الرئيس: بلادنا ستعيد مواطنيها الحقيقيين، لكن على أوروبا أولاً التحقق من هويات المرحَّلين
نُشر في 26 يونيو 2026
مقديشو — فرضت الاتِّحاد الأوروبي قيوداً على منح التأشيرات لمواطني الصومال، في تصعيد للخلاف مع مقديشو حول إعادة الصوماليين الموجودين في أروبّا بصورة غير قانونية. وافق أعضاء التكتل على هذه التدابير يوم الخميس استناداً إلى تقرير خلُص إلى أن الصومال لا يبدي تعاوناً كافياً لاستعادة مواطنين رُفض لهم الحق في البقاء.
رفض الرئيس حسن شيخ محمد هذه الاتهامات، مؤكدًا أن حكومته ستقبل إعادة مواطنيها الحقيقيين، لكنه شدد على أن كثيرين ممن تعاد أسماؤهم كمهاجرين صوماليين ليسوا بالضرورة من جنسية صومال. وقال خلال احتفال بيوم الاستقلال إن “لم نرفض شعبنا؛ هؤلاء يملكون هذا الوطن. لا يمكننا أن نرفضهم”، مضيفاً أن لدى الصومال “أسئلة حول كيفية إعادة هؤلاء الأشخاص”.
أشار الرئيس إلى شبه الملامح بين شعوب القرن الأفريقي، وأن بعض الأشخاص يدَّعون الصومالية للحصول على اللجوء في أوروبا. واستدل بحالات سابقة أعيد فيها أشخاص بوصفهم صوماليين فتبين لاحقاً أنهم ليسوا كذلك، ومنهم من “لا يتقن اللغة الصومالية”. وأضاف: “إذا كانوا صوماليين فسنستقبلهم. وإذا لم يكونوا، سنساعدكم في معرفة أصولهم ليتم إرسالهم إلى دولهم.”
الضغوط الدافعة للهجرة متجذرة في عقود من الاضطراب. فالصومال ما زال في طور إعادة البناء بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991 والحرب الأهلية الطويلة التي تلت ذلك. وقد أحبطت جهود التعافي تمرد حركة الشباب المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تشن هجمات دامية منذ 2006. هذه الظروف دفعت أعداداً كبيرة من الشباب الصومالي لخوض الرحلة الخطرة نحو أوروبا، غالباً عبر ليبيا، حيث يتعرض المهاجرون للاحتجاز والابتزاز والعنف.
قال الرئيس إن رئيس الوزراء يتابع مثل هذه الحالات بانتظام، وأن السفارات الصومالية تلقت توجيهات لمساعدة المواطنين على العودة. من جانبه، حذّر مفوض الهجرة في الاتِّحاد الأوروبي ماجنوس برونر من أن الدول الأصلية مطالبة بالوفاء بالتزاماتها “وإلا فستكون هناك عواقب”.
خلص تقييم للمفوضية الأوروبية إلى أن تعاون الصومال في موضوع إعادة القادمين كان غير كافٍ. وبموجب القواعد الجديدة، لن تتمكن الدول الأعضاء من إصدار تأشيرات متعددة الدخول للصوماليين، وأُلغيت الإعفاءات من رسوم حاملي الجوازات الدبلوماسية. كما مدد التكتل المدة القياسية لمعالجة طلبات التأشيرة من 15 إلى 45 يوماً.
الوقف لا يملك تاريخ انتهاء محدداً، ويُعد وسيلة ضغط لدفع مقديشو نحو تعاون أوثق. ويُدرج الصومال الآن ضمن قائمة قصيرة من الدول التي تعرضت لمثل هذه الإجراءات: فقد فرض الاتحاد الأوروبي تدابير مماثلة على غامبيا في 2021 وإثيوبيا في 2024، قبل أن يرفع القيود عن الأخيرة في مايو بعد تحسّن التعاون.
تضاف هذه القيود إلى سلسلة من العراقيل التي يواجهها المسافرون الصوماليون. فواشنطن فرضت حظراً شاملاً على السفر في 2025 بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، شمل مواطني اثني عشر بلداً من ضمنها الصومال. واحتُجّت السياسة مؤخراً حين مُنع الحكم الصومالي عمر عبدالقادر آرتان — الحائز لقب حكم أفريقيا لعام 2025 — من دخول الولايات المتحدة ومنعه من إدارة مباريات كأس العالم رغم حيازته تأشيرة سارية.
يأتي هذا التصادم بينما يشدِّد الاتحاد الأوروبي نهجه الأوسع تجاه الهجرة، ساعياً إلى إنشاء مراكز ترحيل خارج حدوده وتسريع إجراءات ترحيل من رُفضت طلباتهم للبقاء.