أين يقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟

تعهد الرئيس ترامب بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، والمحور المركزي لهذا التعهد هو مصير اليورانيوم المخصب عاليا لديها، والذي قد يكفي لصناعة ما لا يقل عن عشر قنابل.

تُعتقد غالبية هذه المادة محفوظة في مرافق تحت الأرض وعلى عمق قد تتعذر معه حتى على قنابل تدمير المخابئ الأميركية الوصول إليها. وأي عملية عسكرية لاستعادتها تنطوي على مخاطر هائلة، منها المخاطر الكيميائية والإشعاعية للمادة نفسها إذا تسربت وتعرضت للرطوبة.

تركز إدارة ترامب حاليا على مسارات دبلوماسية تسعى لإقناع إيران بتسليم هذه المواد مقابل حوافز وتخفيف للعقوبات. «إيران مُعرّضة للعقوبات لأنها تملك يورانيومًا مخصبًا بدرجة عالية، وإيران مُعرّضة للعقوبات بسبب نشاطاتها النووية»، قال ماركو روبيو أثناء شهادته الثلاثاء أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. «إذا وافقت على التخلي عن هذه الأشياء فسيكون هناك تخفيف للعقوبات مرتبط بالتزامها والامتثال لهذه الاتفاقات.»

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقييم صدر في فبراير إن إيران كانت تملك مخزونًا يقدّر بنحو 970 رطلاً (حوالي 440 كغ) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة حتى يونيو 2025. تُخزّن هذه المادة عادة في حاويات بحجم أسطوانات الغوص، ما يتيح تفريق المخزون على مواقع متعددة.

لا يمكن التأكد بدقة من أماكن تخزين المواد النووية الإيرانية من دون عمليات تفتيش كاملة للوكالة الدولية. فيما يلي نظرة على المواقع التي يعتقد الخبراء أنها ممكن أن تكون مواقع التخزين، ولماذا يصعب استعادتها.

— مجمع إسفهان العميق —
يُرجّح أن الجزء الأكبر من اليورانيوم المخصّب لا يزال مخزَّنا تحت الأرض قرب مجمع إسفهان النووي، وفقًا لرافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وإجراء معالجة إضافية لجزء بسيط منه قد يستغرق أسابيع قليلة فقط ليصبح قابلا للاستخدام كسلاح نووي.

يقرأ  بعد هجوم لفظي من ترامبناريندرا مودي: العلاقات مع الولايات المتحدة لا تزال «إيجابية للغاية»

يقع المجمع مدفونا تحت جبل، وعلى الأغلب خارج مدى قنابل تدمير المخابئ، بحسب تحليل لمعهد الأمن القومي اليهودي في واشنطن. عندما شاركت الولايات المتحدة لفترة وجيزة مع إسرائيل في الحرب التي امتدت 12 يومًا العام الماضي، سبّبت الضربات الجوية أضرارًا جسيمة لمداخل الأنفاق في موقع إسفهان. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أنه جرت محاولات لإزالة الأنقاض عن بعض المداخل، إلا أن إيران أغطتها بالتربة مرة أخرى في بداية هذا العام كإجراء وقائي قبل اندلاع الحرب الأخيرة في فبراير.

تُظهر الصور أيضًا إضافة حواجز ترابية هذا العام، قد تكون مخصصة لصد عملية برية محتملة، وفق معهد العلوم والأمن الدولي. وتبدو بعض المباني الجديدة قرب أحد المداخل كملاذات لمعدات عسكرية دفاعية، حسب سارة بوركهارد، باحثة أولى في المعهد.

هناك مؤشرات مرئية محدودة قد تدل على نقل يورانيوم مخصب إلى إسفهان، بحسب بعض المحللين. قبل حرب يونيو 2025، بدت صورة بالأقمار الصناعية لشاحنة شحن قرب أحد مداخل المجمع تحمل حمولة شبيهة بالحاويات المستخدمة لنقل المواد النووية؛ ونشرت صحيفة لوموند هذه الصورة في تقرير أولي.

«لا تزال كثير من الأمور غير مؤكدة — هل كانت تلك المواد يورانيومًا فعلاً أم مواد كيميائية أخرى مرتبطة بعمليات المتالورجيا التي تحميها إيران؟» قال جوزيف رودجرز، خبير نووي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

— نطنز وجبل المعول القريب —
قد يكون جزء أصغر من اليورانيوم المخصّب مخزّنًا في نطنز، أكبر مواقع التخصيب في إيران، وفقًا لغروسي. قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل نطنز في يونيو 2025، ما تسبب بأضرار بالغة، وشنّتا هجمات ثانية في مارس أثناء الحرب الأخيرة؛ وقد يكون أحد أهداف تلك الضربات دفن المواد المخصّبة في الموقع، بحسب رودجرز. ومع ذلك، يبقى مصير أي يورانيوم هناك غير مؤكد.

يقرأ  انتخابات نيبال: اختبار القوة السياسية للجيل زد

على بُعد نحو ميل من مجمع نطنز يوجد موقع تحت الأرض يُعرف باسم «جبل المعول» (Pickaxe Mountain)، ويُعتقد أنه قيد الإنشاء منذ 2020. وتبيّن صور الأقمار الصناعية استمرار الأعمال هناك بعد حرب يونيو 2025، وفي الفترة الأخيرة بُني سور أمني حول محيطه وعُززت بعض المداخل لحمايتها من هجمات مستقبلية.

— تحت أنقاض فردو —
تعرض موقع فردو تحت الأرض لضربات أميركية في يونيو 2025 استُخدمت فيها نحو اثنتي عشرة قنبلة من نوع تدمير المخابئ، ما جعله متضررًا بشدة. وفي الأسابيع الماضية أظهرت صور الأقمار الصناعية أن إيران أضافت عوائق على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق المدفونة، ربما في محاولة لإبطاء هجوم محتمل، بحسب معهد العلوم والأمن الدولي.

من الممكن أيضًا أن تُخزّن إيران جزءًا من اليورانيوم المخصّب في مواقع أخرى غير معروفة علنًا، إلى جانب إسفهان ونطنز وفردو، ما يزيد صعوبة استعادة أو التخلص من مخزونها دون تعاون حكومي. «لو كانت إيران تخشى قدوم الولايات المتحدة أو إسرائيل أو تحالفٍ منهما لسرقة المادة أو إزالتها بالقوة، لكان من المنطقي أن تُوزّعها على مواقع متعددة،» قال سكوت روكر، نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في مبادرة التهديد النووي.

إلى جانب مخزون الـ60 بالمئة، تمتلك إيران إجمالًا أكثر من 19,930 رطلاً من اليورانيوم المخصّب، وفق أحدث تقييم للوكالة الدولية للطاقة الذرية، منها نحو 405 أرطال مخصّبة حتى 20 بالمئة و13,280 رطلاً مخصّبة حتى 5 بالمئة. تحويل هذه الدرجات الأدنى إلى درجة قادرة على صناعة قنابل يستغرق وقتًا، لكن قدرة إيران على التحويل تبقى قائمة طالما لديها مواقع تخصيب عاملة.

في الختام، تظل خيارات التصرف في هذا الملف بين العمل العسكري عالي المخاطر والضغط الدبلوماسي الذي قد يستلزم تقديم حوافز ملموسة لإقناع طهران بتسليم أو إبطال مفعول مخزونها النووي — وما يرافق ذلك من تحديات تقنية وسياسية وأمنية جسيمة.

يقرأ  الشرطة البريطانية تحقق في إحراق سيارة إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية — وتعتبر الحادثة جريمة كراهية

أضف تعليق