الجيش الأمريكي يطلب المزيد من المسيّرات الانتحارية الإسرائيلية

أعلنت شركتا ميسترال ويوفيجن عن تلقّي طلبٍ إضافي تجاوزت قيمته 50 مليون دولار لتزويد الجيش الأمريكي بذخائر HERO 120 المتسكعة، ضمن برنامج الأنظمة القاتلة غير المأهولة. وجاء هذا الطلب بعد يوم واحد فقط من نجاح أنظمة HERO 120 في اجتياز أول اختبارات قبول الدفعة، التي أُجريت في 4 أغسطس 2026.

ويضع الجيش الأمريكي مزيدًا من التمويل خلف قنبلة طائرة قادرة على التحليق فوق ساحة المعركة لمدة ساعة كاملة، ومراقبة الهدف طوال هذه المدة، وإلغاء الهجوم في منتصف الرحلة إذا ظهر أن شيئًا غير صحيح. والذخيرة المتسكعة، التي تُعرف أحيانًا بالطائرة المسيّرة الانتحارية، تختلف عن الصاروخ التقليدي في أنها تطير إلى منطقة الهدف بشكل عام، ثم تحوم هناك لجمع المعلومات الاستخباراتية قبل أن يقرر المشغّل توجيهها للضربة النهائية. وهذا يمنح القوات وسيلة للتأكد من إصابة الهدف الصحيح، بدلًا من إطلاق النار على إحداثيات ربما تكون قد تغيّرت بحلول وقت وصول الذخيرة.

ويأتي هذا الطلب في إطار جهد أوسع للجيش يهدف إلى إدارة تطوير وشراء الأنظمة المستقلة وغير المأهولة عبر عدة برامج في الوقت نفسه، وليس التعامل مع كل نظام كصفقة معزولة. كما يبني هذا التوسع على أساس أكبر بكثير، إذ كان الجيش قد منح الشركتين في أكتوبر 2025 عقدًا متعدد السنوات بقيمة 982 مليون دولار لشراء نظام HERO 120 وتجهيزه والتدريب عليه ودعمه ضمن برنامج الأنظمة القاتلة غير المأهولة. وتعمل ميسترال بوصفها المقاول الرئيسي المسؤول عن تكامل النظام وإدارة البرنامج، بينما تتولى يوفيجن، المصممة الأصلية للذخيرة، مسؤولية حزمة القتل والتطوير الفني. أما الطلب الجديد الذي يتجاوز 50 مليون دولار، فيمثل دفعة تسليم إضافية ضمن الاتفاقية الإطارية القائمة، وليس عقدًا منفصلًا.

وقبل الإعلان عن هذا الطلب الموسع بيوم واحد، أكدت الشركتان أن أنظمة HERO 120 اجتازت بنجاح أول اختبارات قبول الدفعة، وهي اختبارات رسمية لمراقبة الجودة، يُؤخذ فيها نموذج من الذخائر المصنّعة حديثًا وتُخضع لمهام اختبار مطلوبة، للتأكد من أن خط الإنتاج ينتج أنظمة تلبي معايير الأداء التي يحددها الجيش قبل أن تلتزم الحكومة بشراء المزيد. وقد أزال اجتياز هذه الاختبارات عقبة مهمة بين القدرة الإنتاجية والطلب الحكومي الموسع؛ ويبدو أن الجيش تحرك بسرعة كبيرة بعد حصوله على هذا التأكيد، إذ أضاف طلب تسليم كبيرًا إلى العقد الإطاري خلال حوالي 24 ساعة فقط من الإعلان عن نجاح الاختبارات.

يقرأ  المملكة المتحدة توافق على دفع تعويضاتللكينيين المتضررين من النيران العسكرية

وقال يوآف بن عاي، نائب الرئيس الأول في ميسترال، إن الطلب الجديد يعود بالنفع المباشر على الجنود الذين سيحملون هذه الذخيرة ويشغّلونها: «هذه خطوة مهمة إلى الأمام لشركة ميسترال ويوفيجن وبرنامج الأنظمة القاتلة غير المأهولة التابع للجيش الأمريكي. هذا العقد يزيد عدد أنظمة HERO 120 والمعدات المساندة المتاحة لجنودنا، مما يتيح لهم التدريب وبناء الثقة والاستعداد لنجاح المهمة. تفخر ميسترال ويوفيجن بمواصلة دعم الجيش، وتلتزمان بتزويد المقاتلين بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النصر في المعركة».

