الصليب الأحمر: أعداد النازحين جراء الصراع في كولومبيا تضاعفت خلال العام الماضي

تقرير سنوي للجنة الدولية للصليب الأحم يشير إلى تدهور متزايد في أوضاع المدنيين الكولومبيين وسط قتال مستمر بين جماعات مسلحة.

وثّقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تصاعداً في حالات النزوح والاختفاء والإصابات الناجمة عن المتفجرات نتيجة نزاع داخلي مستمر منذ ستة عقود في كولومبيا. في تقرير سنوي صدر الثلاثاء، رأت اللجنة أن عام 2025 سجّل “أسوأ التداعيات الإنسانية” خلال العقد الأخير من النزاع.

منذ عام 1964، انخرطت كولومبيا في نزاع متعدد الأطراف يواجه فيه تنظيمات إجرامية ومتمردون يساريون وقوات يمينية وحكومية بعضهم بعضاً. شكّل اتفاق وقف إطلاق النار في 2016 مع قوات فارك (القوات المسلحة الثورية لكولومبيا) نقطة تحول، إذ سلمت الفارك أسلحتها جزئياً، لكن النزاع تفتت بعد ذلك وامتدّت تبعاته القاسية إلى المدنيين.

قال أوليفييه دوبوا، رئيس بعثة اللجنة الدولية في كولومبيا: «الوضع الإنساني في 2025 هو نتيجة تدهور تدريجي حذّرت منه اللجنة منذ 2018. المدنيون يواجهون تبعات أكثر خطورة باستمرار». وأظهرت إحصاءات اللجنة أن عدد الأشخاص الذين نزحوا فرادى بسبب القتال تضاعف خلال العام الماضي، إذ سجّلت 235,619 شخصاً نزوحاً فردياً في 2025، وكان 42 بالمئة منهم في إدارة نورتي دي سانتاندر.

كما تضاعف عدد المدنيين المتأثرين بحوادث النزوح الجماعي إلى أكثر من 87,000 شخص. وأشار التقرير كذلك إلى تصاعد استخدام المتفجرات والطائرات المسيّرة في النزاع. وزاد عدد قتلى وإصابات المتفجرات بأكثر من ثلث في 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي الضحايا جراء المتفجرات نحو 965 قتيلاً أو مصاباً خلال العام.

وأوضحت اللجنة أن الخوف من الإصابة أو الموت دفع عائلات كثيرة إلى البقاء داخل منازلها، مما حدّ من الوصول إلى التعليم والمحاصيل والخدمات الحيوية. كما تضاعفت تقريباً حالات الإغلاق القسري للمجتمعات الصغيرة خلال المواجهات بين الجماعات المسلحة في 2025.

يقرأ  المقابر تحوّلت إلى الملاذ الأخير للفلسطينيين في غزة وسط أنقاض المدينة — أخبار غزة

وأضافت اللجنة: «هذا التدهور تجلّى في أحداث واضحة وفورية، وفي آثار أعمق وبعيدة المدى غيّرت من ظروف معيشة المدنيين». ضعف النسيج الاجتماعي، والقيود الطويلة على الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، وتحوّل مصادر الرزق تركت آثاراً دائمة على المجتمعات المحلية.

شهدت ديناميكيات النزاع في كولومبيا تحوّلات كبيرة خلال العقد الماضي. بعد اتفاق 2016، انشقّت عدة مجموعات عن الفارك ورفضت الاتفاق، واستمرت هذه الميليشيات المنفصلة إلى جانب جماعات إجرامية ومسلحة متنافسة في الصراع على السيطرة على الأراضي والأنشطة غير المشروعة التي تركتها الفارك.

فاز القائد اليساري غوستافو بيترو، وهو مقاتل سابق، بالرئاسة في 2022 معتبرًا أن عليه الابتعاد عن نهج عسكري تقليدي، وأطلق استراتيجية أطلق عليها «السلام الكلي» للسعي إلى تسويات تفاوضية مع الجماعات المسلحة. ورغم ذلك، انتقد خصوم يمينيون الاستراتيجية واعتبروها تساهلاً مفرطاً، وتعرضت المفاوضات لانتكاسات متكررة في ظل هجمات عنيفة في أنحاء البلاد.

تتوقع التقديرات أن تلعب مسألة الأمن دوراً حاسماً في انتخابات 31 مايو المقبلة. المرشح اليساري الأبرز إيفان سيبيدا أيد «السلام الكلي»، بينما وعد منافسون يمينيون، ومن بينهم أبلياردو دي لا إسْبرييلا، بإنهاء البرنامج واتباع سياسات أكثر صرامة. وقال دي لا إسْبرييلا: «من يخرج لإثارة الشغب ومهاجمتي أو مهاجمة الناس أو قوات الأمن سيواجه قبضة حديدية».

أضف تعليق