النقاط الرئيسية:
– أعلنت شركة إلبيت سيستمز عن إيرادات الربع الثاني من عام 2026 بقيمة 2.3 مليار دولار، بزيادة نسبتها 16% مقارنة بـ 1.97 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025.
– بلغت الطلبات المتراكمة للشركة مستوى قياسياً جديداً عند 32 مليار دولار حتى 30 يونيو 2026، و73% منها من عملاء خارج إسرائيل.
حققت شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية لتقنيات الدفاع، التي تطور منتجات تتراوح بين نظارات الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، إيرادات بلغت 2.3 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2026، بارتفاع نسبته 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما أعلنت الشركة أن قيمة طلباتها المؤكدة المستقبلية وصلت إلى أعلى مستوى في تاريخها عند 32 مليار دولار. وهذان الأمران ليسا منفصلين؛ فالشركة التي كشفت مؤخراً عن ليزر قوي بما يكفي لاستهداف التهديدات من قمرة طائرة مقاتلة، تجد طلباً متزايداً على أنظمتها.
وصف بزلال ماشليس، الرئيس التنفيذي للشركة والمعروف على نطاق واسع بلقبه “بوتزي”، هذا الربع بأنه استمرار لاتجاه نمو أوسع، وليس مجرد قفزة معزولة. وقال: “تواصل الزخم القوي في الربع الثاني، مع نمو من رقمين في المبيعات والطلبات المتراكمة والأرباح لكل سهم، وتحسن الربحية، وتوليد تدفق نقدي قوي. وبلغت طلباتنا المتراكمة رقماً قياسياً جديداً عند 32 مليار دولار، ما يوفر رؤية طويلة الأجل ويظهر ثقة العملاء حول العالم في تقنيات إلبيت وقدراتها.”
هذا الرقم مهم لأنه يمثل أموالاً حصلت عليها الشركة بالفعل بعقود موقعة لكنها لم تسلّم منتجاتها بعد، ما يعطي المستثمرين والمحللين نافذة على الإيرادات المستقبلية وليس فقط نتائج الأشهر الثلاثة الماضية. حوالي 73% من هذه الطلبات البالغة 32 مليار دولار تأتي من عملاء خارج إسرائيل، ونحو 42% منها مقرر تنفيذها قبل نهاية 2027، ما يعني أن الشركة ضمنت خط إنتاج كبيراً يمتد إلى ما بعد هذا التقرير.
واستخدم ماشليس البيان نفسه للتأكيد على ما قد يكون أهم إنجاز تقني في هذا الربع، وهو التوجه نحو أسلحة الطاقة الموجهة التي تستخدم أشعة ضوئية مركزة بدلاً من المقذوفات المتفجرة التقليدية لتدمير التهديدات. وقال: “تقود إلبيت تطوير الجيل التالي من الليزر عالي الطاقة وقدرات الطاقة الموجهة. ومؤخراً كشفنا عن نظام الليزر المحمول جواً عالي الطاقة، وهو قيد التطوير حالياً للمروحيات والطائرات المقاتلة. هذه القدرة الجديدة تبني على عقود من الخبرة التقنية والتشغيلية، وستوسع محفظة أنظمة إلبيت الواسعة لدعم العملاء والمساعدة في حماية الدول والأصول الحيوية حول العالم.”
وتركيب سلاح ليزر على مروحية أو طائرة مقاتلة يعتبر قفزة تقنية كبيرة مقارنة بأنظمة الليزر الأرضية والبحرية التي هيمنت على تطوير الطاقة الموجهة حتى الآن، لأن المنصة الجوية يجب أن تتعامل مع قيود أكثر صرامة على الوزن وتوليد الطاقة وتبديد الحرارة، مع توفير طاقة كافية لتعطيل هدف مثل صاروخ أو مسيّرة. وتظهر تفاصيل إيرادات الشركة أين يؤتي هذا الاستثمار ثماره؛ فقد حقق قسم “إيستار” والحرب الإلكترونية، المسؤول عن أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستهداف والاستطلاع إلى جانب التشويش والإجراءات المضادة، نمواً في الإيرادات بنسبة 22%، مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة مبيعات الليزر عالي الطاقة الجوي والبري والأنظمة الإلكترونية والبحرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أما بقية القطاعات فقد قدمت صورة أكثر تفاوتاً. قسم البر، الذي يغطي الذخائر والعتاد وأنظمة القتال البري، نما بنسبة 32%، مدفوعاً أساساً بمبيعات الذخائر داخل إسرائيل، وهو رقم يعكس الطلب المستمر من وزارة الدفاع الإسرائيلية منذ الحرب التي بدأت بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وقسم القيادة والتحكم والاتصالات والحاسوب والاستخبارات والأمن السيبراني نما بنسبة 11% بفضل مبيعات أقوى لأنظمة الراديو والقيادة والتحكم في أوروبا، حيث واصل أعضاء الناتو زيادة إنفاقهم الدفاعي. كما نمت شركة إلبيت سيستمز أوف أمريكا، الفرع الأمريكي للشركة، بنسبة 17% بفضل مزيج مناسب من العقود وزيادة مبيعات أنظمة الرؤية الليلية والأنظمة البحرية والإلكترونية. أما القسم الوحيد الذي تراجع فكان قسم الطيران، الذي انخفض بنسبة 8% بسبب ضعف مبيعات أنظمة التدريب والمحاكاة في أوروبا، ولم يعوض ذلك بالكامل سوى ارتفاع مبيعات الطائرات المسيّرة في إسرائيل.
