كأس العالم 2026 هو الحدث الرياضي الأشدّ ترقّبًا هذا العام. المشجعون يتحفّزون لمعرفة من سيحرز أكبر عدد من الأهداف، ومن سيكون النجم الأكبر على أعرق مسرح كروي، ومن سيرتقي لحمل الكأس المرموقة.
قصص موصى بها
إلى جانب ذلك، قدّمَت البطولة على مرّ تاريخها مفاجآت صادمة؛ أحيانًا تُسقط حاملة اللقب في مرحلة المجموعات، وأحيانًا تصعد فرقٌ صغيرة على حساب عمالقة اللعبة — كما حدث عندما هزمت السعودية بطلة العالم لاحقًا الأرجنتين في قطر 2022.
فيما يلي بعض من أعظم المفاجآت في تاريخ كأس العالم:
الولايات المتحدة 1–0 إنجلترا (1950)
بعد الحرب، كان منتخب إنجلترا، الذي ضم نجومًا أمثال ألف رامزي وتوم فيني وبيلي رايت، من بين المرشحين للفوز باللقب في ظهوره الأول في المونديال. أما الأمريكيون فكانوا تجمّعًا من لاعبين نصف محترفين، من بينهم غسّال أطباق وساعي بريد ومعلّم؛ تدرّبوا معًا ليوم واحد قبل أن يبحروا إلى البرازيل. سجّل جو جايتجنز هدفًا برأسه في الدقيقة الثامنة والثلاثين، وفي الشوط الثاني واصل الإنجليز الضغط بلا هوادة، لكن حارس مرمى الولايات المتحدة فرانك بورغي صدّ عدة محاولات محرزة وأسجل اسم فريقه في سجلات التاريخ.
ألمانيا الغربية 3–2 المجر (1954)
اليوم قد لا تبدو عودة ألمانية في مباراة كأس عالم أمراً غريبًا، لكن ما حصل في نهائيات سويسرا 1954 كان أمام أحد أقوى فرق ذلك العصر: منتخب المجر بقيادة فيرينك بوشكاش. دخلت المجر البطولة كمرشّح واضح بعدما سجّلت انتصارًا ساحقًا 9–0 على كوريا الجنوبية وهزمت ألمانيا الغربية 8–3 في مباريات سابقة، والتقيا مجددًا في النهائي. كانت المباراة متكافئة حتى الدقيقة 84 حين سجّل هيلموت راَن هدفه الثاني وأحبط آمال المجر؛ أعيد تسميتها لاحقًا بـ«معجزة برن».
كوريا الشمالية 1–0 إيطاليا (1966)
كانت مفاجأة وصول كوريا الشمالية إلى إنجلترا كافية بذاتها، خاصة في ظلّ رفض الاتحاد الإنجليزي التفكير بمنح تأشيرات بسبب التوترات الباردة مع كوريا الجنوبية المدعومة من الحلف الغربي. سيطر جيان كومو بولجاريللي على وسط الملعب لإيطاليا لكنه تعرض للإصابة خلال اللقاء، وما جعل الأمور أصعب أن التبديلات لم تكن مسموحة آنذاك، فانخفضت صفوف إيطاليا إلى عشرة لاعبين. بعد سبع دقائق أحرز باك دو-إيك هدف الفوز الذي أطاح بمنتخب إيطاليا، وتُعتبر تلك المباراة من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم؛ وتُعرض تذكرة المباراة الأصلية في متحف الفيفا.
الجزائر 2–1 ألمانيا الغربية (1982)
دخلت ألمانيا الغربية مونديال 1982 وهي بطلة أوروبا وبصفتها من المرشحين الأقوياء، وبصفوفٍ تألّقت بأسماء لامعة مثل هانسي مولر وولفغانغ دريملر وكارل-هاينز رومينيغه ولوثار ماتيوس. أما الجزائر فكانت تشكيلة بأسماء أقل شهرة لكنها أظهرت أداءً مميزًا قبل المونديال. تحوّلت ثقة الألمان إلى غرورٍ أدى إلى مفاجأة هدف رابح ماجر في الدقيقة 54. وبعد تعادلٍ سريع برأسية رومينيغه، جاء هدف لِخْدار بيلومي ليقلب الموازين وينهي اللقاء لصالح الجزائر.
