وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تشكل الهجمات على سيارات الإسعاف نحو 20% من مجموع الهجمات التي تستهدف النظام الصحي في أوكرانيا، وهو ما يشير إلى أنها جزء من استراتيجية ممنهجة.
ونتيجة لهذه الهجمات المتواصلة، يجد المدنيون القريبون من خط المواجهة أنفسهم معزولين بشكل متزايد عن الخدمات الصحية.
معظم من تبقى في هذه المناطق هم من كبار السن الذين يعانون غالباً من أمراض مزمنة. وحتى لو نجوا من الغارات الجوية والقصف، فإنهم دون أدوية وفحوصات دورية يواجهون موتاً بطيئاً.
وقد لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم إذا كانت المخاطر مرتفعة.
ليتفينينكو وزملاؤها يراقبون باستمرار مواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على التهديدات.
وتقول: “الأمر مخيف حقاً. في كل مرة ننقل فيها مريضاً إلى المستشفى، ندعو فقط. هذه المسيّرات يمكن أن تظهر من أي مكان، ويمكنها حتى اختراق الشبكات المضادة للمسيّرات.”
في بعض الحالات، تُرسل الشرطة بدلاً من سيارات الإسعاف.
وبما أن منطقة الخطر التي تعمل فيها مسيّرات FPV آخذة في الاتساع، إذ يطوّر الجانبان الأوكراني والروسي مسيّرات بمدى أطول فأطول، فقد بات على العيادات المتنقلة التي تديرها منظمات صحية مختلفة أن تنقل عملياتها بعيداً أكثر فأكثر عن خط المواجهة.
يقول ميلدرم: “قبل عامين، كان بإمكاننا الاقتراب حتى 5-8 كيلومترات من خط المواجهة. أما الآن، فإننا لا نقترب من أي مكان يبعد أقل من 30 كيلومتراً، وهذه المسافة في تزايد مستمر.”
على مدى 18 شهراً الماضية، أوقفت منظمة أطباء بلا حدود زياراتها المنتظمة إلى نحو 80 قرية قريبة من الجبهة كانت تقدم فيها خدمات صحية، كما علّقت مؤخراً خدمات سيارات الإسعاف في سلوفيانسك، إحدى المدن الكبرى في شرق أوكرانيا.
ويضيف ميلدرم: “لا نشعر بأننا محميون في هذه البيئة، وبالطريقة التي تدير بها روسيا الحرب. لا نشعر بأن قواعد الحرب محترمة.”