البديل التركي لطائرة F-35 يشارف على أول رحلة

نشرت الشركة التركية للصناعات الجوية (توساش) مقطع فيديو جديداً يظهر النموذج الأولي “بي-1” من مقاتلة “كاعان” وهو يجتاز اختبارات التحرك الأرضي بالمحركات، ما يؤكد انتقال الطائرة إلى مرحلة التجارب الأرضية قبل أول رحلة لها.

برنامج “كاعان” هو مشروع تركي خالص لتطوير مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، انطلق بعد أن أخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج “إف-35” في 2019 بسبب شراء أنقرة منظومة “إس-400” الروسية. ذلك القرار ترك سلاح الجو التركي دون مسار واضح للحصول على مقاتلة حديثة، فدفع البلاد إلى بناء مقاتلتها بنفسها.

اختبار التحرك الأرضي بالمحركات يعني أن المهندسين يشغّلون المحركات بمستويات دفع حقيقية ويقودون الطائرة على المدرج بقدرتها الذاتية، للتحقق من المكابح والتوجيه واستجابة المحرك والتعامل الأساسي مع الأرض، وهي خطوة قياسية لكنها حاسمة في تجهيز أي طائرة جديدة لاختبارات الطيران.

تستهدف توساش إجراء أول رحلة للنموذج “بي-1” خلال شهرين تقريباً، وتأمل أن يكون النموذجان “بي-1″ و”بي-2” — وهو النموذج الثالث — في الجو بحلول نهاية 2026. سيمنح ذلك البرنامج نموذجين اختباريين يعملان بالتوازي، بدلاً من الاعتماد على طائرة واحدة لتحمل عبء اختبارات الطيران كلها.

كان النموذج الأول “بي-0” قد حقق أول رحلة له في 21 فبراير 2024، وعمل بشكل أساسي كنموذج هندسي للتحقق من الديناميكا الهوائية الأساسية وبرمجيات التحكم في الطيران، لا كمقاتلة تمثل المنتج النهائي. أما “بي-1” فيمثل تصميماً أكثر نضجاً، إذ يحمل تحسينات هيكلية وهندسية مقصودة، من بينها التحقق من الحجم الداخلي للوقود والأسلحة، وتحسين شكل التخفي، وتكامل المستشعرات الكامل. هذه التغييرات تقرّب الطائرة كثيراً من شكل الإنتاج الفعلي لمقاتلة “كاعان” عند دخولها الخدمة.

صممت “كاعان” وفق الشكل المألوف لمقاتلات الجيل الخامس الشبحية، ويبلغ باع جناحيها 14 متراً (45.9 قدماً)، وطولها 21 متراً (68.9 قدماً)، وارتفاعها 6 أمتار (19.7 قدماً). ويمكنها الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ ماخ 1.8 والتحليق على ارتفاع يصل إلى 55 ألف قدم (16,764 متراً). تعمل النماذج الأولى، بما فيها النماذج الاختبارية الحالية، بمحركين من طراز “إف-110-جي إي-129″، وهي نفس عائلة المحركات التي تزود أسطول “إف-16” التركي. يولد كل محرك قوة دفع تتراوح بين 29 ألفاً و30 ألف رطل (129 إلى 133 كيلونيوتن) مع الاحتراق اللاحق. وقد استلمت تركيا بالفعل 10 من هذه المحركات الأمريكية الصنع لدعم بناء النماذج والإنتاج المبكر.

يقرأ  ابنة المفوض الألماني تثير جدلًا بزواج المثليين وتولّد حياته، في استقالة تزعزع حزبه المحافظ وحكومة رد الحكومة

يبقى الاعتماد على محرك أجنبي ترتيباً مؤقتاً وليس خياراً دائماً. تعمل توساش وشركتها التابعة “توساش لمحركات الطائرات” على تطوير محرك محلي بديل باسم “تي إف 35000″، وهو محرك توربيني مروحي صنع محلياً، يُخطط لتشغيل مقاتلات “كاعان” به بعد دفعة أولى تتراوح بين 20 و40 طائرة تحلق بالمحرك الأمريكي “إف-110”. ويهدف ذلك إلى تقليل اعتماد تركيا على سلاسل الإمداد الأمريكية، خصوصاً في منظومة سلاح صُممت أصلاً لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي للبلاد.

وصف مدير عام توساش، محمد ديمير أوغلو، مرحلة اختبار الطيران للنموذج “بي-1” بأنها نقطة تحول حقيقية لبرنامج “كاعان”، وفرّقها عن رحلات “بي-0” الهندسية السابقة بقوله إن اختبارات “بي-1” تمثل بداية الطيران “بالتكوين الحقيقي” للطائرة، أي التصميم القريب من الإنتاج وليس مجرد هيكل لإثبات المفهوم. كان ديمير أوغلو قد أشار سابقاً إلى أن تركيا تبني ثلاثة نماذج أولية في المرحلة الحالية، مع خطط لإضافة طائرات أخرى لتوسيع حملة الاختبارات مع نضج البرنامج. ومن شأن ذلك توزيع أعمال توسيع حدود الطيران، والتحقق من الإلكترونيات، وتقييم الهيكل على عدة طائرات في الوقت نفسه، بدلاً من إجبار طائرة واحدة على تنفيذ كل تلك المهام مع محدودية توفرها للطيران.

من المخطط أن يبدأ الإنتاج المتسلسل بطلب إجمالي يبلغ 148 طائرة. ورغم أن تفاصيل توزيع الطلبيات ما تزال محدودة، تشير تقارير صناعة الدفاع إلى أن إندونيسيا قد تستحوذ على ما يصل إلى 48 طائرة من هذا العدد، ما يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالبرنامج من دول تبحث عن مقاتلة شبحية حديثة خارج سلاسل الإمداد الأمريكية والروسية التي تهيمن على سوق التصدير الحالي. ما تزال أولى عمليات التسليم إلى القوات الجوية التركية مستهدفة بحلول 2028، لكن هذا الجدول الزمني يعتمد بشكل كبير على نجاح “بي-1″ و”بي-2” في اجتياز برامج اختبارات الطيران دون تأخيرات كبيرة، وهي تأخيرات طالما عانى منها تطوير كل مقاتلة جديدة حول العالم، من “إف-35” نفسها إلى البرامج الأوروبية السابقة.

يقرأ  زيلينسكي يطالب الحلفاء بتكثيف الضغوط على روسيا قبيل محادثاته مع واشنطن

أضف تعليق