كاميرون 1–0 الأرجنتين (1990)
حاملة اللقب والمرشّحة الأولى بقيادة ربما أعظم لاعب في زمانه، دييغو ماراونا، بدا أن الأرجنتين ستخوض افتتاحية يسيرة في إيطاليا 1990. كاميرون، التي تشارك للمرة الأولى وتمثّل واحدًا من القلائل من جنوب الصحراء، فاجأت الجميع. لعبت المباراة الافتتاحية على ملعب سان سيرو الأسطوري، وارتفع أنداؤها عندما ارتقى فرانسوا أومام-بييك لركلة حرة في منتصف الشوط الثاني ليمنح فريقه الفوز الذي ظلّ حاضراً حتى صافرة النهاية.
فرنسا 0–1 السنغال (2002)
حاملة اللقب ضدّ الوافدين الجدد: كل عناصر الترقّب متوافرة. المباراة الافتتاحية لبطولة 2002 جمعت بين فرنسا و السنغال، وتحوّل التكهن إلى إحباط فرنسي أمام مناعة دفاعيةٍ منظّمة وسرعة الحاجي ضيوف وبهدفٍ في الدقيقة الثلاثين لسّا با با بوبا ديوب. انتهى مشوار فرنسا بالخروج بعد هزيمة وتعادل، بينما واصلت السنغال مسيرتها لتصبح ثاني دولة إفريقية تصل إلى ربع النهائي.
ألمانيا 7–1 البرازيل (2014)
كان مونديال 2014 فرصة للبرازيل لتصحيح ما حدث عام 1950 حين خسرت النهائي على أرضها، وبدت السامبا مرشّحة لاُستعادة اللقب السادس. لكنها واجهت مصيراً دراميًا في نصف النهائي عندما ارتكبت الأخطاء الواحدة تلو الأخرى وسقطت أمام منتخب ألماني أبدى براعة تكتيكية وبناء هائل للأهداف. كانت النتيجة مفاجأة من الطراز الكبير ونقطة تحول في تاريخ البطولة الحديثة. هكذا ظنّ البرازيليون — لكنّ المواجهة كانت ضد ألمانيا، فريق لا يستهان به أبداً في مباريات خروج المغلوب من كأس العالم. كان مسار الفريقين إلى نصف النهائي متقارباً: تصدّر كل منهما مجموعته وخاضا مواجهات حاسمة في الأدوار الإقصائية.
إلا أنّ البرازيل فقدت نجمها الهجومي نيمار جونيور بسبب الإصابة في ربع النهائي، بينما غاب القائد تياغو سيلفا عن نصف النهائي نتيجة تراكم البطاقات الصفراء.
افتتحت ألمانيا التسجيل في الدقيقة الحادية عشرة ولم تتردّد في تمزيق دفاعات البرازيل. ما بين الدقائق 23 و29 أضاف الألمان أربعة أهداف متتالية، فصُعق اللاعبون في الملعب والمشجعون في المدرجات والأمة بأسرها. لم يتحسّن الوضع بعد الراحة، إذ تلقّت شباك البرازيل هدفين إضافيين قبل أن يسجل أصحاب الأرض هدف عزاء في الدقيقة الأخيرة.
الهزيمة 7-1 كانت الأكبر للبرازيل منذ 1920، ووُصفت بـ«مأساة مينيراو» واعتُبرت إذلالاً وطنياً لبلدٍ يعشق كرة القدم. واصلت ألمانيا طريقها حتى الفوز بالنهائي على الأرجنتين لتحرز لقبها العالمي الرابع.
