الحكومة الإيرانية تحاول أن تخفف الضغط المالي الشديد الذي يعاني منه الشعب بسبب الحصار والعقوبات الأمريكية على البلاد.
ناقش الرئيس مسعود بزشكيان مؤخراً مع عدد من أعضاء مجلس الوزراء إجراءات لتقليل الآثار الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومنها انخفاض قيمة العملة الإيرانية وأزمة غلاء المعيشة.
وقال بزشكيان على وسائل التواصل الاجتماعي إن خطة العدو في الأشهر الأخيرة كانت تهدف إلى قطع الشرايين الحيوية للبلاد، بغرض الضغط على الشعب الإيراني الشريف.
ورغم أن التفاصيل الكاملة لرد الحكومة ليست معروفة، فإن نطاق الاجتماع وتصريحات بزشكيان اللاحقة تعطي بعض المؤشرات على هذه السياسات.
وهذا ما نعرفه حتى الآن.
كيف حال الإيرانيين مع استمرار الحرب؟
تدهور الوضع الاقتصادي في إيران بشدة منذ بداية الحرب في 28 فبراير، مع ضربات أمريكية وإسرائيلية قتلت شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية بارزة.
ومنذ ذلك الحين، تسببت القصف الأمريكي والإسرائيلي في أضرار تقدر بنحو 270 مليار دولار.
وساء الوضع أكثر بعد أن أطلقت الولايات المتحدة في أواخر أغسطس عملية “المنبوذ الاقتصادي”، سعياً إلى عزل البلاد تماماً عن التجارة الدولية.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 10 في المائة بسبب انهيار صادرات الطاقة نتيجة الحصار البحري الأمريكي. كما هبط الريال الإيراني إلى مستويات قياسية.
وتطالب إيران برفع الحصار كشرط أساسي في المفاوضات مع الولايات المتحدة حول إعادة فتح مضيق هرمز.
وقالت مريم أشرفي من مؤسسة البورصة والبازار، وهي مركز أبحاث مقره لندن، للجزيرة إن الوضع الاقتصادي تدهور بالنسبة للمستهلكين الإيرانيين، ولا سيما ارتفاع أسعار الغذاء.
وأضافت أن الإيرانيين يتجهون بشكل متزايد إلى سلع أرخص وأقل جودة. كما أثر نقص المواد الخام المستخدمة في إنتاج بعض السلع الأساسية، مثل المارجرين، على الأسعار.
وتراجعت أيضاً واردات القمح والحبوب بسبب الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الجنوبية لإيران.
وقالت إن سفن الشحن الكبيرة التي تخدم هذه الموانئ يمكنها نقل أكثر من 80 ألف طن من السلع الزراعية.
لكن بعض السفن التي تستخدم طريق موانئ بحر قزوين البديل، وهي موانئ غير خاضعة للحظر، تحمل فقط 7200 طن، وفقاً لها. أما الشاحنات التي تستخدم الطرق البرية فهي محدودة بنحو 20 طناً لكل مركبة.
كما أدى ارتفاع أسعار مواد التعبئة والتغليف إلى تعرض الشركات لاضطرابات في سلاسل التوريد.
وارتفعت كذلك تكاليف التأمين، مع أن الخسائر المرتبطة بالحرب لا يغطيها المؤمنون عادة.
وقالت إن الأدوية ليست خاضعة للعقوبات، لكن المواد الخام التي تستخدمها صناعة الأدوية الإيرانية أصبحت أكثر صعوبة وتكلفة في الحصول عليها.
وزادت الاضطرابات في السفر الجوي، الناجمة عن العقوبات الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية، من المخاوف بشأن نقص الأدوية في البلاد.
ما الذي تخطط إيران لفعله؟
في اجتماع السبت، قدمت منظمة التخطيط والموازنة الإيرانية حزمة من سبع نقاط للتعامل مع الأزمة، لكن تفاصيلها لم تكشف.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن المقترح يهدف إلى مساعدة البلاد على تجاوز التحديات المقبلة بطريقة أكثر تنظيماً وأقل تكلفة.
ورد بزشكيان على الاجتماع في اليوم التالي بأن أمر بتشكيل لجنة لتنسيق الترتيب الاقتصادي الجديد.
وتضم اللجنة محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وعمدة طهران المنتمي إلى التيار المحافظ عليرضا زاكاني.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إرنا إن هدف اللجنة هو المساعدة في تثبيت الأسعار في جميع أنحاء البلاد.
وقال بزشكيان للنواب يوم الاثنين إن السياسة الاقتصادية يجب أن تركز على مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد، ومنها الأسر التي تعيلها نساء. وأضاف أن كفاءة الطاقة ستكون من أهم الطرق لمعالجة المشكلات الحالية.
وقال: “نعمل على ضمان ألا تنقطع الكهرباء والطاقة عن المنتجين والشركات تحت أي ظرف”.
ودعا إلى تطبيق “ثلاثاء بلا سيارات”، حيث يمتنع الناس عن استخدام مركباتهم لتوفير الطاقة.
ورغم أن إيران منتج كبير للنفط والغاز، إلا أنها تعاني من نقص البنزين وانقطاعات الكهرباء منذ بداية الحرب.
وحث بزشكيان أيضاً موظفي الدولة على تبني أيام بلا سيارات لتشجيع مشاركة أوسع.
هل تكفي هذه الإجراءات؟
قال سعيد ليلاز، وهو خبير اقتصادي عمل سابقاً مستشاراً للحكومة الإيرانية، إن بزشكيان كان يجب أن يتصرف أبكر من ذلك.
وأضاف أنه عندما ظهرت مؤشرات على أن الحرب وشيكة، كان على الحكومة أن تستعد لانخفاض الموارد واضطراب عمليات الاستيراد والتصدير.
ورغم أن رد بزشكيان جاء متأخراً، يرى ليلاز أن معالجة أسعار السلع الأساسية، وهي هدف الإجراءات الجديدة، ستكون مفيدة للبلاد.
وقال: “مع ذلك… لدينا مخزون كافٍ من السلع الأساسية، وحتى إذا استمر الحظر، لن نواجه مشكلة في تأمينها”.