فشل تحالف البريكس في إصدار بيان مشترك بعد انتهاء اجتماعه الذي استمر يومين في نيودلهي، نتيجة انقسامات داخلية حول الحرب في إيران وتأثيرها على عدد من أعضاء المجموعة.
استضافت الهند اجتماع وزراء الخارجية وتترأس حالياً التحالف. يضم البريكس الأعضاء الأساسيين: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إضافةً إلى الأعضاء الجدد: إثيوبيا ومصر وإيران وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة.
أعلنت نيودلهي يوم الجمعة أن ثمة «اختلافات في الرؤى بين بعض الأعضاء» بشأن الصراع في الشرق الأوسط. ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دول البريكس إلى إدانة ما وصفه بـ«انتهاكات القانون الدولي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل».
أدى تصاعد الحرب إلى تفاقم التوترات بين إيران وجيرانها الخليجيين، لا سيما السعودية والامارات، علماً أن الرياض لم تنضم بعد رسمياً إلى التكتل. ونفى عراقجي في مؤتمر صحفي استهداف بلاده لذلك العضو بالاسم، قائلاً: «لا نواجه مشكلة مع تلك الدولة، فلم تكن هدفنا في الحرب الحالية. نحن ضربنا قواعد ومنشآت عسكرية أميركية، وهي للأسف تقع على أرضها».
ورد وفد الامارات، ممثلاً بوزير الدولة خليفة بن شحين المرر، على تصريحات عراقجي مديناً إياها ومحذّراً من محاولة تبرير «هجمات إرهابية» استهدفت الإمارات ودولاً خليجية أخرى. وصرّح المرر بأن إيران شنت نحو ثلاثة آلاف هجوم على الإمارات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وصواريخ كروز.
ركزت بيان الهند على نقاط توافق ضمن البريكس، بما في ذلك الدعوات لإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومطالبة بأوسع لتمثيل للدول الجنوبية داخل المؤسسات الدولية، في إطار السعي نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.
كما ناقش الوزراء الحرب الإسرائيلية على غزة، واتفقوا على أن غزة جزء لا يتجزأ من أي دولة فلسطينية مستقلة مستقبلية، مؤكدين أهمية توحيد القطاع مع الضفة الغربية تحت سلطة المنظمة الفلسطينية. ومع ذلك، أشار البيان إلى أن دولة لم تُسمَّ أبدت تحفظات بشأن بعض بنود قسم غزة.
ودعا التحالف جميع الأطراف لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان، وانتقد وزراء الخارجية -دون ذكر دولة بعينها- استخدام العقوبات الاقتصادية وسيلة للضغط أو الإكراه.
كان السودان أيضاً على جدول الأعمال، إذ لا يزال يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة. وطالب الوزراء بوقف فوري لإطلاق النار، مؤكدين أن الحل السلمي والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، ومحذرين من تحول السودان إلى مرتع للتطرف والإرهاب.
واختتم الاجتماع بمناقشة الوضع في سوريا، التي بدأت تتعافى بعد نهاية الحرب الأهلية عملياً في ديسمبر 2024 عقب سقوط نظام الرئيس بشار الاسد. ودعا البيان إلى انتقال سياسي سلمي وشامل، وشدّد على ضرورة القضاء على ما وصفه الوزراء بـ«المقاتلين الإرهابيين الأجانب» في سوريا لما يشكّلونه من تهديد أمني للبلد والمنطقة.