القوات اليمنية المدعومة من السعودية تتكبد انتكاسة ثانية هذا العام

في ديسمبر 2025، شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا سيطر بموجبه لفترة قصيرة على نحو نصف مساحة اليمن، قبل أن ينتهي ذلك بحلول 9 يناير 2026. وفي 2026، قلّصت السعودية مشروع نيوم الضخم ولم تتخلَّ عنه، وسط ضغوط على الميزانية ومراجعة أوسع لرؤية 2030.

ويضاف استيلاء الحوثيين على المخا هذا الأسبوع إلى عام صعب على موقف السعودية في اليمن؛ عام شهد قبل أشهر انهيار الحكومة الموالية لها تقريبًا تحت وطأة تمرد منفصل.

في ديسمبر 2025، اجتاح هجوم للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، جنوب اليمن، وسيطر لفترة قصيرة على نحو نصف أراضي البلاد، قبل أن يعكس هجوم مضاد مدعوم من السعودية هذه المكاسب، ويعلن المجلس حلّ نفسه في 9 يناير 2026.

وقد وضعت تلك الأزمة السابقة اثنين من داعمي الحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة بعضهما. فقوات الانتقالي، مدعومة من الإمارات، انتزعت محافظتي حضرموت والمهرة النفطيتين من وحدات محسوبة على السعودية خلال أيام، وتقدمت نحو عدن، قبل أن تدفعها ضربات جوية سعودية وهجوم مضاد حكومي إلى التراجع. وتمت إزالة قائد الانتقالي عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي بتهم الخيانة، فهرب إلى الإمارات مع انهيار مقاومة قواته.

وفي تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف المحلل الفرنسي المتخصص في الشرق الأوسط كليمنت مولان هجوم الانتقالي في ديسمبر بأنه إشارة إنذار مبكر للقوات المدعومة من السعودية في اليمن، ورأى أن سقوط المخا هذا الأسبوع يمدّ سلسلة انتكاسات الرياض في 2026. وهذا التوصيف يمثل تقييمه الشخصي لا موقفًا رسميًا، ويأتي إلى جانب مزاعم أوسع بشأن المالية السعودية وموقفها تجاه إيران، وهي مسائل أكثر تعقيدًا من أن تختصرها منشورات على وسائل التواصل.

وجزء من هذه الصورة موثق جيدًا: فقد قلّصت السعودية هذا العام مشروع مدينتها الرئيسية نيوم، ولم تتخلَّ عنه كما يوحي بعض تعليقات وسائل التواصل. ذكرت صحيفة فايننشال تايمز في يناير أن مكتب ولي العهد محمد بن سلمان كان يعد نسخة أصغر بكثير ومُعاد تصميمها من نيوم، بعد مراجعة داخلية استمرت عامًا وكشفت تأخيرات وتجاوزات في التكاليف، مع توقع إعادة تصميم مشروعها المحوري ذا لاين بدرجة أقل بكثير من تصميمه الأصلي البالغ 170 كيلومترًا. وقال صندوق الثروة السيادي السعودي في أبريل إنه أعاد ترتيب أولويات رؤية 2030 لصالح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وبعيدًا عن الإنفاق السياحي واسع النطاق.

يقرأ  أكثر من 160 كتابًا من مرحلة ما قبل الروضة وحتى المدرسة الثانوية

كما تجاوزت السعودية هجمات مباشرة مرتبطة بالحرب الأوسع التي بدأت بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026. أطلقت إيران في الأسابيع التالية مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف سعودية، فأصابت مصفاة رأس تنورة وأضرت بالسفارة الأمريكية في الرياض، بين مواقع أخرى؛ إلا أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت الغالبية العظمى من النيران القادمة. أما ما إذا كانت السعودية قد ردّت بهجوم، فليس محسومًا كما يوحي منشور مولان. فهناك رواية واحدة على الأقل للصراع تصف قوات سعودية تضرب بهدوء مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية وميليشيات مدعومة من إيران في العراق ردًا على ذلك، لكن الرياض لم تؤكد علنًا أي ضربات انتقامية على الأراضي الإيرانية.

وأثار مولان أيضًا احتمال أن تعيد الإمارات تأكيد حضورها في جنوب اليمن، مشيرًا إلى استمرار التعاطف مع الانتقالي حتى بعد حله الرسمي. لكن هذا يبقى تكهنًا لا خطة موثقة؛ فلم تعلن الإمارات ولا بقايا الانتقالي أي تحرك جديد منذ رحيل الزبيدي في يناير.

وسقوط المخا لا يعيد فتح الشرخ بين الانتقالي والسعودية مباشرة، لأن القتال هذا الأسبوع جرى بين الحوثيين وقوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة المدعومة من السعودية في شمال غرب البلاد، بعيدًا عن أراضي الانتقالي السابقة في الجنوب والشرق. لكن الحادثتين، بينهما سبعة أشهر، تشيران إلى المشكلة نفسها بالنسبة للرياض: التحالف الذي تدعمه ضد الحوثيين منذ 2015 وجد صعوبة في الحفاظ على الأرض حتى عندما لا يكون الحوثيون هم المهاجمين.

أضف تعليق