أظهرت سلسلة استطلاعات رأي حديثة أن الديمقراطيين يكتسبون زخماً في سباقَي مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم في ولاية تكساس، ما يحوّل هذه الولاية التي كانت معقلاً جمهورياً موثوقاً إلى ساحة معركة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
يوم الجمعة، نشرت مبادرة “تكساس بولس” غير الحزبية، التي تشرف عليها جزئياً كلية بوش للحكومة والخدمة العامة في جامعة تكساس إي آند إم، أحدث استطلاع لآراء الناخبين حول سباقات الولاية. وأظهر الاستطلاع أن المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو يتقدم في سباق مجلس الشيوخ بأربع نقاط، بحصوله على 47% من الأصوات، مقابل 43% لمنافسه الجمهوري كين باكتون، المدعي العام للولاية. وتشير هذه الأرقام إلى زخم متزايد لتالاريكو، الذي كان متعادلاً مع باكتون في استطلاع سابق للمبادرة في يونيو/حزيران.
وتكرر هذه النتائج ما خلص إليه استطلاع آخر نُشر الخميس، أظهر تقدم تالاريكو على باكتون بنسبة 48% إلى 45%، مع بقاء 6% من المستطلعين لم يحسموا أمرهم. وقد أشار ذلك الاستطلاع، الذي أجرته شركتا “يوغوف” و”254 لابز”، إلى أن تالاريكو يحظى بميزة كبيرة بين المستقلين والناخبين المترددين في الولاية. إذ فضّل نحو 57% من المستقلين المرشح الديمقراطي على منافسه الجمهوري، فيما قال 20% منهم إنهم ما زالوا مترددين. كما أظهر استطلاع لشبكة فوكس نيوز في أواخر يوليو/تموز أن 68% من المستقلين يدعمون تالاريكو، وهو عضو في مجلس نواب الولاية يبلغ من العمر 37 عاماً.
وبينما تتفاوت استطلاعات الرأي بشكل كبير في الأشهر التي تسبق الانتخابات، فمن المرجح أن تكون أحدث نتائج الاستطلاعات مؤشراً على حظوظ الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني النصفية. ويأمل الحزب الديمقراطي انتزاع مجلسي الكونغرس من سيطرة الجمهوريين. ولو نجح الديمقراطيون في ذلك، فقد تشكل أغلبيتهم حاجزاً أمام أجندة الرئيس دونالد ترامب التشريعية خلال العامين الأخيرين من رئاسته.
لكن المحللين يرون أن قلب مجلس الشيوخ قد يكون أصعب من قلب مجلس النواب. فبينما تُطرح جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 في الانتخابات، لا يخوض الانتخابات سوى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وهذا يجعل كل سباق على مقعد في مجلس الشيوخ حاسماً لأي من الحزبين للحفاظ على سيطرته على المجلس الأعلى أو استعادتها.
لطالما كانت تكساس معقلاً جمهورياً راسخاً؛ فلم يشغل أي ديمقراطي منصباً على مستوى الولاية فيها منذ أكثر من ثلاثة عقود. لكن المقعد المفتوح في مجلس الشيوخ خلق سباقاً تنافسياً بشكل غير معتاد بالنسبة للديمقراطيين. فباكتون، مرشح ترامب، هزم السيناتور الحالي جون كورنين في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في مايو/أيار. غير أن المدعي العام المخضرم أثار مخاوف لدى الجمهوريين بشأن قدرته على جذب الناخبين الوسطيين.
فمسيرة باكتون السياسية مليئة بفضائح الفساد. فقد واجه خلال فترة ولايته كمدعٍ عام للولاية اتهامات بإساءة استخدام المنصب وسلوك غير لائق مع متبرع سياسي؛ وأدّت تلك الاتهامات الأخيرة إلى مساءلته، رغم أنه لم يُعزل من منصبه. كما واجه قضية منفصلة تتعلق بالاحتيال في الأوراق المالية استمرت نحو عقد من الزمن وأُسقطت العام الماضي. ويُنتقد أيضاً بسبب تأييده لاقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، واتهامات بالخيانة الزوجية.
وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز تكساس لأبحاث الرأي العام الأسبوع الماضي، أن باكتون يتخلف عن تالاريكو بخمس نقاط، بنسبة 45% إلى 40%. ومن اللافت أن هذا الاستطلاع أشار إلى أن الديمقراطي يتقدم بفارق 34 نقطة مئوية بين من يصفون أنفسهم بأنهم معتدلون، إذ يحظى بتأييد 54% مقابل 20% لباكتون.
ويرجع خبراء مثل إيفان روث سميث، كبير مسؤولي استطلاعات الرأي في المركز، هذا الزخم إلى حملة تالاريكو القوية. وقال سميث: “تالاريكو متقدم لأنه يخوض السباق الذي ينبغي أن يخوضه كل ديمقراطي في هذا البلد. عندما يظهرون على التلفزيون أو في البودكاست أو يتحدثون إلى الصحافيين، عليهم التركيز على غلاء المعيشة. إذا استطعنا الفوز في هذا الملف، يمكننا الفوز في الانتخابات”.
وتالاريكو، وهو معلم سابق وله خلفية في الدراسات الدينية، ركّز حملته إلى حد كبير على تكاليف المعيشة والقضايا الاقتصادية، واقترح رفع الحد الأدنى الفيدرالي للأجور. كما كشف في أواخر الشهر الماضي عن خطة لإنهاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لشركات التقنية التي تبني مراكز بيانات.
أما باكتون فيركّز برنامجه الاقتصادي على الإعفاءات الضريبية، بما فيها خصم ضريبي قدره 25 ألف دولار للنفقات الطبية التي يدفعها الشخص من جيبه، وخصم 50 ألف دولار لمن يشتري منزلاً لأول مرة.
لكن سباق مجلس الشيوخ في تكساس ليس السباق الوحيد على مستوى الولاية الذي يلفت الانتباه هذا الموسم الانتخابي. فسباق منصب الحاكم يزداد تقارباً بين عضوة مجلس نواب الولاية الديمقراطية جينا هينوخوسا والحاكم الجمهوري الحالي غريغ أبوت، وهو سباق متقارب جداً. فبحسب استطلاع “تكساس بولس” الصادر يوم الجمعة، تقلص تقدم أبوت من ست نقاط إلى نقطة واحدة، حيث حصل أبوت على 46% وهينوخوسا على 45%. أما استطلاع مركز تكساس لأبحاث الرأي العام فيظهر أبوت متقدماً بثلاث نقاط، بنسبة 45% مقابل 42% لهينوخوسا. ومع ذلك، يبقى العامل المجهول في نسبة 10% من المستطلعين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم مترددون.