بقلم طاقم الجزيرة ووكالتَي أسوشييتد برس ورويترز
نُشر في 1 يونيو 2026
قِيل إن حرس الثورة الإسلامية بإيران شنّ ضربة انتقامية على قاعدة تُستخدم من قِبل قوات أميركية، واتهم الحرس تلك القاعدة بأنها كانت مقرّاً لشنّ هجوم استهدف برج اتصالات إيرانيًا، فيما أفادت الكويت بأنها اعترضت هجمات جوية.
وذكرت بياناً للحرس، نقلته وكالة فارس شبه الرسمية، أنّ مقاتلات قوة الفضاء التابعة للحرس استهدفت القاعدة الجوية التي انطلقت منها “العدوانية” على برج الاتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزگان قبل ساعة من البيان، وأن الأهداف المتوقعة تم تدميرها.
أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية كونا أن منظومات الدفاع الجوي في الكويت — حيث تقع القاعدة الأميركية — تصدّت لصواريخ وطائرات مسيّرة، وسط إطلاق صفارات الإنذار في أنحاء البلاد.
وأدانت وزارة الخارجية الكويتية في بيان الهجمات الإيرانية على أراضيها، مؤكدة أن استمرار وتكرار هذه العدوانات يؤدي الى تقويض جهود خفض التصعيد ويمثل تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة.
تأتي هذه الهجمات بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها نفّذت ضربات على إيران نهاية الأسبوع ردّاً على “أفعال إيرانية عدائية شملت إسقاط طائرة أميركية من طراز MQ-1 كانت تعمل فوق المياه الدولية”.
وقال القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) في منشور على منصة إكس إن مقاتلات أميركية استجابت سريعاً وقَصفت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ومحطة تحكم أرضية وطائرتين هجومتين غير قابلتين للعودة، واصفة هذه العناصر بأنها تشكل تهديدات واضحة للسفن الموقتة في المياه الإقليمية. وأضافت القيادة أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال الهدنة الجارية، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بين الجنود الأميركيين في تلك الضربات.
هدنة هشة
تأتي هذه الاعتداءات في سياق تبادل مكثف لإطلاق النار خلال الأيام الماضية، فيما تستمر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران لتقنين هدنة هشة دخلت حيز التنفيذ في أبريل. وتبدي الأطراف إشارات متباينة حول مدى اقترابها من اتفاق لتمديد الهدنة.
تَتَمثّل المعالجات المطروحة في مراجعة مسودة مذكرة تفاهم قد تمدّد الهدنة 60 يوماً وتبدأ مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم. تنص مسودة الاتفاق المبلّغ عنها إعلامياً على أن مرور السفن عبر مضيق هرمز سيكون “غير مقيد” — أي بلا رسوم ولا “مضايقات” — وأن تمنح إيران مهلة 30 يوماً لإزالة جميع الألغام البحرية. كما يتضمن المقترح التزاماً من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
خلال نافذة الستين يوماً التالية لانطلاق الاتفاق الجديد، ستكون مسألة تخصيب اليورانيوم الإيرانية وكيفية التصرف في مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أحد الملفات الأولى التي تُناقش في محادثات السلام.
نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز، فقد شدّد الرئيس ترامب لاحقاً شروط الإطار المحتمل، فيما أفادت وسائل إعلام مثل أكسيوس أنه طلب “عدداً من التعديلات” على الاتفاق الأولي الذي توصّل إليه مبعوثوه مع إيران. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن مسودة “غير رسمية” للمذكرة أنها تتضمن أيضاً اتفاقاً على تحرير 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، في حين وصف البيت الأبيض تقارير سابقة مماثلة بأنها “اختلاق”.
تحذير طهران من عدم الثقة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بَغائي يوم الإثنين إن أي تأخير في المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب يمكن تفسيره بنقص الثقة، وبالمواقف المتناقضة لواشنطن وبالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن المفاوضات انطلقت في أجواء شك عميق ولا مبالغة في القول إن تبادل الرسائل يجري في إطار هذا المناخ، مشيراً إلى أن الطرف الآخر يغيّر مواقفه باستمرار ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة، ما يطيل أمد المفاوضات. ورأى بَغائي أن الأفعال الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك في لبنان، لا يمكن فصلها عن دور الولايات المتحدة.
من جانبه قال وزير الخارجية عباس عراقجي لوكالة أنباء إيرنا إن “الحوار وتبادل الرسائل مستمران” مع الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن الاتّفاق على شيء حتى الوصول إلى خاتمة واضحة، وأن كل ما يُروّج الآن هو مجرد تكهنات لا تستوجب الأخذ بها على محمل الجد إلى حين التحقق.
تصريحات ترامب
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” الأحد إن طهران “ترغب فعلاً في التوصل إلى اتفاق” وأن أي صفقة ستُعدّ “جيدة” لأميركا ولحلفائها. وهاجم منتقديه المحليين لتغريداتهم السلبية حول تعامله مع الحرب، لكنه لم يشر في تصريحاته إلى الضربات الأميركية على إيران، مضيفاً بتفاؤل: “اجلسوا واسترخوا، سينتهي كل شيء على ما يرام — كما يحصل دائماً!”