مسؤولون أميركيون: 18 مواطناً يخضعون للحجر الصحي والمراقبة بينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الخطر على العموم منخفض
هبطت طائرتان أخريان لنقل المُخلَّصين والطاقم من السفينة السياحية التي ضربها تفشٍّ قاتل لفيروس الهانتا في هولندا، بعد أن جاءت نتيجة فحص أحد الركاب الأمريكيين المُعادين إيجابية لعدوى تنفسية.
حملت الطائرتان 28 من المُخلّصين الذين كانوا على متن سفينة MV هونديـوس الراسية في جزر الكناري، بينهم ستة ركاب و19 من أفراد الطاقم، بحسب وزارة الخارجية الهولندية. ومن المتوقع أن يقيم الركاب — أربعة أستراليين، واحد من نيوزيلندا، ومقيم بريطاني في أستراليا — في مرفق للحجر الصحي قرب القاعدة الجوية ايندهوفن قبل إعادة ترحيلهم إلى أوطانهم.
تُختتم بهذه العملية عملية إجلاء معقّدة شملت 94 شخصاً أعيدوا إلى نحو 20 دولة لدخول فترات حجر صحي. وتأتي هذه التطورات بعد 41 يوماً من انطلاق السفينة من جنوب الأرجنتين، وبعد تسعة أيام على أول نتيجة فحص إيجابية للعدوى الفيروسية التنفسية.
شهد التفشّي وفاة ثلاثة أشخاص — زوجان هولنديّان ومواطن ألماني — منذ بروز حالات الهانتا على متن السفينة. والسلالة المعنية، المعروفة باسم فيروس الأنديز، تُنتقل عادةً عن طريق القوارض، وهي المتغيّر الوحيد من فيروسات الهانتا المعروف بأنه قادر على انتقال محدود من إنسان إلى إنسان.
أحد 18 أمريكياً ثبتت إصابته
ذكرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن أحد الركاب الأمريكيين الثمانية عشر الذين أُخلّوا من السفينة ثبتت إصابته بعد فحص في وحدة بيوكيميائية بولاية نبراسكا. وأوضح المسؤولون أن المصاب يخضع للمراقبة مع 15 آخرين في مركز جامعة نبراسكا الطبي، بينما يُعالج زوجان آخران في مستشفى جامعة إيموري في مدينة أتلانتا.
أعرب وزير الصحة روبرت ف. كينيدي الابن عن ثقته في تعامل الولايات المتحدة مع الوضع أمام مراسلي البيت الأبيض، مؤكداً توافر فرق من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها وطائرات جاهزة لنقل المرضى، وأن الوضع “تحت السيطرة” ولا يدعو للقلق. وعندما طُرح السؤال على الرئيس دونالد ترامب عن إدارة حكومته للتفشّي قال إنه يعتقد أنها سارت “بشكل جيد”.
انطلقت السفينة إم في هونديُوس من الأرجنتين، حيث ينتشر فيروس الهانتا، في الأول من أبريل في رحلة عبر المحيط الأطلسي إلى الرأس الأخضر. وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن العدوى الأولى حدثت قبل انطلاق الرحلة، تبعها انتقال بين أشخاص على متن السفينة.
الخطر العام منخفض
قالت السلطات إن خطر الفيروس على الجمهور منخفض، إذ يتطلب عادةً اتصالاً حميماً ومطوّلاً مع شخص مصاب لينتشر. وفي مرفأ تينيريفي بجزر الكناري سعى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس لطمأنة الركاب والعامة قائلاً: «لا شيء يدعو للخوف. الخطر منخفض. هذا ليس كوفيداً آخر». وأوصت المنظمة بعزل جميع الركاب لمدة 42 يوماً.
حتى يوم الاثنين، أعلنت المنظمة عن سبع حالات مؤكدة لفيروس الأنديز، وحالتين مشتبه فيهما — إحداهما توفيت قبل إجراء الاختبار، وأخرى على جزيرة تريستان دا كونها النائية حيث لم تتوفر اختبارات. لم يتضح ما إذا كان الراكب الأمريكي مُدرجاً ضمن هذا العدد.
ومن بين الحالات المؤكدة راكبة فرنسية جاءت نتيجتها إيجابية بعد رسو السفينة في جزر الكناري يوم الأحد، وأفادت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست بتدهور حالتها. وقد تأثر مواطنون من ست دول حتى الآن.
السفينة في طريقها إلى روتردّام للتعقيم
تتجه السفينة حالياً من تينيريفي إلى روتردّام في هولندا لرسوّها وإخضاعها لعمليات التعقيم، ولا يزال على متنها 25 من أفراد الطاقم واثنان من الطاقم الطبي، وفق مشغّل الرحلة “أوشنويد إكسبيديشنز”. وتحمل السفينة كذلك جثمان راكب ألماني توفي خلال الرحلة.
في فيديو نُشر من قبل المشغّل، أشاد القبطان يان دوبروغوسكي بـ«الوحدة والهدوء والقوّة» التي أظهرها الجميع على متن السفينة، مبرزاً «شجاعة العُقْدِة وإيثار طاقم العمل»، ومضيفاً: «لم أكن لأتصور الإبحار في مثل هذه الظروف مع مجموعة أفضل من الضيوف والطاقم على حد سواء».