إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ترفض مراجعة لقاح الإنفلونزا من مودرنا في ظل تراجع إرشادات اللقاحات — أخبار الصحة

إدارة الغذاء والدواء الأميركية ترفض مراجعه طلب مودرنا للموافقة على لقاح الإنفلونزا

أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أنها رفضت مراجعة طلب شركة موديرنا للحصول على موافقة على لقاح موسمي ضد الإنفلونزا، ما أثار مخاوف في ظل تراجع حديث في إرشادات تطويلية معتمدة منذ زمن.

في رسالة أرسلتها الوكالة إلى موديرنا، أعترضت الإدارة على مبررات الشركة التي قارنت منتجها mRNA‑1010—الذي طرح في السوق بالفعل—بجرعة معيارية للقاح الإنفلونزا الموسمي، وفق ما كشفت الشركة مساء الثلاثاء.

وأشارت الوكالة الفيدرالية إلى أن سبب رفضها مراجعة الطلب يعود إلى ما وصفته بنقص في «البيانات الكافية والمتحكمة بشكل جيد». وأضافت الرسالة أن لقاح موديرنا «لا يعكس أفضل معايير الرعاية المتاحة».

نفت الشركة هذه الاتهامات، وقال الرئيس التنفيذي ستيفان بانسيل إن الرسالة «لم تحدد أي مخاوف تتعلق بالسلامة أو الفعالية لمنتجنا».

يرى خبراء أن غياب التوجيه الواضح لا يخدم العملية التنظيمية. يقول بروس واي. لي، أستاذ سياسة وإدارة الصحة في كلية الصحة العامة بجامعة CUNY: «إذا كانت هناك نقاط تحتاج إلى تدقيق، فإن عملية المراجعة قادرة على معالجتها. في نهاية المراجعة يمكن تحديد القضايا التي يتعين تصحيحها، ويمنح ذلك الشركة فرصة لإجراء التعديلات والتكيُّف. عندما لا تُقدَّم هذه الإرشادات يصبح من الصعب جداً على من يقدم المواد أن يعرف كيف يتصرف».

في العام الماضي، قالت موديرنا إن لقاحها mRNA‑1010 أكثر فعالية بنسبة 26.6% مقارنة بلقاح سنوي معتمد من شركة غلاكسو سميث كلاين.

وصرح بانسيل بأن «إجراء مراجعة شاملة لطلب لقاح يستخدم لقاحاً معتمداً من FDA كمقارن، في دراسة نوقشت وتم الاتفاق عليها مع مركز تقييم البيولوجيات والأبحاث (CBER) قبل البدء، لا ينبغي أن يكون أمراً مثيراً للجدل».

يقرأ  زاغاتو تكشف النقاب عن سيارة خارقة بأبوابٍ على شكل جناح النورس وبإصدار محدود في جراند بري زوت

وبالنسبة للخطوات المقبلة، قال ويليام سليمان، رئيس مجلس الاعتماد للشؤون الطبية، إن الشركة عادة ما تضطر للعودة ومواصلة الدراسة في حال مماثل لما واجهته موديرنا. وأضاف: «سيتوجب عليهم تقديم تحليلات إضافية أو تعديل تصميم الدراسة ثم إعادة تقديمها للمراجعة. هذه الطريقة المعتادة: يعودون، يعالجون ما طلبته FDA، ثم يعيدون التقديم».

في 2025، سحبت موديرنا طلبها للموافقة على لقاح مشترك ضد الإنفلونزا وكوفيد‑19 إلى حين توافر بيانات الفعالية من تجربة سريرية متأخرة للقاح الإنفلونزا. ويخضع اللقاح حالياً لمراجعات في الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا، وتتوقع الشركة حصول موافقات محتملة في أواخر 2026 أو أوائل 2027.

أبعاد سياسية

تأتي خطوة FDA في ظل مخاوف من غياب الشفافية داخل المؤسسة، ما أثار تساؤلات بين الخبراء عما إذا كان قرار رفض الطلب مبنياً على اعتبارات مصلحية أم دوافع سياسية.

وقال لي: «السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا جزءاً من أجندة سياسية ما. العديد من السياسات والقرارات التي شهدناها تراجعت عن إرشادات للقاحات كانت مدعومة بالعلم، مرة أخرى من دون تفسير واضح، لذا الخشية من أن يكون ذلك جزءاً من اتجاه أوسع».

ونقلت صحيفة Stat News أن علماء مهنيين كانوا مستعدين لمراجعة الطلب، بمن فيهم رئيس مكتب اللقاحات في الوكالة ديفيد كاسلو، لكنهم جرى تجاوزهم بأمر من مفوض FDA فيناي براساد؛ وهو ما نفت الوكالة صحته. لم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من هذه المزاعم، ولم يردّ قسم الصحة والخدمات البشرية (HHS) على طلب الجزيرة للتعليق.

في أغسطس الماضي أعلن HHS، الجهة الفدرالية التي تعمل تحت مظلتها FDA، عن خفض الجهود المتصلة بتطوير لقاحات mRNA. يقود HHS حالياً روبرت ف. كينيدي جونيور، المعروف بتشككه حيال اللقاحات، ومنذ تعيينه أمكن ملاحظة تراجع في إرشادات اللقاحات شمل توصيات باللقاحات الروتينية ضد ستة أمراض معدية، منها الإنفلونزا، وإصدار توجيهات جديدة بشأن تحصين الأطفال.

يقرأ  إنذار بوقوع جرائم حرب: نفاد الغذاء في مدينة سودانية محاصرة

نتيجة لذلك، قفزت معدلات الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. ففي الولايات المتحدة سجلت أكثر من 2200 حالة حُصبة في 2025، وهي أعلى نسبة في ما يقرب من ثلاثة عقود، وحتى الآن هذا العام أُبلغ عن أكثر من 730 حالة.

ضغوط وول ستريت

ارتفعت مكانة موديرنا بفضل لقاح كوفيد‑19، لكنها شهدت تراجعاً حاداً في وول ستريت خلال العام الماضي مع تراجع مبيعات اللقاحات توازياً مع انخفاض أعداد الإصابات. وفي تقرير أرباحها الأخير الصادر في نوفمبر سجّلت الشركة خسارة فصلية قدرها 200 مليون دولار، مع تراجع الأرباح بمقدار 13 مليون دولار عن العام السابق.

تكافح الشركة لاستعادة توازنها في ظل تراجع المبيعات. واعتبر جيف ميتشام، محلل أبحاث في سيتي، أن قرار FDA «يعرقل اعتماد الشركة على اللقاحات الموسمية لتحقيق التعادل النقدي بحلول 2028».

انخفض سهم موديرنا بنسبة 29% خلال 2025 فقط، وهو الآن أقل بأكثر من 90% مقارنة بذروته عام 2021. هبط السهم في التداول المبكر لكنه بدأ يتعافى، ومع ذلك ظل منخفضاً بشكل ملموس وكان قد تراجع بنحو 4.7% في تداولات منتصف اليوم الأربعاء بعد إعلان FDA أنها رفضت مراجعة طلب الشركة.

أضف تعليق