاب — لكن الواقع أكثر تعقيدًا

كان هدفي دراسة العلاقة بين تركيب الأسرة والتحصيل الدراسي مع مراعاة دخل الأسرة. فالأسر ذات الوالد الواحد أكثر انتشارًا في المجتمعات ذات الدخل المنخفض، ولم أرغب أن تُخلط الفجوات في التحصيل الناتجة عن الدخل مع تلك الناتجة عن تركيب الأسرة. فمثلاً، يعيش 43% من تلاميذ الصف الثامن ذوي الدخل المنخفض مع والد واحد فقط، مقارنةً بـ13% من أقرانهم ذوي الدخل المرتفع. أردت أن أعرف ما إذا كان الأطفال الذين يعيشون مع والد واحد فقط يؤدون أسوأ من غيرهم ممن لديهم نفس مستوى الدخل ويعيشون مع كلا الوالدين.

لتحليل أحدث بيانات اختبار NAEP لعام 2024، استخدمت مستكشف بيانات NAEP، أداة عامة طورتها منظمة الاختبارات ETS لصالح المركز الوطني لإحصاءات التعليم (NCES). أخبرت باحثًا من ETS بما أريد معرفته، فأرشدني على كيفية توليد الجداول الباطنية (cross-tabulations)، والتي قمت بتكرارها لاحقًا بصورة مستقلة لأربعة اختبارات: القراءة والرياضيات للصفين الرابع والثامن. في النهاية راجعت النتائج مع مسؤول سابق رفيع المستوى في NCES ومع عضو حالي في مجلس الإدارة المشرف على اختبار NAEP.

تكشف التحليلات عن نمط لافت.

بين الطلاب ذوي الدخل المنخفض، الفرق في التحصيل بحسب تركيب الأسرة ضئيل. تلاميذ الصفين الرابع والثامن من الأسر منخفضة الدخل يسجلون مستويات قريبة من بعضها سواء كانوا يعيشون مع كلا الوالدين أو مع أحد الوالدين فقط. الأسر ذات الوالدين لا تمنح ميزة أكاديمية يمكن قياسها ضمن هذه الفئة. ومثال جيد هو القراءة في الصف الرابع: ضمن الثُلث الأدنى من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي، سجّل الذين يعيشون مع الوالدين معًا 199 نقطة، بينما سجّل الذين يعيشون مع الأم فقط 200 نقطة. النتائج متطابقة تقريبًا، وإذا كان هناك فرق فهو طفيف لصالح أطفال الأمهات الوحيدات.

يقرأ  ترامب ينفي أن التوقيع على بطاقة تهنئة بعيد ميلاد جيفري إبستين يعود إليه

مع ارتفاع الوضع الاجتماعي والاقتصادي تزداد فروق الأداء بحسب تركيب الأسرة وضوحًا. بين طلاب المجموعتين الوسطى والمرتفعة الدخل، يميل الذين يعيشون مع الوالدين معًا إلى تسجيل درجات أعلى من أقرانهم الذين يعيشون مع والد واحد فقط. الفجوة الأكبر تظهر بين الأكثر ثراءً. فعلى سبيل المثال في القراءة للصف الرابع، سجّل الأطفال ذوو الدخل الأعلى الذين يعيشون مع الوالدين معًا 238 نقطة، أي بفارق يفوق 10 نقاط عن أقرانهم الذين يعيشون مع الأم فقط. يختلف الخبراء في تفسير قيمة نقطة NAEP، لكن بعضهم يساوي عشر نقاط تقريبًا بسنة دراسية من التعلم — وهو فرق جوهري.

التركيب الأسري يؤثر بدرجة أقل على تحصيل الطلاب منخفضي الدخل

ملاحظة: يجمع مؤشر الوضع الاجتماعي والاقتصادي (SES) بين دخل الأسرة، ومعدل تحصيل الوالدين العلمي، وعدد الكتب في المنزل. عبارة «يعيش مع الأم والأب» قد تشمل حالات الحضانة المشتركة. مصدر البيانات: المركز الوطني لإحصاءات التعليم، مستكشف بيانات NAEP (2024). (الجدول من إعداد جيل بارشاي/The Hechinger Report)

ومع ذلك، من الأفضل أن تكون غنيًا في أسرة ذات والد واحد من أن تكون فقيرًا في أسرة ذات والدين. فالطلاب ذوو الدخل العالي الذين يكبرون في أسر ذات والد واحد يتفوقون بأكثر من 20 نقطة على طلاب ذوي دخل منخفض يعيشون مع كلا الوالدين، ما يبرز أن المال والمزايا المرتبطة به — مثل الوصول إلى الموارد، والإسكان المستقر، والدعم التعليمي — لها تأثير أكبر بكثير من مجرد تركيبة الأسرة. بعبارة أخرى، يفوق الدخل أهمية تركيب الأسرة عندما يتعلق الأمر بالتحصيل الدراسي.

