انتصارات مرشّحي ممداني تُلحق ضربة بالمعسكر المؤيّد لإسرائيل في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026

خلال العامين الماضيين تعرّض متظاهرون مناصرون للقضية الفلسطينية في جامعة كولومبيا لقمع أمني، لعقوبات أكاديمية، لهجمات من سياسيين ينتمون للحزبين الرئيسيين، ولحملة لترحيل نشطين ضدهم.

من المرجح الآن أن أجزاء واسعة من الحرم الجامعي في نيويورك ستُمثّل في الكونغرس التابع للوليات المتحدة بواسطة ناشطة ساهمت في تنظيم الاحتجاجات ضد الحرب الإبَادية التي تشنها إسرائيل في غزة.

عندما أعلنت داريا ليزا (دارياليزا) آفيلّا شيفالييه، وهي ملفوفةٌ بالكوفية، عن ترشحها في نوفمبر الماضي، لم يكن كثيرون خارج دائرَتها المباشرة يعرفون اسمها. لكن رسالتها كانت واضحة: قدمت نفسها كمنظمة تعمل على توحيد العائلات التي شُطّعت عراها جراء نظام الهجرة، وعلى مواجهة «ما نعلم جميعاً أنه إبادة في فلسطين».

يوم الثلاثاء فازت آفيلّا شيفالييه — بدعم من عمدة نيويورك زوهـران ممداني — في السباق لإزاحة النائب المخضرم أدريانو إسبايّلات، وحصلت على ترشيح الحزب الديمقراطي في واحدة من أكبر المفاجآت في دورة الانتخابات هذه.

انتصار آفيلّا شيفالييه ومرشحين آخرين مدعومين من العمدة الاشتراكي الديمقراطي يدل، بحسب مناصرين، على تراجع شعبية سياسات التأييد الأعمى لإسرائيل داخل الدوائر الديمقراطية.

«ليلة الأمس كانت زلزالاً سياسياً في مدينة نيويورك، والمؤسسة الديمقراطية أُبلغت بالرسالة»، قالت بيث ميلر، المديرة السياسية في مجموعة Jewish Voice for Peace Action. «ما أثبتناه هو أن الدعم الصريح لحرية الفلسطينيين ليس مجرد موقف أخلاقي فحسب، بل هو أيضاً طريق الفوز للمرشحين التقدميين.»

ثلاثة انتصارات تمهيدية

فاز اثنان آخران من المرشحين المدعومين من ممداني أيضاً في سباقات الكونغرس يوم الثلاثاء. براد لاندر، المدقق المالي السابق للمدينة والمعارض للمساعدة العسكرية لإسرائيل، هزم المرشح المؤيد لإسرائيل دان جولدمان، وفازت كلير فالدِز، النائبة الاشتراكية الديمقراطية في الولاية، بترشيح المقعد المفتوح. كلا المرشحين الفائزين يخوضان في دوائر ديمقراطية آمنة ويتوقع أن يفوزا بسهولة في الانتخابات العامة في نوفمبر.

يقرأ  وزير إسباني يقرّ بالمعاناة التي تسبب بها الغزاة الإسبان في المكسيك

على الصعيد المحلي، انتخب الناخبون أيضاً عدة منتقدين بارزين لإسرائيل، من بينهم نجم المعروف باسم أبر قواس، الذي هو في طريقه ليصبح أول سيناتور ولاية فلسطيني في نيويورك.

«ما نراه هو تحول حقيقي في ما يُعتبر مقبولاً ومطلوباً في السياسة الأمريكية»، قالت هبة جوّيد، أستاذة علم الاجتماع في جامعة مدينة نيويورك (CUNY). وأوضحت أن نتائج الثلاثاء — وخصوصاً فوز آفيلّا شيفالييه ضد نائب ذي علاقات واسعة — تُعدّ هزيمة كبرى لـ«السياسة المؤسسة المتشائمة التي تعتبر نقد إسرائيل أمراً مُغلقاً».

«ذهب الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع وقالوا إننا لم نعد نريد هذا الهراء بعد الآن»، أضافت.

