السيطرة الإسرائيلية على المسجد الإبراهيمي في الخليل — ماذا تعني؟

إسرائيل تنتزع صلاحيات التخطيط والبناء للموقع الديني في الخليل

أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية، عبر تصريح لوزيرها بيتسلئيل سموتريتش، أن تل أبيب استولت على صلاحيات التخطيط والبناء المتعلقة بالموقع المعروف بالمسجد الإبراهيمي (كهف الآباء) في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وعلَنَت إلغاء أجزاء من اتفاق الخليل لعام 1997 التي تمنح المجلس البلدي الفلسطيني صلاحيات التخطيط في منطقة H2 من المدينة.

ما هو المسجد الإبراهيمي؟
المسجد الإبراهيمي، المعروف أيضًا بكهف الآباء أو ضريح الآباء، يقع في البلدة القديمة بالخليل ويُعد موقعًا ذا قداسة للأديان الإبراهيمية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام. يعتقد كل من اليهود والمسيحيين والإسلاميين أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم مدفونون هناك. يعود نطاق البنية الحالية جزئيًا إلى أعمال توسعة في العصور الإسلامية المتأخرة وبناءات سابقة تعود إلى العصر الهيرودي والروماني.

ما الذي أعلنته إسرائيل؟
سموتريتش، من جناح اليمين المتطرف، صرّح بأنه أَقرّ نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الموقع ومحيط المستوطنين اليهود القريبين إلى السلطات الإسرائيلية، واصفًا الخطوة بأنها «خطوة تاريخية» تعمق ما وصفه بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية، في وقت يعتبره الفلسطينيون القلب المفترض لدولتهم المستقلة. جاء القرار بعد قرارات سابقة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي هذا العام التي هدفت إلى تيسير شراء المستوطنين لأراضٍ في الضفة ومنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات تنفيذية أشد في الأراضي المحتلة.

من كان يسيطر على المسجد قبل ذلك؟
اتفاق الخليل 1997، الذي وُقع بين رئيس وزراء إسرائيل آنذاك وبين الرئيس الراحل ياسر عرفات، قسم المدينة إلى منطقتي H1 وH2: الأولى تخضع للسيطرة الفلسطينية بحوالي 80%، والثانية تخضع للسيطرة الإسرائيلية بنحو 20% وتشمل الضريح اليهودي المتاخم للمسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة. مع ذلك، نص الاتفاق على أن السلطة الفلسطينية تُشرف على التخطيط والبناء لكامل المدينة، بما في ذلك الموقع الديني. تُعترف البلدة القديمة في الخليل كموقع تراث عالمي فلسطيني لدى اليونسكو، ويعيش مئات المستوطنين اليهود بين عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل أمنياً. منذ أواخر الستينيات تصاعدت وجودات المستوطنين، وبعد 1994 عمدت إسرائيل إلى تقطيع أحياء ضخمة من البلدة القديمة وإقفالها وتجزئة المسجد بين المصلين المسلمين وعدد محدود من المستوطنين، ومنحت الأخيرين حقوق صلاة في أجزاء من الموقع.

يقرأ  فيضانات وانهيارات أرضية مميتة تستمر في اجتياح جنوب شرق آسيا— أخبار الفيضانات

ماذا يعني هذا لاتفاق الخليل؟
في حين أعلن سموتريتش إلغاء أجزاء من الاتفاق المتعلقة بصلاحيات التخطيط، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية لاحقًا إن الاتفاق برمته لم يُلغَ. أوضحت الوزارة أن مجلس التخطيط الأعلى في إسرائيل نقل صلاحيات التخطيط والبناء فيما يتعلق بمناطق المستوطنين والمواقع اليهودية المقدسة، وأن القرار الأمني اتُخذ منذ أشهر. يضع هذا التطور مسألة سريان اتفاقات التسوية القديمة تحت محك جديد ويثير تساؤلات حول نطاق الصلاحيات القانونية والأمنية في المدينة.