الحرب والصراع في الشرق الأوسط تركا أثراً واضحاً على عمليات إلبيت بما يتجاوز مجرد زيادة الطلب الإسرائيلي. وكشفت الشركة أن منشآتها وسلاسل إمدادها واجهت اضطرابات مرتبطة بهجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر، ونقص المواد، وارتفاع أسعار المكونات، واستدعاء موظفين للخدمة الاحتياطية، وقيود فرضتها بعض الدول على التعامل مع شركات إسرائيلية. وتصاعدت هذه الضغوط في وقت سابق من العام عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضد إيران في 28 فبراير، أطلقت عليها أمريكا اسم “عملية الغضب الملحمي” وإسرائيل اسم “الأسد الهادر”، تبعتها ضربات إيرانية على قواعد عسكرية أمريكية في البحرين وقطر والسعودية والإمارات والكويت والأردن، ثم هجوم من حزب الله على إسرائيل في مارس. ودخل وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ في أبريل، ووقعت الدولتان مذكرة تفاهم في يونيو تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، لكن هذا الاتفاق انهار في أوائل يوليو بعد أن هاجمت إيران سفن شحن تحاول عبور المضيق، ما أدى إلى ضربات أمريكية جديدة واستئناف الأعمال العدائية التي لا تزال مستمرة حتى وقت هذا التقرير.
كما كشفت إلبيت عن عقدين كبيرين حصلت عليهما منذ تقريرها الربعي السابق. في 28 مايو، أعلنت الشركة عن عقد قيمته حوالي 350 مليون دولار من عميل دولي لم تسمّه لترقية دبابات قتالية رئيسية، بما يشمل أنظمة تحكم ناري جديدة وأنظمة كهربائية للمدفع والبرج وأنظمة اتصالات ووعي بالموقف، على مدى أربع سنوات. وفي 20 يوليو، أعلنت إلبيت سيستمز أوف أمريكا أنها تلقت عدة عقود من الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بقيمة تتجاوز 370 مليون دولار لتعزيز تكنولوجيا أمن الحدود الأمريكية، على أن يستمر العمل حتى مايو 2029.
كما أعلنت الشركة توزيع أرباح نقدية قدرها دولار واحد للسهم، تُدفع في 26 أكتوبر للمساهمين المسجلين بحلول 13 أكتوبر، في استمرار لسياسة توزيعات رافقت نمو الشركة حتى مع ضخها المزيد من رأس المال في توسيع الطاقة الإنتاجية والبحث والتطوير.
ما يلتقطه هذا الربع في النهاية هو شركة دفاع أصبحت مسارها مرتبطاً بعمق بمسار صراعات لم تبدأها ولا يمكنها السيطرة عليها، من حرب في غزة إلى ضربات على إيران إلى هجمات على طرق الشحن في البحر الأحمر. وهي شركة تستخدم هذه البيئة المضطربة نفسها لتمويل رهان تقني على الليزر، وإذا نجح، فقد يعيد تشكيل طريقة دفاع الجيوش عن الطائرات والأفراد لعقود قادمة. الطلبات المتراكمة القياسية تطمئن المساهمين لأنها تعد بالاستقرار، لكن الأرقام التي تقف خلف هذه الطلبات تحكي قصة منطقة لا شيء فيها حاسم بعد فيما يخص الأرباع القادمة.