آندي بيرنهام يحقق فوزاً حاسماً في انتخابات فرعية بمدينة مايوكر في شمال إنجلترا
فاز آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى، بسهولة في انتخابات فرعية عالية الرِهَان، ما يمهّد له الطريق لمواجهة رئيس الوزراء الحالي كيـر ستارمير للمنافسة على زعامة حزب العمال ومنصب رئاسة وزراء المملكة المتحدة.
النتائج الرسمية المبكرة، التي صدرت صباح الجمعة، أظهرت أن بيرنهام حصد 24,927 صوتاً، متقدّماً بأكثر من 9,000 صوت على أقرب منافسيه، روبرت كينيون مرشح حزب ريفورم يو كي المناهض للهجرة، ليضمن المقعد في مجلس العموم الذي يحتاجه لخوض سباق الرئاسة.
تفصيلاً في المنافسين
– في المركز الثالث جاءت ريبيكا شيبرد عن حزب Restore Britain بفارق كبير.
– تبعها مايكل وينستانلي عن حزب المحافظين، وسارة ويكفيلد عن حزب الخضر، وجيك أوستن عن الليبراليين الديمقراطيين.
خطاب الفوز
قال بيرنهام في خطاب النصر: “الجميع يعلم أن السياسة لا تعمل. الكل يشعر أن البلاد ليست في المكان الذي يجب أن تكون فيه. الليلة قد تكون — فقط قد تكون — نقطة التحول. من اليوم فصاعداً، سأبذل كل ما لديّ لتحقيق ذلك، لضمان أن يظل اسم مايوكر مرادفاً للتغيير الذي تحتاجه هذه البلاد.”
عواقب سياسية محتملة
من المرجح أن يؤدي فوز بيرنهام إما إلى استقالة ستارمير أو إلى فتح باب سباق على القيادة يضع رئيس الوزراء الحالي في مواجهة بيرنهام ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ. وتجدر الإشارة إلى أن النظام السياسي البريطاني يتيح للنواب اختيار رئيس وزراء جديد دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة.
مؤشرات التأييد والرأي العام
تُعدّ توقعات تأييد بيرنهام قوية: في استطلاع رأي نشرته شركة إبسوس في وقت سابق هذا الأسبوع اختار 25% من البالغين البريطانيين بيرنهام كرجلٍ مفضل لمنصب رئيس الوزراء، مقارنةً بـ12% لستارمر. واستطلاع آخر أجراه مكتب أوبينيوم وضع بيرنهام متقدماً بخمس نقاط على كينيون.
خلفية بيرنهام ومسيرته
يلقب بيرنهام أحياناً بـ”ملك الشمال” نظراً لجاذبيته الشعبية في مناطق الشمال الأقل تطوراً واستعداده لمواجهة وستمنستر. شغل بلاغته السياسية على وعود بتغيير حزب العمال لتغيير السياسة وتغيير البلاد. انتُخب لأول مرة عمدة في 2017 وأُعيد انتخابه في 2021 و2024، ووجّه نقداً متواصلاً للنظام الذي يعتبره “متمركزاً حول لندن” وانتقد السياسات النيوليبرالية واقتناعها بتسرّب الفوائد إلى القاعدة الشعبية — وهي سياسات لم “تُسرّب” كثيراً إلى الناس العاديين.
خدمة حكومية سابقة
شغل بيرنهام مناصب وزارية في حكومات توني بلير وغوردون براون، وسبق أن كان مرشحاً مبكّراً مفضلاً لقيادة حزب العمال في 2015 قبل أن يحتل المرتبة الثانية خلف جيريمي كوربين. إذا نجح في الإطاحة بستارمر فإنه سيصبح سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة منذ استفتاء بريكست عام 2016.
ضغوط داخل حزب العمال
رغم انتصار حزب العمال الساحق في انتخابات 2024 بقيادة ستارمر، فإن انتقادات العامة لتزعمه تزايدت، ولا سيما بعد خسائر فادحة لحزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية في مايو، ما أثار دعوات متصاعدة لاستقالته داخل أوساط الحزب. وقد استقال نحو 20 وزيراً من حكومة ستارمر خلال أقل من سنتين، وأعرب نحو نصفهم عن فقدان الثقة به أو اصطدموا معه سياسياً، من بينهم ويس ستريتينغ.
موقف ستارمر
رفض ستارمر الدعوات للاستقالة، مؤكداً عزمه على مواجهة أي تحد للقيادة واصفاً مثل هذا السباق بأنه “أمر سيئ للبلاد”.
أهمية مقعد مايوكر
أوضح بيرنهام أن مقعد مايوكر سيصبح “مقياساً” لسياسته: “اختبار مايوكر في صميم السياسة البريطانية سيضمن أن الأماكن التي أهملتها وستمنستر ستحصل الآن على العدالة.”
مسائل عملية للانتخابات
أشعل استقالة جوش سيمونز، الذي كان يشغل مقعد مايوكر عن حزب العمال، الانتخابات الفرعية إذ تخلى عن مقعده الشهر الماضي لفسح المجال لبيرنهام لخوض التحدّي. وقد كان حوالي 75,000 شخص مؤهلين للتصويت في الدائرة الواقعة على بُعد نحو 320 كم شمال غرب لندن، وسجلت نسبة المشاركة 58.75%، ارتفاعاً من 52.4% في الانتخابات العامة 2024.
في المحصلة، يضع فوز بيرنهام المشهد السياسي البريطاني أمام سيناريوهات متعدِّدة: إما تغيير قيادي داخل الحزب عبر استقالة أو تحدٍ مباشر، أو مواجهة داخلية قد تعيد تشكيل أولويات حزب العمال ومآلات السياسة الوطنية في الشهور القادمة.