أوكرانيا تعلن عن أول ضربة باستخدام صاروخ إسكندر-1000 الجديد

قال جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني إن روسيا استخدمت لأول مرة هذا الصيف صاروخًا باليستيًا مطوّرًا ضد العاصمة كييف، يتمتع بمدى أطول بنحو 40% من الصاروخ الذي ظلت موسكو تستخدمه ضد أوكرانيا لسنوات.

وأوضح الجهاز أن الصاروخ يحمل اسم “9M723-2”، وهو نسخة مطوّرة من الصواريخ التي تطلقها روسيا من منظومة “إسكندر-إم”؛ وهي منصّة إطلاق متحركة أصبحت واحدة من أكثر الأسلحة إثارة للخوف في الحرب بسبب صعوبة اعتراضها. وقد أطلقت بعض المصادر الأوكرانية على هذه النسخة المطوّرة لقب “إسكندر-1000”، في إشارة إلى تقارير تقول إنها قد تصل في النهاية إلى مدى ألف كيلومتر.

ولمن يقرأ من غير الملمّين بهذا السلاح، من المفيد أن يفهم لماذا تُعتبر صواريخ “إسكندر” تهديدًا خطيرًا. فبخلاف الصاروخ الباليستي التقليدي الذي يرتفع في قوس ثم يعود إلى الأرض في مسار متوقع، يستطيع صاروخ “إسكندر” المناورة في الجو، والالتفاف، وتغيير الارتفاع وهو يقترب من هدفه. وهذا يجعله أصعب كثيرًا في الاعتراض حتى بالنسبة إلى منظومات الدفاع الصاروخي، ومنها بطاريات “باتريوت” الأمريكية التي تعتمد عليها أوكرانيا.

ووفقًا للاستخبارات الأوكرانية، فإن المدى الإضافي في النسخة الجديدة يأتي من محرك أكبر، وهو ما تطلّب بدوره أنبوب إطلاق أوسع على المركبة التي تطلق الصاروخ. ويمتد مدى الصاروخ المطوّر بفضل هذا التحديث إلى 550 كيلومترًا في الحد الأقصى، في حين لا يتجاوز مدى النسخة الأقدم التي استخدمتها روسيا طوال الحرب نحو 390 كيلومترًا.

ولكي تتضح الصورة: مدى 550 كيلومترًا يعني أن القوات الروسية تستطيع إطلاق هذا الصاروخ من عمق الأراضي الروسية، أو من شبه جزيرة القرم المحتلة، وتضرب أهدافًا في أي مكان تقريبًا داخل أوكرانيا، من دون الحاجة إلى نقل قواذفها إلى مناطق أقرب من خط المواجهة، حيث يسهل على أوكرانيا اكتشافها وتدميرها.

يقرأ  من هم «كارتل دي لوس سولس» — الجماعة الأخيرة التي صنفتها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية؟ | أخبار المخدرات

وليست هذه المرة الأولى التي يُذكر فيها هذا الصاروخ المطوّر. فقد رصدت قنوات مراقبة أوكرانية وجوده في يوليو 2024، وقالت إن مداه الأقصى قد يصل إلى 1000 كيلومتر. ثم في ديسمبر 2025 ظهرت تقارير غير رسمية تفيد بأن روسيا استخدمته بالفعل على مدى يصل إلى 800 كيلومتر. وهناك أيضًا أثر ورقي؛ ففي أكتوبر 2025 نشرت مصادر أوكرانية ما وصفته بوثائق شراء حكومية روسية مسرّبة. وأظهرت تلك الوثائق طلبًا لشراء 18 صاروخًا من النوع الجديد، يحمل التصنيف “9M723-2”، الأمر الذي أعطى المحللين الخارجيين واحدة من أولى العلامات الملموسة على أن السلاح انتقل من مرحلة التطوير إلى الإنتاج الفعلي.

وقد صمدت كييف هذا الصيف أمام موجات متكررة من الهجمات المشتركة، إذ تخلط روسيا عادة الصواريخ الباليستية من نوع “إسكندر” مع صواريخ كروز ومسيّرات انتحارية رخيصة الثمن في الموجة الهجومية نفسها؛ وهو تكتيك يهدف إلى إرباك شبكة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي بنتها أوكرانيا بمساعدة الغرب لحماية العاصمة.

ولم يوضح جهاز الاستخبارات الأوكراني متى وقعت الضربة هذا الصيف بالضبط باستخدام الصاروخ المطوّر، ولا عدد الصواريخ التي أُطلقت، ولا الأضرار التي سبّبتها. كما لم يذكر الجهاز ما إذا كان رقم 550 كيلومترًا يمثل أقصى مدى مطلق للصاروخ، أم أنه مجرد المسافة التي قطعها في الضربة التي رصدتها أوكرانيا.

أضف تعليق