استعانت أستراليا بقوارب دورية مملوكة للقطاع الخاص للمساعدة في حماية سواحلها، وقد كشفت شركة بناء سفن سنغافورية الآن عن تفاصيل هذا الترتيب.
أعلنت شركة “بينغوين إنترناشيونال” المحدودة، وهي شركة سنغافورية لبناء وتشغيل السفن، أن شركتها الفرعية الأسترالية “بي أو إس فليت” أمضت العام الماضي في تشغيل أربع زوارق مدرعة من طراز “فليكس فايتر”، تحمل العلم الأسترالي ومخصصة لمهام الأمن، دعماً لعمليات حماية الحدود البحرية التي تقوم بها قوة حرس الحدود الأسترالية. ويتم هذا الترتيب من خلال ما تسميه “بينغوين” شراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي هيكلية تعاقدية تمتلك فيها شركة خاصة المعدات وتبنيها وتشغلها، بينما تستخدمها جهة حكومية، بدلاً من أن تشتري الحكومة المعدات وتحتفظ بها بنفسها.
قوة حرس الحدود الأسترالية هي الوكالة الاتحادية المسؤولة عن مراقبة الحدود البحرية لأستراليا، وتشمل مهامها اعتراض قوارب تهريب البشر، ومكافحة الصيد غير القانوني، وإنفاذ قوانين الجمارك والهجرة عبر أحد أكبر النطاقات البحرية في العالم.
هذه المهمة شكلت ضغطاً على أسطول الوكالة في السنوات الأخيرة. وثائق داخلية لقوة حرس الحدود وصفت نمطاً من الأعطال المتكررة للسفن والطائرات وخروجها من الخدمة بسبب نقص مزمن في الطواقم، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط الدوريات، بينما حذر مسؤولون من أن الصيد الأجنبي غير القانوني بلغ أعلى مستوياته منذ 18 عاماً، وأن تهريب البشر لا يزال يشكل تهديداً قائماً، خاصة من القوارب المغادرة من إندونيسيا، وفقاً لتقارير استشهد بها السيناتور الأسترالي جيمس باترسون. ردت أستراليا بالاستثمار بكثافة في زوارق دورية جديدة مملوكة للحكومة، بما في ذلك أسطول من زوارق “إيفولد كيب كلاس” التي تبنيها شركة “أوستال” في حوضها في هندرسون غرب أستراليا، حيث سلمت الأولى من ست زوارق في يونيو 2026، بعد بناء سابق لعشر زوارق مماثلة للبحرية الملكية الأسترالية. استئجار زوارق تجارية الصنع والتشغيل مثل “فليكس فايتر” يوفر لقوة حرس الحدود طريقة أسرع لزيادة قدرات الدوريات البحرية، بينما يستمر برنامج بناء السفن الحكومي الأطول.
صممت زورق “فليكس فايتر” أصلاً ليس لأغراض أمن الحدود، بل كزورق أمن مدرع لصناعة النفط والغاز البحرية، حيث أصبح معياراً في المجال لمرافقة الناقلات وحراسة المنصات من القرصنة والسرقة، خاصة في المياه عالية الخطورة قبالة غرب أفريقيا. النسخة القياسية تصل سرعتها إلى 28 عقدة (32 ميلاً في الساعة)، وتحمل خزانات وقود طويلة المدى تسمح لها بالبقاء في الدوريات لأشهر دون الحاجة للتزود بالوقود، وهو قدرة تحمل مهمة جداً لمهمة تغطي السواحل الشمالية الأسترالية الشاسعة والنائية. تقول “بينغوين” إن أكثر من 100 زورق من هذا الطراز تعمل الآن عالمياً، مما يعطي المنصة سجلاً تشغيلياً ثابتاً قبل أن تستأجرها أستراليا.
قال جورج فيليب، المدير التشغيلي لشركة “بينغوين”، إن عقد الإيجار مع حرس الحدود يعتبر تأكيداً على نهج الشركة في الجمع بين بناء السفن والدعم التشغيلي المستمر. وأضاف: “نحن فخورون بدعم قوة حرس الحدود الأسترالية بحل أمني بحري يجمع بين زوارق مثبتة، وطواقم ذات خبرة، وتميز تشغيلي.” ووصف فيليب الميزة الأساسية لنموذج أعمال “بينغوين” مقارنة بعقود بناء السفن الحكومية التقليدية، حيث يأخذ المشتري عادة الملكية الكاملة والمسؤولية التشغيلية بعد تسليم الزورق. وقال: “هذا العقد يظهر قدرة بينغوين الفريدة على تقديم حلول متكاملة، من تصميم السفن وبنائها إلى توفير الطواقم والتشغيل. نحن مضاعف قوة فعال من حيث التكلفة لعمليات الأمن البحري الحرجة.”
نموذج التكامل مهم لأن الزوارق الأربعة المستأجرة لحرس الحدود تحمل العلم الأسترالي وطواقمها أسترالية، وفقاً لـ”بينغوين”، مما يعني أن الشركة توظف بحارة محليين بدلاً من جلب عمالة أجنبية بالكامل، حتى لو صممت وبنيت الزوارق في أحواض “بينغوين” في سنغافورة وباتام في إندونيسيا. هذا الهيكل يتيح لحرس الحدود إضافة زوارق مجهزة بطواقم مدربة ومعدات مجربة إلى دورياتها دون سنوات من التخطيط والتمويل والبناء المطلوبة عادة للسفن الحكومية الجديدة، وهي فجوة أصبحت أكثر أهمية مع معاناة أسطول الزوارق الأسترالي من تراكم الصيانة ونقص الطواقم الموثقة في تقارير برلمانية حديثة.
تملك “بينغوين” خبرة عشرين عاماً في بناء وتشغيل زوارق أمنية متعددة المهام، حسب الشركة، ويشمل سجلها عقود حماية حقول النفط التجارية، وعمليات العبارات، والآن عقود حكومية مباشرة لوكالة أمن حدود إحدى دول مجموعة العشرين. هذا النطاق يوضح كيف أصبح الخط الفاصل بين الأمن البحري التجاري وعمليات خفر السواحل السيادية غير واضح في السنوات الأخيرة، حيث تميل الحكومات بشكل متزايد إلى استئجار معدات تجارية مجربة بدلاً من انتظار برامج بناء السفن المحلية الطويلة لسد الاحتياجات التشغيلية العاجلة.