شددت الأستاذة على أن المرشحين التقدميين الذين فازوا في نيويورك فعلوا ذلك بسبب، لا بالرغم من، دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين. أما إيمان عبيد، المديرة السياسية لحملة الولايات المتحدة من أجل حقوق الفلسطينيين (USCPR Action)، فحيّت أيضاً فوز آفيلّا شيفالييه وفالدِز، واعتبرت أن المؤسسة السياسية المعادية للفلسطينيين تنهار أمام أعيننا. «التقدميون الجريئون الذين يقاتلون من أجل العدالة — لحقوق العمال، لإيجارات معقولة، لحقوق المهاجرين، ولفلسطين الحرة — فازوا بتمهيدياتهم.»

ما بعد نيويورك

تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الدعم لإسرائيل في أمريكيا انهار بدرجة كبيرة، لا سيما بين الديمقراطيين. ولذلك يشعر المدافعون بالثقة أن نتائج نيويورك قد تُترجم إلى انتصارات إضافية لحركة حقوق الفلسطينيين عبر البلاد. ويشيرون إلى نجاح مرشحين مناصرين للفلسطينيين في هذه الدورة الانتخابية، بمن فيهم كريس راب في بنسلفانيا وآدم حمّاوي في نيوجيرسي.

نشر راب على منصة «إكس» مديحاً لفوز آفيلّا شيفالييه وفالدِز: «تعرف داريا ليزا أننا بحاجة للاستثمار في الأطفال لا في القنابل، وفي المهاجرين لا في وكالة الهجرة، وفي المستأجرين لا في مطوّري العقارات. معاً في الكونغرس، سنواجه المؤسسة في واشنطن ونقدّم الدعم للعائلات العاملة في أنحاء البلاد!»

يقرأ  المشتبه به في قضية مادلين ماكان يرفض إجراء مقابلة مع شرطة العاصمة

أمّا لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (AIPAC) وجماعات مؤيدة لإسرائيل الأخرى فقد أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لهزيمة المرشحين التقدميين. ومع ذلك تقول ميلر إن مواجهة AIPAC، واحتضان الدعوات لحرية الفلسطينيين، والمطالبة بـ«وقف كامل لتواطؤ الولايات المتحدة وللاستبداد والفصل العنصري والإبادة الإسرائيلية» تُثبت أنها رسالة رابحة في التمهيديات الديمقراطية.

عندما ينضم المرشحون المؤيدون للقضية الفلسطينية إلى الكونغرس في أوائل 2027، سيوسعون الشق الناشئ في الإجماع الحزبي المزدوج الذي كان يدعم إسرائيل بلا شروط في هيل الكابيتول. ومع ذلك، ورغم انتخاب أعضاء كونغرس منتقدين لإسرائيل وتحول الرأي العام خلال العقد الماضي، بقيت سياسة الولايات المتحدة متماشية إلى حد كبير مع الحكومة الإسرائيلية عبر إدارات ديمقراطية وجمهورية على حد سواء.

قالت جوّيد إن تغيير السياسة سيستغرق وقتاً، لكنها شدّدت على أن الانتخابات في نيويورك أظهرت أن التغيير ممكن. «السبب الذي يجعلني متفائلة للغاية هو أننا فعلاً نواجه آلة متجذرة، ذات تمويل هائل، وطويلة الأمد»، قالت لمراسلين.

كررَت ميلر هذا التقييم، مشيرة إلى أن الفائزين في هذه الدورة لا يزِيدون فقط عدد المشرعين الذين يدعمون حقوق الفلسطينيين، بل يوجّهون رسالة إلى السياسيين الآخرين مفادها «أن هذه رسالة رابحة». «لذلك أملي أن نتمكن في الكونغرس القادم من الاقتراب بشكل كبير من فعلٍ فعلي مثل حظر إرسال القنابل والأسلحة إلى إسرائيل»، قالت. «عَلَيْنا أن نرفع سقف ما نؤمن بأنه ممكن.»

أضف تعليق