أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أنّه أحبط هجوماً مخططاً كان يستهدف قتل مشرّعين في مبنى الكابيتول بولاية نيويورك. وقالت وزارة العدل، الخميس، إنها اعتقلت مشتبهاً بها هي جيسيكا باوي، البالغة من العمر 35 عاماً، وتُتهم بالحصول على مادة متفجرة بعد مبايعتها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
ومنذ عام 2004، تصنّف الولايات المتحدة داعش “منظمة إرهابية أجنبية”. وجُهت إلى باوي تهمة تقديم دعم مادي لمثل هذه المنظمة. وقال جون آيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي في وزارة العدل، في بيان، إن المحققين أوقفوا باوي “قبل أن تتمكن من تنفيذ مخططها لنشر الرعب في منطقة العاصمة”. وأضاف أن المحققين يعتقدون أنها كانت تخطط لتدمير أكبر قدر ممكن من مبنى الكابيتول، ثم الفرار إلى سوريا.
وفي شكوى من 21 صفحة، عرض عميل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي وقائع القضية ضد باوي. وأوضح أن باوي، المقيمة في ألباني، كانت “مستخدمة نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي”، وأنشأت أكثر من اثني عشر حساباً “تعبر من خلالها عن دعمها للإرهاب”. ومن بين منشوراتها رسالة تقول: “الحمد لله على 11 سبتمبر”، في إشارة إلى الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة. وفق ما ورد في الشكوى.
وفي يوليو/تموز، أشارت الوثيقة إلى أن مخبراً في مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ التواصل مع باوي عبر تطبيقات مشفرة. ويُزعم أنها أخبرته أنها تريد مساعدة في صنع قنبلة، وأنها حددت مبنى الكابيتول في ولايتها هدفاً لها. وجاء في إحدى الرسائل: “أريد تدمير أكبر قدر ممكن من المبنى وقتل أعضاء مجلس الشيوخ”. وبعد ذلك، رتّب المخبر لقاءات مع مخبرين سريين آخرين، أحدهم أعطاها 200 دولار لشراء مواد لصنع قنبلة من متجر “هوم ديبوت”. وضمّت الشكوى صوراً تظهر باوي وهي تستخدم صفّ الدفع الذاتي في المتجر، إلى جانب صور التقطتها بهاتفها خارج مبنى الكابيتول، فيما يبدو أنها جزء من عملية “استطلاع”. كما اشترت باوي لاحقاً سلاحاً نارياً وذخيرة من أحد المخبرين، الذي علّمها كيفية استخدامها. وألقي القبض عليها الأربعاء.
وخلال مقابلة لاحقة في مكاتب المكتب في ألباني، قال عملاء خاصون إن باوي أخبرتهم: “الدعم المادي عقوبته تصل إلى 20 عاماً في السجن. لقد بحثت في غوغل من قبل. أعرف أنني سأذهب إلى السجن.”
تعتمد الحكومة الأميركية في كثير من الأحيان على مصادر سرية ومخبرين يتسللون إلى الجماعات لرفع تهم جنائية تتعلق بالإرهاب. لكن هذه الأساليب تثير جدلاً؛ فقد انتقدت جماعات حقوقية عمليات “الخداع” أو “اللسعات” لاستخدامها عملاء سريين يدفعون المشتبه بهم إلى التخطيط لهجمات. ومن الحالات التي أصبحت رمزاً لهذه المخاطر قضية تُعرف باسم “أربعة نيوبيرغ”. ففي تلك القضية، اقترب مخبر من مكتب التحقيقات الفيدرالي من أربعة رجال في نيوبيرغ بنيويورك، بشأن مخطط لاستهداف كنيس يهودي وطائرات عسكرية. ولضمان مشاركتهم، عرض عليهم المخبر 250 ألف دولار وحوافز أخرى. ألقي القبض على الأربعة في 2009، وأدينوا في العام التالي بتهم “متعلقة بالإرهاب”. غير أن منتقدين اتهموا المخبر باستغلال فقر هؤلاء الرجال، وقال محاموهم إنهم لم يفعلوا الكثير لدفع المخطط قدماً، بل حاولوا في بعض الأحيان تجنّب المخبر. وبعد أكثر من عقد، في 2023 و2024، أُفرج عن الأربعة لأسباب إنسانية، بعد أن قضت محكمة بأن “المحرّك الفعلي للمؤامرة كانت الولايات المتحدة”.