انتصار شنيب — إنجاز تُحتفى به نساء درنة
تم انتخاب انتصار شنيب رئيسةً لنادي دارنس الرياضي بعد انسحاب المرشحين الآخرين لصالحها، ما أدى إلى تنصيبها دون معارضة خلال الأسبوعين المقبلين، بحسب ما أفاد به محمد عبدالعاطي، الرئيس المؤقت للجمعية العمومية، لوكالة رويترز. وقال عبدالعاطي إن ترشيحها لم يأتِ من فراغ، بل بهدف الاستفادة من علاقاتها الواسعة التي قد تساهم في دفع النادي قُدماً.
أولويات المرحلة المقبلة
أعربت لجنة الإدارة عن ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة على تطوير الاستثمار ليعتمد النادي على موارده الذاتية، مع إعطاء أولوية لقطاع الناشئين الذي تعهدت شنيب بالعمل على تطويره. وأكدت انتصار أن المهمة «ليست سهلة» لكنها «شرف لي ولأي امرأة ليبية أن تتولى هذا المنصب». وأضافت: «أريد أن أثبت أن المرأة الليبية قادرة على العطاء، وخاصة لمشجعي نادي دارنس».
نظرة تاريخية على نادي دارنس
تأسس نادي دارنس عام 1958، ويعرف في الأوساط الرياضية الليبية بلقب «الأنيق» لأسلوب لاعبيه الجمالي. يقع النادي في مدينة درنة الساحلية المطلة على البحر المتوسط، على بعد نحو 300 كيلومتر شرق بنغازي. مر النادي بمراحل تغيّر في التسمية واندماج مع نادي آخر عرف باسم «الأفريقى» قبل أن يستعيد اسمه التاريخي بعد عام 2011، وهو اسمٌ يقال إنه يشير إلى موقع المدينة بين الجبال.
روابط شخصية وتضامن مجتمعي
ربطت شنيب علاقتها بالنادي بسنوات الطفولة؛ إذ لعب شقيقها وعمها في صفوف دارنس، وكثيرون من المحيطين بها من المشجعين والمؤيدين. وأكدت أن المسؤولية تجاه النادي جماعية، تمتد من الإدارة إلى الجمهور وسكان المدينة. كما اعترفت بأن تولي أي منصب يرافقه التشجيع والنقد على حد سواء، وأن ثمة نوعاً من الحسد تجاه قدرة المرأة على تقلد مواقع قيادية، مشددةً على أن معيار القيادة يجب أن يكون الكفاءات والقدرات لا جنس القائد.
التحديات وإعادة البناء
أفاد النادي أن الفترة المقبلة ستركز على إعادة بناء مؤسسة متأثرة بأزمات متراكمة، تشمل ديوناً داخلية وخارجية، وتبعات الحرب مع مجموعات مسلحة، فضلاً عن آثار عاصفة دانيل التي ضربت المدينة في سبتمبر 2023 وأسفرت عن وفاة الآلاف وتدمير واسع للبنى التحتية.
نساء يتقدمن المشهد الرياضي
انضم ترشح شنيب إلى قائمة متنامية من النساء اللواتي ترأسن أندية أو اتحادات رياضية. في العالم العربي، كانت حنان القريشي أول امرأة تتولى رئاسة نادي والجه بالطيـف (نادي وج) في يونيو 2023، قبل أن يتولى عبدالله الساعي المنصب فيما بعد. في القارة الأفريقية، تتولى أنيشا موهوزي منصب الرئيس التنفيذي لنادي Kampala Capital City Authority في أوغندا منذ 2018، ويُعد من أنجح الأندية في البلد. في كينيا شغلت دوريس بيترا منصب نائب رئيس الاتحاد الكيني بين 2021 و2025، وكانت أول امرأة في هذا المنصب. وفي 2021 انتخبت كانيزات إبراهيم من جزر القمر في اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) ثم عينت نائباً خامساً للرئيس، لتصبح لاحقاً عضواً في مجلس الفيفا. أما في إيطاليا فقد خطفت كلوديا ريزو الأنظار بكونها من أصغر وأندر الرئيسات في تاريخ الأندية الإيطالية عندما تولت رئاسة تيرنانا كالتشيو في دوري الدرجة الثالثة في سبتمبر الماضي عن عمرٍ لا يتجاوز 23 عاماً. وفي البرازيل، تترأس ليلى بيريرا نادي بالمييراس منذ 2021، ولا يزال النادي يحقق ألقاباً محلية وقارية تحت قيادتها.