أما من حيث التصميم، فإن HERO 120 يحتل موقعًا وسطًا ضمن عائلة HERO الواسعة، التي تتراوح بين HERO 30 التي تزن حوالي 3 كيلوغرامات ويحملها جندي واحد للضربات المضادة للأفراد من مسافة قريبة، وبين HERO 1250 الأكبر حجمًا التي تزن 125 كيلوغرامًا ويمكنها ضرب أهداف على بعد 200 كيلومتر. ويزن HERO 120 حوالي 24 كيلوغرامًا، ويحمل رأسًا حربيًا يبلغ وزنه 4.5 كيلوغرام، ويمكنه العمل على بعد يصل إلى 60 كيلومترًا من نقطة إطلاقه، مع قدرة على التحليق فوق منطقة الهدف لمدة تصل إلى 60 دقيقة قبل أن يوجهه المشغّل إلى هدفه. وهذا يتيح للوحدات التكتيكية استهداف العربات المدرعة والمواقع المحصنة والأهداف عالية القيمة الأخرى من مسافة أبعد بكثير من مدى أسلحة المشاة التقليدية. ويحتفظ المشغّل بالسيطرة على الذخيرة طوال رحلتها عبر محطة وصلة بيانات وجهاز تحكم ناري محمول باليد. كما يتضمن النظام قدرة على إلغاء المهمة، تسمح له بقطع الهجوم في منتصف الرحلة، والعودة إلى وضع التحليق، والبحث عن هدف مختلف، أو العودة إلى منطقة التعافي باستخدام مظلة إذا استدعت الحاجة إلغاء المهمة بالكامل.

من جانبه، أكد جارمين بلانتون، نائب رئيس تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق في يوفيجن، دور شركته بوصفها المصمم الأصلي للذخيرة ومسؤوليتها المستمرة عن بقاء النظام موثوقًا مع توسع الإنتاج. وقال: «تفخر يوفيجن بدعم برنامج الأنظمة القاتلة غير المأهولة التابع للجيش الأمريكي. وبصفتنا الجهة المصممة لنظام HERO 120، تلتزم يوفيجن بتسليم نظام ناضج وفعال وموثوق، يدعم تدريب الجنود وجاهزيتهم ونجاح المهمة. واستمرار هذا العقد يعكس قوة الشراكة بين ميسترال ويوفيجن والتزامنا المشترك بدعم متطلبات الضربة الدقيقة للجيش».

يقرأ  مقتل 35 في غارة لطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني على محكمة في دارفور، بحسب منظمة حقوقية

ويعكس هذا الهيكل من الشراكة نمطًا أوسع في دخول الذخائر المتسكعة إلى الخدمة العسكرية الأمريكية في السنوات الأخيرة، حيث تقترن جهة أجنبية مصممة، وهي هنا يوفيجن، وهي شركة ذات جذور إسرائيلية ولديها أكثر من عقد من الخبرة في بناء وتسليم هذه الذخائر لجيوش في أنحاء العالم، مع مُكامل أنظمة أمريكي يتولى التصنيع المحلي وإدارة البرنامج وأعمال التكامل الخاصة التي يتطلبها العميل العسكري الأمريكي. وتعمل ميسترال ضمن شركة أونداس، وهي شركة دفاع وأنظمة ذاتية مدرجة في بورصة ناسداك، ما يمنح برنامج HERO 120 صلة مباشرة بأسواق رأس المال العامة، وهو أمر تفتقر إليه عادةً شركات الدفاع الصغيرة المملوكة للقطاع الخاص. وتُصنَّع أنظمة HERO 120 المقدمة ضمن هذا البرنامج داخل الولايات المتحدة، وهي نقطة أكدت عليها الشركتان بوصفها متوافقة مع توجه البنتاغون الأوسع لتقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية الصنع في الأسلحة التي تدخل الخدمة العسكرية الأمريكية.

ولم تكشف الشركتان عن العدد الدقيق لأنظمة HERO 120 الإضافية التي يغطيها هذا الطلب الأخير، وهو تفصيل يبقى عادةً سريًا في عقود من هذا النوع حتى عندما يصبح المبلغ الإجمالي معروفًا للجمهور. لكن الواضح أن هذه الذخيرة انتقلت من تأمين عقدها الأساسي، إلى اجتياز فحص الجودة التصنيعي، ثم إلى طلب تسليم موسع، في أقل من عام. وهذا الإيقاع يشير إلى أن الجيش ينوي مواصلة دفع أنظمة HERO 120 إلى أيدي الجنود للتدريب والاستخدام العملياتي في نهاية المطاف، بدلًا من التعامل مع عقد أكتوبر الماضي باعتباره سقفًا لعدد الأسلحة الدقيقة التي ستصل إلى القوة.

أضف تعليق