أعلنت مفوضة الأمن الإلكتروني في أستراليا، جولي إنمان-غرانت، أن بلادها تقاضي تطبيق تليغرام لعدم إزالته مواد “داعمة للإرهاب”، من بينها فيديو هجوم كرايست تشيرش في نيوزيلندا. وأوضحت أن التطبيق قد يواجه غرامة تصل إلى 54.6 مليون دولار أسترالي (نحو 28 مليون جنيه إسترليني أو 38 مليون دولار أميركي) لعدم التزامه بالتزامات السلامة بموجب قانون السلامة الإلكترونية.
وقالت إنمان-غرانت، التي قادت العام الماضي الحظر العالمي الأول من نوعه على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً في أستراليا، إن تليغرام ترك محتوى “مرتبطاً ببعض أكثر أعمال العنف المتطرف شهرة في التاريخ الحديث” متاحاً على منصته لفترة طويلة بعد أن تم إخطاره بضرورة إزالته. وأضافت: “هذا يجب أن يقلقنا جميعاً، ولا منصة فوق القانون”.
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من توجيه روسيا تهمة تسهيل الإرهاب إلى مؤسس تليغرام بافيل دوروف، بناءً على مزاعم أن التطبيق استُخدم للتجنيد من قبل أجهزة الاستخبارات الأوكرانية. كما تم توقيف دوروف ووضعه تحت تحقيق رسمي في فرنسا عام 2024 بتهمة عدم الإشراف الكافي على التطبيق للحد من الأنشطة الإجرامية، وسُمح له لاحقاً بالعودة إلى منزله بينما يستمر التحقيق.
وذكرت المفوضة أن وكالتها بدأت التحقيق في مارس 2024 لمعرفة ما يفعله تليغرام لمكافحة المحتوى الإرهابي والمتطرف، لكنها واجهت “خمسة أشهر صعبة للغاية من عدم الاستجابة”. وبعد أن بدأ التطبيق في التعاون لاحقاً، قالت إنه ما زال يحافظ على “بيئة متساهلة” لاستضافة المحتوى المتطرف الذي “يسهل العثور عليه”. وأضافت أن هذا “يؤدي فقط إلى إزالة الحساسية وتطبيع العنف، وقد يؤدي أحياناً إلى التطرف”، وادعت أن المنصة تُستخدم أحياناً “لتخطيط هجمات”.
من جهته، قال متحدث باسم تليغرام إن جهود المنصة “الواسعة” لمكافحة الإرهاب “موثقة جيداً”، مضيفاً: “نرفض هذه الادعاءات وسنطعن فيها أمام المحكمة”. ووفقاً لإنمان-غرانت، فإن المحتوى المتطرف الذي كان متاحاً على تليغرام شمل فيديو هجوم مسجد كرايست تشيرش عام 2019، وإطلاق النار في بوفالو بنيويورك في مايو 2022، بالإضافة إلى فيديوهات إعدامات إرهابية.
وأشارت المفوضة إلى أنه في ظل “الألم الذي خلفه الهجوم الذي استهدف مهرجاناً يهودياً في بوندي” في ديسمبر الماضي، فإنه “من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تفي المنصات الرقمية بالتزاماتها بحماية المجتمع”. وأوضحت أن أستراليا لا ترخص منصات مثل تليغرام، لكنها “يمكن أن تتقدم بطلب إلى المحكمة الفيدرالية وتطلب وقف الخدمة” إذا اقتضت الضرورة، مضيفة: “لم نستخدم هذه الصلاحيات من قبل، وسنرى كيف تسير الأمور وما إذا كان هذا الإجراء مبرراً”. وكانت هيئة تنظيم الأمن الإلكتروني فرضت غرامة قدرها مليون دولار أسترالي على تليغرام في فبراير 2025 لعدم الرد في الوقت المحدد على أسئلة حول كيفية معالجة محتوى استغلال الأطفال والمحتوى المتطرف على المنصة.