استعادة جزئية للإنترنت في إيران مع استمرار القيود على معظم المستخدمين — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

طهران — أعادت السلطات الإيرانية جزءًا من الوصول إلى الإنترنت بعد ثلاثة أشهر من انقطاع شامل أعقب بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، غير أن القيود لا تزال مفروضة على معظم السكان.

الإعلان الرسمي الأخير تضمن حديثًا عن عملية تدريجية لإرجاع الخدمة إلى مستوى ما قبل الحرب، وهو مستوى كان في الأصل محصورًا ومقيدًا، لا سيما بعد انقطاع سابق دام عشرين يومًا منتصف يناير تزامنًا مع احتجاجات وطنية دامية. خطوة الأسبوع الماضي أنهت أكثر من ألفين ساعة من انطفاء شبه كامل لشبكة التواصل في بلد يضم نحو 90 مليون نسمة، وهو أطول انقطاع على مستوى دولة في تاريخ العالم.

مع ذلك، تُظهر تقارير المستخدمين ووسائط إعلام محلية وتحليلات خبراء أن حرية الوصول إلى الإنترنت العالمي لا تزال بعيدة عن العودة. ملايين الصفحات محجوبة، وتبقى معظم الخدمات والتطبيقات العالمية — مثل يوتيوب وإنستاغرام وتيليغرام وواتساب وفيسبوك وويز — مقفلة وغير مطروحة للعودة. الاتصالات المحمولة واللاسلكية والثابتة تتسم بالبطء والتقطع بدرجات متفاوتة، بينما تفشل كثير من الخدمات المحلية أو تتعطل بشكل متكرر.

بعض خدمات غوغل تعمل جزئيًا، وأخرى لا تعمل؛ وعلى أنظمة ويندوز يواجه المستخدمون إعادة تشغيل مستمرة لشبكات الواي‑فاي بسبب انقطاع الاتصالات. اللاعبون يشتكون من «بنغ» مرتفع يسبب تأخرًا وإخلالًا في اللعب. واضطر كثيرون إلى اللجوء إلى سوق سوداء للحصول على وصول إنترنتي — سوق مربح للبائعين الذين يعرضون شبكات خاصة افتراضية (VPN) وطرق تحايل أخرى، وغالبًا بصلات مع جهات مقربة من الدولة. عادت الأسعار لتنخفض جزئيًا بعد استعادة شريحة من عرض النطاق، لكن الطلب على الـVPN قفز بشكل هائل، وما يزال الناس عرضة للاحتيال والبرمجيات الخبيثة أثناء تقلباتهم في هذا السوق.

يقرأ  ٥٢ قتيلاً على الأقل في غزة تصعيد إسرائيلي لهجماته على مدينة غزة أخبار غزة

هندسة الترشيح
حتى بعد إعادة الفتح الجزئية، تواصل السلطات فرض طبقات معقدة من القيود التي حوَّلت الوصول الكامل إلى الإنترنت إلى امتياز يخص فئة ضيقة ممن حصلوا على موافقات رسمية. مراكز بيانات عديدة لم تُعد بعد إلى وضعها الكامل، وُحجبَت بروتوكولات إنترنت حديثة مثل IPv6 وHTTP/3، بينما تتعرض بروتوكولات أخرى كـUDP للتشويش المتعمد، بحسب تقارير محلية.

خبير تحدث شريطة عدم الإفصاح قال إن عناوين IP الأجنبية كثيرًا ما تُترك في حالة رمادية — ليست محجوبة كليًا لكن مُقيّدة. عمليًا، يُسمح ببدء الاتصالات، لكنّ حركة المرور وحجم الحزم المسموح بهما ضئيلان جداً مما يفضي إلى اتصال رديء. إذا مُنحت جهة اتصال ما «قائمة بيضاء» من السلطات، فتُرفع القيود أو تقلّ بدرجة كبيرة.

هذه المنهجية عرضت حكومة الرئيس المعتدل نسبياً مسعود بيزشكيان لانتقادات متزايدة؛ فقد روّج في حملته ضد المتشددين جزئيًا لضرورة إعادة فتح الانترنت. صحيفة سازندگي الإصلاحية انتقدت «الفتح المتأخر» في افتتاحية، فيما لاحظ موقع خبرأونلاين المقرب من الدولة أن «البنية الفنية للإنترنت أصبحت ضحية هندسة الترشيح الجديدة». وفي المقابل، يهاجم المتشددون الإدارة لأنها لم تحافظ على سياسة الإغلاق شبه الكامل.

رویارات قانونية ومحاولات عرقلَة
أفادت وسائل إعلام إيرانية أن أعضاء متشددين في المجلس الوطني للأمن السيبراني ودوائر حكومية أخرى سعوا لإعاقة عملية إعادة الخدمة عن طريق طلب من المحكمة الإدارية إصدار قرار بتعليق الكيان الحكومي الذي أمر بإعادة الفتح. الناطقة الرسمية باسم الحكومة فاطمة مهاجراني واجهت مساء الأحد استجوابًا حادًا على التلفزيون الرسمي، حيث شدّد المذيع أن أمر المحكمة قائم، ما يثير تساؤلات حول شرعية إجراءات الاستعادة.

«هذا ليس الإنترنت»
لم توضح السلطات، حتى الآن، ملامح نظام «الوصول الطبقي» الذي بدأت بتطبيقه أثناء الحرب. بموجبه يحصل المواطنون على درجات متفاوتة من النفاذ إلى الإنترنت العالمي — أو لا يحصلون على نفاذ أصلاً — بحسب مهنهم وتصنيفات أخرى تحددها الدولة. ضمن هذا الإطار طُرح ما عُرف باسم «Internet Pro»، وهو باقة توفر انترنت أقل تقييدًا مقابل ثلاثة أضعاف سعر الباقة العادية المقيدة. مستخدم حصل على اتصال رسمي عبر رابط جامعي أفاد أنه لا يزال مفعلاً وأن مزود الاتصالات لم يعلن عن خطط لإلغاء الخدمة أو رد مبالغ، لكن شركة الاتصالات المتحركة الإيرانية سحبت بهدوء إعلانها وصفحة التسجيل الخاصة بـ«Internet Pro».

يقرأ  كاركي يعين وزراء بعد احتجاجات دامية قادها «جيل زد» — أخبار السياسة

المشهد الاجتماعي والاقتصادي
بينما تتواصل حالة عدم اليقين، تزدحم تعليقات المستخدمين على مواقع الأخبار الحكومية بالغضب والإحباط إزاء الانقطاعات المستمرة التي ضربت الأعمال والموظفين في اقتصاد متراجع. ومع ذلك، عاد عدد أكبر من الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي لعرض فيديوهات من ميدان الحرب، منها تسجيل أظهر صواريخ تسقط قرب مقر المرشد الأعلى في وسط طهران في 28 فبراير. آخرون يروون خبراتهم من لحظة سقوط القنابل الأولى في العاصمة.

ورغم ذلك يصر كثيرون على أن ما عاينوه ليس إنترنت حقيقيًا. مقيم في طهران قال، شريطة السرية، لقناة الجزيرة: «ما لدينا الآن ليس الإنترنت؛ إنها عودة إلى الحالة نصف المغلقة السابقة التي تُباع الآن باعتبارها إنجازًا». علي هذا التعبير تتجلى خيبة أمل شريحة واسعة ممن باتوا يعتبرون النفاذ الحر إلى شبكة المعلومات العالمية حقًا أساسيًا لا امتيازًا يُقنن ويُسوّق على أنه تقدم. المرجو تزويدي بالنص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية كي أتمكن من البدء.

أضف تعليق