أُدين خمسة عشر شخصاً من بين 24 شخصاً اتُهموا بالتورط المباشر في تفجيرات أحد الفصح في سريلانكا عام 2019، بتهم تشمل القتل والتآمر لارتكاب أعمال إرهابية.
فيما يلي ما يقوله الحكم، وكيف تطورت القضية القانونية، وما نعرفه عن احتمال فشل الحكومة في التحرك بناءً على معلومات استخباراتية قبل وقوع التفجيرات.
ماذا يقول الحكم؟
قضت هيئة من ثلاثة قضاة في المحكمة العالية في سريلانكا بأن 14 من المتهمين مذنبون في كل التهم، التي شملت القتل، والتآمر لارتكاب الإرهاب، وحيازة أسلحة نارية ومتفجرات بموجب قانون منع الإرهاب. واعتبر المتهم الخامس عشر مذنباً في بعض التهم فقط، في حين برأت تسعة آخرين من كل التهم المتعلقة بمساعدة المفجرين الانتحاريين والتحريض.
كان 25 رجلاً قد وُجهت إليهم التهم في الأصل، لكن أحد المتهمين توفي أثناء الاحتجاز. وكانت الشرطة قد قدمت أكثر من 23 ألف تهمة ضد المشتبه بهم، وأنكر جميعهم ضلوعهم. وقال رئيس الهيئة القضائية إن النطق بالعقوبات سيتم في وقت لاحق من يوم الثلاثاء.
ماذا حدث في التفجيرات؟
في أحد الفصح عام 2019، وقعت ستة تفجيرات شبه متزامنة استهدفت كنائس وفنادق، مما أسفر عن مقتل 279 شخصاً، وكانت أكثر الهجمات دموية في سريلانكا منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 2009. وأصيب 450 شخصاً على الأقل. وبعد الهجمات، ألقى مسؤولون اللوم على جماعة مسلحة محلية في التفجيرات الانتحارية.
وكان معظم القتلى سريلانكيين، لقوا حتفهم في ثلاث كنائس كان المصلون يحضرون فيها قداس أحد الفصح. كما استهدفت ثلاثة تفجيرات أخرى فنادق فاخرة هي سينامون غراند، وكينغزبري، وشانغريلا، في قلب العاصمة كولومبو، فقتلت 45 شخصاً على الأقل، بينهم أجانب. وكان من بين القتلى سائحون من اليابان وهولندا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة والبرتغال. وجميع المتهمين من أبناء الأقلية المسلمة في سريلانكا.
كيف سارت القضية القانونية؟
بدأت محاكمة القضية في نوفمبر 2021. وسمّى الادعاء نوفر مولافي العقل المدبر الرئيسي للهجمات. وقدّم مولافي للمحكمة ما قال الادعاء إنه اعتراف طوعي أقر فيه بدوره. وقبلت المحكمة الاعتراف، لكن مولافي قال لاحقاً إنه لم يُعرض عليه ما كان يوقعه، فتراجع عن إفادته ونفى التهم الموجهة إليه. وفي النهاية كان مولافي واحداً من 14 شخصاً اعتبرتهم المحكمة مذنبين بكل التهم يوم الثلاثاء.
وخلال المحاكمة، أدلى أكثر من 2300 شخص بشهاداتهم لصالح الادعاء. كما قُدم 2076 دليلاً، بينها متفجرات وسيوف وأسلحة نارية. وفي الشهر الماضي، حكمت المحكمة العالية في البلاد على رئيس الشرطة السابق بوجيث جاياسوندارا وأمين وزارة الدفاع السابق هيماسيري فرناندو بالإعدام، بعد إدانتهما بالإهمال الجنائي. وقال تشامندا أثوكورال، محامي الرجلين، إنهما سيستأنفان الحكم.
ماذا قضت المحكمة العليا عام 2023 بشأن دور الحكومة؟
قضت المحكمة العليا في سريلانكا بأن الرئيس السابق مايثريبالا سيريسينا وأربعة مسؤولين آخرين كبار فشلوا في منع التفجيرات رغم حصولهم على معلومات استخباراتية مسبقة عنها، وأمرتهم بدفع تعويضات إلى الضحايا. وأمرت المحكمة سيريسينا بأن يدفع 100 مليون روبية، أي نحو 273300 دولار، من أمواله الشخصية إلى أسر الضحايا الذين رفعوا الدعوى المدنية. كما أمرت رئيس الشرطة السابق جاياسوندارا ومسؤولين اثنين رفيعي المستوى في الاستخبارات وأمين وزارة الدفاع السابق فرناندو بدفع ما مجموعه 210 ملايين روبية، أي نحو 574000 دولار.
ورأت هيئة من سبعة قضاة أن سيريسينا لم يتخذ تدابير كافية لمنع الهجمات، رغم تلقيه تحذيرات استخباراتية قوية قبل أسبوعين بأنها كانت تُخطط. وبالإضافة إلى ذلك، قضت المحكمة بأن سيريسينا، الذي شغل أيضاً منصب وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فشل في عقد اجتماعات منتظمة لمجلس الأمن القومي، وأغفل شخصيات رئيسية من الاجتماعات التي عقدها.
ماذا كُشف أيضاً عن هذه التفجيرات؟
في فبراير من هذا العام، اعتقل اللواء المتقاعد سوريش سالاي، رئيس الاستخبارات السابق في البلاد، بسبب صلته بالتفجيرات. وكان سالاي قد رُقي إلى رئاسة دائرة الاستخبارات الحكومية في عام 2019 بعد أن أصبح غوتابايا راجاباكسا رئيساً. وقد اتُهم بالمشاركة في التفجيرات الانتحارية المنسقة، وهو ينفي التهمة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن ضابط تحقيق قوله إنه اعتقل بتهمة التآمر والمساعدة والتحريض على هجمات أحد الفصح، ولا يزال التحقيق في دوره مستمراً. وفي تحقيق أجرته القناة البريطانية الرابعة عام 2023، وُجد أن سالاي كان على صلة بالمفجرين والتقى بهم قبل الهجوم. وقال مبلّغ للقناة إنه سمح بتنفيذ الهجوم بهدف التأثير في انتخابات الرئاسة في ذلك العام لصالح راجاباكسا.
وبعد يومين من التفجيرات، أعلن راجاباكسا ترشحه، ثم فاز في تصويت نوفمبر بأغلبية ساحقة بعد أن وعد بالقضاء على العنف. وبعد ثلاث سنوات من التفجيرات، اهتزت حكومة راجاباكسا بسبب مظاهرات حاشدة حول الاقتصاد في سريلانكا.
وقد انتقدت الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا مراراً تحقيق الحكومة في تفجيرات أحد الفصح، وتقدمت بالتماس إلى الأمم المتحدة من أجل تحقيق دولي. وفي خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عام 2022، طالب الكاردينال مالكولم رانجيث بآلية للتحقيق في الهجمات، التي أُلقي اللوم فيها على جماعات مسلمة محلية. وقال رانجيث آنذاك إن الانطباع الأول عن هذه المجزرة كان أنها من عمل قلّة من المتطرفين الإسلاميين فحسب، لكن التحقيقات اللاحقة تشير إلى أن هذه المجزرة كانت جزءاً من مخطط سياسي كبير.
كما حمّلت تحقيقات أخرى السلطات مسؤولية الفشل في التحرك بناءً على تحذيرات من وكالة استخبارات هندية بأن هجوماً كان وشيكاً.