تتسع الهوة داخل كرة القدم العالمية يوماً بعد يوم، بعدما أعلنت الأرجنتين والمكسيك دعمهما لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جاني إنفانتينو، وذلك بعد يوم واحد فقط من إجماع الاتحادات الأفريقية على الوقوف خلفه. ويواصل إنفانتينو مواجهة انتقادات حادة بسبب مشروع كان قد طرحه لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى تابعة للفيفا، قبل أن يتم التراجع عنه لاحقاً.
وكان الفيفا قد اعتذر خلال اجتماع عقده هذا الأسبوع في الرباط عن الأخطاء المرتبطة بذلك المشروع، وتعهد بمراجعة العمليات التي أدت إلى هذه الأزمة، مع تأكيده دعمه الكامل لرئيسه. وفي المقابل، لا يزال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “اليويفا” أكبر الخصوم، إذ جدد الخميس تمسكه بقرار مقاطعة الفيفا، كما دعا الاتحاد النرويجي إلى استقالة إنفانتينو.
لماذا يعتبر دعم الأرجنتين والمكسيك لإنفانتينو مهماً؟
رغم أن الموقف جاء من اتحادين وطنيين وليس من اتحاد قاري، فإن دعم المكسيك والأرجنتين يُعد دفعة قوية لإنفانتينو، ويعكس في الوقت نفسه الانقسام الحاد داخل ما يُسمى “لعبة الشعب”. فقد خالف الاتحاد المكسيكي لكرة القدم، الذي شارك في استضافة كأس العالم 2026، موقف اتحاده القاري “الكونكاكاف” الذي كان قد طالب بـ”محاسبة شاملة” لإنفانتينو.
وقال الاتحاد المكسيكي في بيان إنه “لن يعترف أو يوافق على أي عملية تتم خارج الإطار المؤسسي”، وأضاف أنه ينضم إلى دعوة إنفانتينو من أجل مواصلة تطوير كرة القدم لصالح 211 اتحاداً وطنياً. كما أعلن دعمه لقيادة إنفانتينو في تعزيز نمو اللعبة عبر تقوية المؤسسات.
من جهته، أصدر اتحاد أمريكا الجنوبية “كونميبول” الخميس بياناً رفض فيه أي محاولة لإطاحة إنفانتينو لا تشمل تصويت جميع الأعضاء البالغ عددهم 211، وهي خطوة تبدو أنها تتعارض مع موقف الاتحاد الأوروبي. وقد ذهب الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم إلى أبعد من ذلك، إذ أرسل رسالة إلى إنفانتينو أعرب فيها عن دعمه الصريح له، مشيراً إلى أن عمل الفيفا خلال السنوات العشر الماضية “تركز على تطوير كرة القدم عالمياً وتعزيز المؤسسات استناداً إلى نموذج حوكمة واضح ومستقر وشفاف”.
واعترف الاتحاد الأرجنتيني بأن المشروع المطروح أثار مخاوف أكثر مما قدّم حلولاً، وبأن أخطاءً حدثت، لكنه شدد على أن السبيل إلى الأمام هو مواصلة العمل تحت قيادة الفيفا قبل مؤتمر مارس المقبل في المغرب. ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر منافسة على رئاسة الفيفا، بعد أن كان إنفانتينو قد فاز في ولايتيه السابقتين دون منافس.
وأعرب بيان كونميبول السابق عن قلقه إزاء “الإجراءات الأحادية المتكررة التي تمت دون اللجوء إلى الحوار”، مع التأكيد على أهمية الإصلاحات المؤسسية التي أدخلها الفيفا منذ أكثر من عقد لتعزيز الشفافية.
لماذا يعتبر دعم أفريقيا مهماً لإنفانتينو؟
الخميس، صوّت الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “الكاف” unanimously لصالح قيادة إنفانتينو. ويُعد الكاف ثاني أكبر اتحاد قاري في العالم بعدد أعضاء يصل إلى 54 اتحاداً، أي بفارق عضو واحد فقط عن الاتحاد الأوروبي. وهذا رقم مهم يمكن لإنفانتينو الاعتماد عليه لمواجهة تهديدات اليويفا، خاصة إذا استمر في الحصول على دعم بعض الاتحادات الآسيوية.
ويُعرف رئيس الكاف باتريس موتسيبي بكونه حليفاً قديماً لإنفانتينو، لكن حصوله على دعم كل الاتحادات الأفريقية يزيد قوة موقفه في مواجهة أي تحديات قصيرة المدى، وكذلك قبل ترشحه لولاية رابعة.
ماذا قال الاتحاد النرويجي؟
دعت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليزي كليفينيس، الجمعة إلى استقالة إنفانتينو، قائلة إنه لم يعد يحظى بثقة المجتمع الكروي. وأوضحت في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مجلس إدارة اتحادها: “لم يعد لديه الثقة المؤسسية المطلوبة لإدارة الفيفا بشكل مستقر في هذه الأوقات. لا عودة إلى الوراء بالنسبة لجاني إنفانتينو. التعاون الكروي الدولي في مأزق كبير، ونحتاج إلى سبب يجمعنا الآن، ونحن نطلب من رئيس الفيفا الاستقالة فوراً”.
ما موقف آسيا؟
كان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد أعلن “تضامنه” مع اليويفا والكونكاكاف، الذي يدير كرة القدم في أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. كما أصدر رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بياناً وصف فيه غياب التشاور حول خطة بيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص بأنه “غير مقبول تماماً”، مؤكداً أن هذه الخطوة تقوّض البنية القارية القائمة للعبة. ولم يهدد الاتحاد الآسيوي بالمقاطعة، لكنه رحب لاحقاً بانسحاب إنفانتينو من مشروعه.
ويُذكر أن الشيخ سلمان خسر انتخابات رئاسة الفيفا عام 2016 أمام إنفانتينو، وتُثار تكهنات حول احتمال ترشحه مجدداً في الانتخابات المقبلة. وفي الوقت نفسه، أعلنت كل من إندونيسيا وقطر والكويت وسريلانكا والفلبين، وهي اتحادات ضمن الكتلة الآسيوية، دعمها لإنفانتينو.
مواقف أخرى في الجدل الكبير
أعلن الاتحاد الكرواتي لكرة القدم الخميس سحب دعمه لإنفانتينو، ليحذو حذوه في ذلك الاتحاد الإنجليزي والألباني. وقال الاتحاد الكرواتي إن القرار جاء بعد إعادة تقييم شاملة داخل الاتحاد في ضوء التطورات الأخيرة المحيطة بكأس العالم 2026 والنقاشات داخل الهيئات الحاكمة.
وفي اليوم نفسه، وصف اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) مشروع إنفانتينو بأنه لم يكن مجرد فشل في الحوكمة، بل “إساءة استخدام عميقة لسلطة الرئيس”. من جانبه، أكد الفيفا أن جميع الإجراءات المتعلقة بمشروع الحقوق التجارية التزمت بلوائحه، مشدداً على أن الأخطاء كانت في العمليات والتواصل وليس في خرق قواعد الحوكمة.