كيف ردّت الجهات الفلسطينية؟
وصف مكتب الرئيس محمود عباس الاستيلاء على الصلاحيات بأنه «مسّ بالوضع السياسي والقانوني للخليل» وخرق للقانون الدولي. واعتبر يوسف الجباري، رئيس بلدية الخليل، قرار سموتريتش «عنصريًا» ويهدف إلى تجريد البلدية من صلاحياتها. تأتي هذه التحركات في سياقٍ سياسي داخلي إسرائيلي متوتر واستعداداتٍ لانتخابات برلمانية متوقع إجراؤها قبل نهاية أكتوبر؛ وسموتريتش نفسه مستوطن على أرض فلسطينية ويُعد من أبرز المطالبين بضم الضفة الغربية رسمياً إلى إسرائيل، وتحظى حزبه بشبكة دعم واسعة بين المستوطنين الأيديولوجيين الذين يطلقون على الضفة اسم «يهودا والسامرة».

ردود فعل دولية ومحلية
تعتبر هيئات أممية ومعظم الدول أن مستوطنات إسرائيل في الضفة الغربية غير قانونية بموجب الاتفاقيات الدولية، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بسلوك قوة احتلال تجاه السكان المدنيين. كثير من المراقبين يرون أن توسيع المستوطنات وفرض سياسات جديدة في ضوء قرارات مثل نقل صلاحيات التخطيط يشكّلان عائقًا رئيسيًا أمام أية إمكانية لتحقيق سلام عادل أو قيام دولة فلسطينية مستقلة. كما تتزايد المخاوف إزاء تكرار وتضخّم أعمال عنف من جانب مستوطنين ضد فلسطينيين، في ظل تسجيل حوادث قتل واشتباكات وسلوكيات قمعية متبادلة تؤجج التوتر في المنطقة. يعيش حالياً أكثر من 700,000 مستوطن إسرائيلي على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية.

يقرأ  اتفاق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي — ماذا يعني ذلك لبياناتك؟تقنية

ترفض إسرائيل هذا الطرح، مدعية أن المنطقة محل نزاع وأن للحضور اليهودي فيها جذوراً تمتد لآلاف السنين.

أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، أكبر منظمة أمريكية للدفاع عن الحقوق المدنية والمسلمين، بياناً يوم الإثنين دان فيه ستيلاء الحكومة الإسرائيلية على المسجد.

قال المجلس في بيانه: «استيلاء حكومة الأبرتهايد الإسرائيلية على سلطة إدارة المسجد الإبراهيمي هو محاولة جديدة لتكريس احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية، وتقويض حكم الشعب الفلسطيني، وتغيير الوضع التاريخي لأحد أقدس المواقع الإسلامية».

ما هي المواقع المهمة الأخرى التي سعت إسرائيل للسيطرة عليها؟

شهدت مواقع مقدسة فلسطينية وإسلامية أخرى تحوّلات تدريجية مماثلة في شأن السيطرة أو الوصول أو الوضع القانوني.

فمثلاً، في المسجد الاقصى داخل البلدة القديمة في القدس — ثالث أقدس موقع في الإسلام — تستخدم السلطات الإسرائيلية أوامر طرد متجددة لحظر المصلين الذين تعتبرهم «إشكاليين». كما تجري تفتيشات عند البوابات بشكل منتظم، وتحتجز أشخاصاً، وتحتجز بطاقات الهوية وتفرض قيوداً على الدخول إلى أجزاء من الحرم. وتُبرر الإغلاقات المتكررة للمسجد أو تقييد المصلين المسلمين بأنها «إجراءات أمنية».

تعمل منظمات المستوطنين، وغالباً بدعم رسمي أو تأييد قانوني، على الاستحواذ على ممتلكات حول البلدة القديمة وداخلها، بما في ذلك مبانٍ قرب المواقع المقدسة.

أضف تعليق