———
الهولنديون 5-1 إسبانيا (2014)
افتتحت هولندا مباريات المجموعة الثانية في كأس العالم 2014 بمواجهة بطلَي نسخة سابقة: إسبانيا، حاملة لقبَي أوروبا والعالم، ومرشّحة بقوّة. وضع هدف تشابي ألونسو في الدقيقة 27 الأمور لصالح الإسبان، لكن قبل صافرة الاستراحة بدقيقة واحدة جاء هدف سيظل صورة أيقونية للبطولة.
ارتقى روبن فان بيرسي إلى كرةٍ مُعلّقة من نحو خمسة عشر متراً وسجّل برأسية مذهلة أذهلت إيكر كاسياس وزملاءه. واصل الهولنديون هجومهم وأضافوا أربعة أهداف أخرى، فكانت هذه إحدى أكبر هزائم إسبانيا في تاريخ كأس العالم، والأكبر على الإطلاق لبطل مدافع.
خرجت إسبانيا من الدور الأول بعد هزيمة ثانية، بينما أنهت هولندا البطولة في المركز الثالث.
———
كوريا الجنوبية 2-0 ألمانيا (2018)
من بين أكبر مفاجآت كأس العالم كانت هزيمة حامل اللقب في الدور الأول، وحدث ذلك مجدداً في 2018، لتكون ثالث نسخة متتالية يُقصى فيها البطل من الدور الأول. دخلت ألمانيا مباراتها الأخيرة في المجموعة بحاجة إلى الفوز للتأهل، فيما كانت كوريا الجنوبية تلعب من أجل الكرامة بعد أن فقدت آمالها فعلياً.
بدت المباراة متجهة إلى تعادل سلبي، فانهمك الألمان في محاولة حثيثة لإحراز هدفٍ يضمن التأهل. لكن مفاجأةٌ جاءت في وقتٍ متأخر: سجّل كيم يونغ-غوون هدف كوريا من ركنية في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، ثم شتّتت أخطاء الحارس الألماني مانويل نوير الهجوم الألماني، فاستغلت كوريا الكرة المسروقة لتسجيل الهدف الثاني في مرمى خاوي وتكتب نهاية مشوار ألمانيا في البطولة. كانت تلك المرة الأولى منذ 1938 التي تُقصى فيها ألمانيا من الدور الأول، وأول هزيمة لها أمام منتخب آسيوي في تاريخ كأس العالم.
———
السعودية 2-1 الأرجنتين (2022)
دخلت الأرجنتين المباراة وهي في سلسلة امتدت 36 مباراة دون هزيمة، وأُعدّت من بين أبرز المرشحين للقب. بدا كل شيء يسير وفق المخطّط حين سجّل ليونيل ميسي ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة، وأُلغي له هدفان آخران ليظل التقدّم هدفاً قابلاً للتمدد قبل نهاية الشوط الأول.
لكن المباراة كانت ذات شوطين مختلفين تماماً. صدم صالح الشهري الأرجنتين في الدقيقة 48 عندما وصل إلى كرة طويلة وسددها بين قدمي الحارس إيميليانو مارتينيز. وبعد خمس دقائق فقط اقتحم سالم الدوسري من الجهة اليسرى وراوغ ثم سدد كرة رائعة في الزاوية العليا ليمنح السعودية التقدّم.
صمد السعوديون أمام الهجوم الأرجنتيني العنيف في الدقائق الأخيرة حتى أُعلن عن نهاية اللقاء بفوز تاريخي للسعودية. وغالباً ما يُذكر هذا الانتصار ضمن أعظم مفاجآت كأس العالم، رغم أن الأرجنتين انتصرت لاحقاً في النهاية وحملت الكأس، بينما غادرت السعودية البطولة من دور المجموعات عقب خسارتين أمام بولندا والمكسيك.