رغم بيانات NAEP، لا يزال جوناثان بوتشر، المدير بالإنابة لمركز سياسات التعليم في مؤسسة هيريتدج، متمسكًا بحُجَّة أن تركيب الأسرة له أثر كبير على نتائج الطلاب. يشير إلى أن البحوث منذ تقرير كولمان الشهير عام 1966 وجدت باستمرار علاقة بينهما. ومؤخرًا، في تقرير مشترك عام 2022 بين معهد المشاريع الأمريكية وبروكينغز، خلَص 15 عالمًا إلى أنّ الأطفال «الذين يُربَّون في أسر مستقرة تضم والدين متزوجين هم أكثر احتمالًا للتفوق في المدرسة، ويحققون عمومًا معدلات درجات أعلى» مقارنةً بغيرهم. كتابان حديثان — «تزوج» لبراد ويلكوكس (2024) و«امتياز وجود والدين» لمليسا كيرني (2023) — يدعمان الحُجَّة نفسها، ويشير مؤلفوها إلى أن الأطفال الذين ينشأون في أسر متزوجة هم تقريبًا أكثر مرتين احتمالًا للتخرج من الجامعة مقارنة بمن لم ينشأوا كذلك. ومع ذلك، ليس واضحًا ما إذا كانت كل هذه التحليلات قد فصلت تحصيل الطلاب بحسب دخل الأسرة كما فعلتُ مع بيانات NAEP.

يقرأ  بن غفير «مصدوم» من شراء أقارب زعيم حماس منزلاً في إسرائيل

تركيب الأسرة موضوع متكرر عند المحافظين. ففي الأسبوع الماضي نشرت مؤسسة هيريتدج تقريرًا حول «تقوية وإعادة بناء الأسر الأمريكية». وفي نشرة إلكترونية صدرت في يوليو 2025، كتب روبرت بونديسيو، زميل أقدم في معهد المشاريع الأمريكية، أن «التدخل الأكثر فاعلية في التعليم ليس مدربًا آخر لمحو الأمية ولا برنامجًا للمهارات الاجتماعية والعاطفية. إنه الأب.» واستشهد بتقرير يونيو 2025 «آباء صالحون، أطفال مزدهرون» الذي أعده باحثون ومدافعون عن سياسات الأسرة. (إفصاح: مجموعة يقودها أحد مؤلفي هذا التقرير، ريتشارد ريفز، هي من بين المموّلين لمنصة The Hechinger Report.)

تدعم بيانات NAEP هذا الاستنتاج جزئيًا، لكن فقط لشريحة صغيرة نسبيًا من طلاب الأسر الأعلى دخلًا (حصة الأطفال ذوي الدخل العالي الذين يعيشون مع أم فقط تتراوح بين 7 و10 بالمئة؛ ومعدل الأسر ذات والد واحد أعلى بين تلاميذ الصف الثامن منه بين رابع). أما بالنسبة للطلاب منخفضي الدخل، الذين هم محور قلق بونديسيو والباحثين، فالأمر مختلف.

للبيانات حدود. مسح NAEP لا يفرّق بين الأسر المطلقة، أو الأسر التي تعيش تحت رعاية الأجداد، أو الأسر ذات الوالدين من نفس الجنس. من المرجح أن ترتبط ترتيبات الحضانة المشتركة بفئة «الوالدين» لأن الأطفال قد يذكرون أنهم يعيشون مع الأم والأب، وإن لم يكن ذلك في الوقت نفسه. إلا أن هذه الفروق الدقيقة من غير المرجح أن تغيّر النتيجة الأساسية: بالنسبة للطلاب ذوي الدخل المنخفض، فإن النتائج الأكاديمية متشابهة إلى حد بعيد سواء عاشوا مع كلا الوالدين طوال الوقت أو بعض الوقت أو مع أحد الوالدين فقط.

الخلاصة أن الدعوات لجمع بيانات فيدرالية جديدة حسب تركيب الأسرة، كما جاء في مشروع 2025، قد لا تكشف ما يترقبه المدافعون. حسابات العائلة أهم من خاتم الزواج.

يقرأ  محتجو الانتخابات يتحدّون قائد الجيش في اليوم الثالث من الاضطرابات في تنزانيا

أضف تعليق