البحرية الأمريكية تنجح في تزويد سفينة غير مأهولة بالوقود في عرض البحر

نجحت البحرية الأمريكية الشهر الماضي في اختبار نظام يتيح تزويد مركبات السطح غير المأهولة بالوقود في عرض البحر دون الحاجة إلى وجود طاقم على متنها، وهي خطوة يمكن أن تسمح بإبقاء الزوارق الروبوتية في البحر لفترة غير محدودة بدلاً من إعادتها إلى الميناء كلما نفد وقودها.

نُفّذت التجربة قبالة سواحل فرجينيا من قبل مركز الحرب الجوية البحرية – قسم الأسلحة – باستخدام أداة التحام تُجر خلف سفينة، تلتقط الزورق «تي-38» المملوك للبحرية، وتزوّده بالوقود، ثم تطلقه، وتكرّر هذه العملية. ويقول المركز إن فريقًا من البحرية والصناعة انتقل من الفكرة إلى الاختبار على الماء في غضون سبعة أشهر.

الزورق «تي-38»، المعروف أيضًا باسم «ديفيل راي»، من إنتاج شركة «ماريتايم تاكتيكال سيستمز»، ويبلغ طوله 38 قدمًا (11.1 مترًا)، وتصل حمولته القصوى إلى 4000 رطل (1814 كجم)، وقد تتجاوز سرعته اللحظية 70 عقدة بحسب إعداد المحرك. وتشغّل البحرية هذه النسخة ضمن برنامج «بلو ووتر إنستروميشن» الذي يتخذ من ميدان بوانت موغو البحري التابع لقسم الأسلحة في كاليفورنيا مقرًا له. وفي مايو/أيار، كان الزورق نفسه قد أتمّ مهمة مستقلة قياسية استمرت 192 ساعة على بعد 400 ميل بحري من ساحل كاليفورنيا، دون قوارب مطاردة أو سفن مرافقة.

وقال سبنسر هولواي، مدير مكتب القدرات المستقبلية في برنامج «بلو ووتر إنستروميشن»: «تركيزنا المباشر داخل مركز الحرب الجوية البحرية – قسم الأسلحة – ينصب على دعم اختبارات المنظومات فرط الصوتية والرماية الدقيقة بعيدة المدى؛ إذ يمكن أن تمتد مسارات الطيران آلاف الأميال خارج حدود الميادين الثابتة، الأمر الذي يتطلب نشر أصول جمع البيانات على مساحة واسعة. لكن التحدي الأساسي أوسع؛ ففي كل مرة يعود فيها زورق غير مأهول إلى الميناء للتزود، نفقد الاستمرارية، وتنخفض التغطية والتكرارية، وتنقطع المهمة».

يقرأ  أمل في ظلّ عدم يقينٍ عميقٍ بغزة

وأثناء العرض قبالة قاعدة ليتل كريك-فورت ستوري المشتركة في فرجينيا، كانت سفينة الدعم والتدريب «فينديكيتور» تجرّ نظام التزود، ونُقل إجمالي 400 غالون (1514 لترًا) إلى «تي-38» عبر عشرات التمارين الكاملة في البحر، إضافة إلى اختبارات على الرصيف. وأنجز النظام نحو مئة دورة التحام خلال الأيام القليلة التي سبقت التجربة ويوم التجربة نفسه.

من جانبه، قال رونالد رايمر، رئيس فرع تكامل القدرات والابتكار والعلوم والتقنية في قيادة قوات الأسطول الأمريكي، إن هذه القدرة قد تغيّر طريقة استخدام البحرية للزوارق غير المأهولة تشغيليًا، وليس فقط في الاختبارات. وأضاف: «ستتيح لنا الاعتماد بشكل أكبر على الزوارق غير المأهولة، ويمكننا دفعها إلى مناطق تهديد أعلى دون تعريض السفن والطواقم للخطر. كما ستتيح لنا نشر قدرات أكبر في منطقة دون الحاجة إلى الاستثمار في سفن مأهولة كبيرة ومكلفة، والتزود بالوقود يدعم ذلك».

جرت التجربة برعاية قيادة قوات الأسطول الأمريكي، ومركز الحرب السطحية البحرية في دالغرين، ومركز الحرب السطحية البحرية في كارديروك. أما الدعم التعاقدي الذي سمح لفريق «بلو ووتر إنستروميشن» بالعمل مباشرة مع شركاء الصناعة، فقد جاء من مكتب برنامج وحدات المهام لسفن القتال الساحلية ومن المدير التنفيذي لمحفظة اقتناء الروبوتات والأنظمة المستقلة.

وقال هولواي: «العمل المباشر مع شركائنا في الصناعة أتاح لنا الجمع بين المنصة، وأنظمة التحكم، والمشغلين، والمهندسين في فريق واحد متكامل، وأصبح بإمكاننا إجراء تعديلات وتجربتها على الماء واعتمادها بسرعة بناءً على ما نلاحظه».

ووفقًا للمركز، فإن المحطة التالية هي تجربة تزود ذاتية بالكامل من البداية إلى النهاية، تدمج الالتقاء والاقتراب والالتقاط ونقل الوقود والفصل والعودة إلى المهمة في تسلسل واحد آلي.

أضف تعليق