عن وكالة فرانس برس ووكالة الأسوشييتد برس
تاريخ النشر: 26 يونيو 2026
فرق إنقاذ دولية التحقت بعمليات بحث عاجلة عن ناجين في فنزويلا، حيث لا يزال كثيرون محاصرين تحت أنقاض مبانٍ منهارة بعد زلزلين مدمرين هزا البلاد يوم الأربعاء.
دول من مختلف أنحاء الأمريكتين — من بينها البرازيل وكندا والمكسيك وكولومبيا والسلفادور وكوبا والولايات المتحدة — إضافة إلى الأمم المتحدة، واصلت مساء الجمعة إرسال فرق بحث وإنقاذ ومساعدات إنسانية إلى المناطق المتضررة. وقد رفعت السلطات تقديرها لعدد القتلى إلى 235 شخصاً.
قال مسؤول المعونة في الأمم المتحدة توم فليتشر: «إلى الشعب الفنزويلي، وإلى الذين أحباؤهم تحت الركام، اعلموا أننا عازمون على إيصال المساعدة إليكم».
سُجلت الزلازل، واللتان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، من بين الأقوى التي تضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، وشُعرت رجتاها في أنحاء المنطقة. بالإضافة إلى الوفيات الـ235 المبلغ عنها، جُرح نحو 4300 آخرين، فيما أبلغ وزير الصحة كارلوس ألفارادو أن المستشفيات «ممتلئه» بالمرضى. ويُعتقد أن مئات آخرين لا يزالون عالقين تحت الركام.
أحد أشد المناطق تضرراً ولاية لا غوايْرا الساحلية شمال العاصمة كاراكاس، حيث انهارت أكثر من مئة بناية، وتضررت ما لا يقل عن 70 ألف أسرة، وفق وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو. كما يقع في تلك المنطقة المطار الدولي الرئيسي لفنزويلا الذي أُغلق بعد تعرضه لأضرار.
في مدينة لا غوايرا حفر متطوعون بأيديهم وسط الأنقاض بينما كانت العائلات تترقب أنباء عن مفقودين. وعلى طول طريق كاراكاس–لا غوايرا، توافد مدنيون حاملين الماء والغذاء والأدوية إلى الساحل، متدخلين لتعويض بطء أو محدودية جهود الإنقاذ الأولى أمام حجم الكارثة.
قال بيدرو بيريز (64 عاماً)، صاحب ورشة تكسية، وهو نائم في الشارع مع زوجته وأولاده بعد أن فقد منزله ومحله: «خسرنا كل شيء. لا طعام ولا أدوية… نأمل أن تصل المساعدة سريعاً».
شهدت كاراكاس مشاهد ذعر ودمار أيضاً، وقضى كثيرون الليل في الشوارع أو داخل سياراتهم خوفاً من انهيار مبانٍ أخرى. وأوضحت الصحفية ماريا إميليا ميرو كيسادا من كاراكاس أن الناس «خائفون من العودة إلى بيوتهم… وهم في حالة عدم يقين كبيرة بشأن سلامة المباني والأضرار الحاصلة».
الاستجابة من الأمريكتين «حاسمة»
الولايات المتحدة، التي نفذت في يناير عملية عسكرية انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، تعهدت باستجابة «شاملة من جميع أجهزة الحكومة»، تشمل نشر سفن حربية وطائرات نقل وطائرات هليكوبتر، إلى جانب تعبئة 150 مليون دولار كمساعدات. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الاستجابة ستكون «كبيرة… سريعة… وفعالة».
أعلن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إرسال مستشفى ميداني وعشرات رجال الإطفاء وفرق دعم. ومن ناحيته ذكر رئيس السلفادور نجيب بوكيلي أنه جهز 300 منقذ ومسعف و50 طناً من المعدات والأدوية والإمدادات الأساسية. وأفاد وزير خارجية هافانا برونو رودريغيز بأن الكادر الصحي الكوبي «معبأ بالكامل ويقدّم خدمات طبية للسكان المتضررين».
قالت رئيسة المكسيك كلويديا شينباوم إن بلادها سترسل فريقاً عسكرياً من رجال الإنقاذ والكوادر الطبية وستزيد المساعدة إذا اقتضت الحاجة. كما أعلنت كولومبيا إرسال أكثر من 60 منقذاً و12 طناً من الإمدادات إلى جارِتها المتضررة، بعد أن شعر المواطنون الكولومبيون أيضاً بالهزات.
وُجّهت عروض دعم من أوروبا ومن دول مثل الصين والهند وإيران. وأضافت الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أنها أطلقت مبلغ 2.5 مليون دولار لدعم جهود التعافي، كما أعلن الفاتيكان عن إرسال مساعدة طارئة أولية قدرها 100 ألف يورو.
عوائق التعافي
نوّه مراسل الجزيرة أليساندرو رامبيتي من بوغوتا إلى أن جهود التعافي في فنزويلا تعاني بفعل سنوات الانهيار الاقتصادي والبنى التحتية المتدهورة. «فنزويلا كانت بالفعل في وضع بالغ الصعوبة قبل الزلازل، مع انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي وخدمات عامة في حالة خراب»، قال رامبيتي. «العديد من المستشفيات كانت تعمل بأقل من طاقتها… وهم ببساطة يفتقرون لعدد كافٍ من المهندسين والأطباء اللازمين».
—
الصور وشهادات الناجين تُظهر حجم الدمار والحاجة الملحّة إلى تنسيق دولي متواصل لتسريع عمليات الإنقاذ وتقديم الإغاثة الإنسانية للمئات الذين فقدوا مساكنهم وسبل عيشهم.