الوحدة المقدسة: دعوة من المرشد الأعلى الإيراني للتهدئة وسط الانقسامات السياسية

وجهت رسالة منسوبة إلى المرشد الأعلى الإيراني، السيد محمد مبارك خامنئي، تحذيرات إلى واشنطن مع تصاعد النزاع بين الجانبين، متوعدة إياها بـ”دروس لا تُنسى”. لكن الرسالة تطرقت أيضاً إلى موضوع آخر خفف إلى حد ما من حدة لهجة التحذيرات الأمريكية، وسط ثماني ليالٍ من القتال المتجدد بين البلدين.

خامنئي، الذي لم يظهر أو يسمع له أي تصريح منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي، شدد على أن على الإيرانيين التمسك بـ”الوحدة المقدسة” كواجب أساسي، خاصة في مواجهة الولايات المتحدة.

وجاء في رسالته أيضاً أنه من واجب الشعب والمسؤولين الإيرانيين تجنب “الانقسام والنزاعات السياسية وزيادة الفوارق الاجتماعية”. وأشار إلى أن أعداء إيران، في إشارة غالباً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، “يجب ألا يلمسوا منا أي علامة ضعف”.

وتأتي هذه الدعوة للوحدة الوطنية على خلفية أحداث شهر يونيو الماضي، عندما أثارت رسالة أخرى لخامنئي جدلاً وخلافاً بين بعض أشد المؤيدين للجمهورية الإسلامية حول مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً مع أمريكا.

وفي تلك الرسالة، قال خامنئي إنه رغم أن لديه “رأياً مختلفاً” بشأن الاتفاق الذي أعلن وقفاً لأربعة أشهر من القتال، إلا أنه وافق عليه بعد أن تحمل الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، مسؤولية الصفقة.

وأشعل هذا غضب المؤيدين المتشددين للجمهورية الإسلامية، الذين يواصلون النزول إلى ساحات المدن والشوارع ليلاً بدعم من قوات الأمن المسلحة، غضباً من هذا الاتفاق.

ويرى المنتقدون أن خامنئي أجبر على قبول صفقة سيئة، وذهب النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان إلى حد قراءة مواد مصنفة على الهواء في التلفزيون في محاولة ظاهرية لإفشال الاتفاق، وتمت إقالته من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر.

يقرأ  سرقة حلزونات «إسكارجو» بقيمة ٩٠٬٠٠٠ يورو من مزرعة فرنسية

وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك باتهام مسؤولين بالخيانة، وتعرض الرئيس وغيره من المسؤولين المرتبطين بالاتفاق لإساءات خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في وقت سابق من هذا الشهر.

ومذكرة التفاهم هذه معلقة من قبل طهران، لكنها كانت بالفعل على وشك الانهيار بعد تبادل إيران وأمريكا لإطلاق النار على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي خلال الأسبوع الماضي.

منذ بيان محمد مبارك خامنئي يوم السبت، سعى مسؤولون آخرون إلى تقديم جبهة موحدة بين القوات المسلحة والأجهزة السياسية والدبلوماسية، لكل منهم آراؤه الخاصة بشأن مذكرة التفاهم.

وتعهد علي عبد الله، رئيس غرفة العمليات المشتركة في زمن الحرب في إيران، بأن القوات المسلحة ستلتزم بتوجيهات خامنئي الداعية إلى “الوحدة المقدسة والتماسك الوطني”.

لكنه حذر الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها “عدو كبير وشيطان مجرم”، من أنها ستواجه “رداً حاسماً ومدمراً” على هجماتها الأخيرة على إيران، التي دمرت جسوراً وطرقاً وبنى تحتية مدنية أخرى.

وشكر الرئيس بزشكيان رسالة المرشد “الحكيمة”، وسلط الضوء على الجزء الذي يدعو فيه إلى “الثقة” في رؤساء السلطات الثلاث: الحكومة والبرلمان والقضاء.

وقال: “التزام السبل التي تؤدي إلى الوحدة المقدسة والابتعاد عن الانقسام

أضف تعليق