بعد عفو ترامب.. محكمة هندوراس تسقط القضية ضد الرئيس السابق هيرنانديز

أسقطت محكمة في هندوراس التهم الموجهة إلى الرئيس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي عاد إلى البلاد في يوليو/تموز بعد أن مُنح عفواً في الولايات المتحدة عن إدانة بتهمة تهريب المخدرات.

كان هيرنانديز متّهماً بالاحتيال وغسل الأموال ضمن مخطط فساد في الفترة من 2010 إلى 2013، أي قبل توليه الرئاسة. لكن المتحدث باسم السلطة القضائية كارلوس سيلفا قال للصحفيين يوم الثلاثاء إن هيرنانديز لم يكن مسؤولاً عن قرارات الميزانية وقت وقوع الجرائم المزعومة.

واحتفل هيرنانديز، وهو شخصية بارزة في الحزب الوطني اليميني، بالقرار واعتبره تبرئة له. وقال بعد القرار: “لقد انتهى هذا الفصل من الاضطهاد السياسي الآن”. وأكد أن القضية ضده “لا أساس لها” وأنها رُفعت لأغراض سياسية. وتابع: “الذين دبروا هذه العملية لم يريدوا فقط أن يروني مبعداً عن هندوراس إلى الأبد، بل كانوا مصممين على ترك عائلتي في الشارع”.

لكن هيرنانديز، المعروف باختصار “جيه أو إتش”، واجه تدقيقاً متكرراً في الفترة التي كان فيها شخصية سياسية صاعدة في هندوراس. وتولى رئاسة البلاد من 2014 إلى 2022. وحتى أثناء فترة ولايته، أشارت تقارير إلى أنه كان محل تحقيق من وكالة مكافحة المخدرات الأميركية.

ورغم أنه كان يُعتبر حليفاً للحرب الأميركية على المخدرات، فإنه اتُهم لاحقاً بإساءة استغلال سلطته، إذ استخدم منصبه لمساعدة مهربي المخدرات على تهريب المخدرات، وجمع رشاوى لتسريع صعوده السياسي. وقالت وزارة العدل الأميركية إنه كان “في قلب واحدة من أكبر وأعنف مؤامرات تهريب المخدرات في العالم”.

وبعد أشهر فقط من انتهاء رئاسته، في أبريل/نيسان 2022، سلّم مسؤولون هندوراسيون هيرنانديز إلى الولايات المتحدة. وفي مستندات المحكمة، نقل ممثلو الادعاء الأميركي عن هيرنانديز قوله إنه “سيدسّ المخدرات في أنوف الأميركيين”. وأُدين في عام 2024 وحُكم عليه بالسجن 45 عاماً.

يقرأ  سيراليون — انطلاق أول محاكمة تاريخية لانتهاك حظر زواج الأطفال

وكان كثير من الهندوراسيين قد احتفلوا بإدانته في مارس/آذار 2024 باعتبارها حالة نادرة لمحاسبة مسؤول قوي. وخرجت مظاهرات أمام المحكمة في مدينة نيويورك حيث صدر الحكم، ورفع المتظاهرون أعلام هندوراس.

لكن عندما عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصبه في عام 2025، سعى إلى دعم مصالح رفاقه من قادة اليمين في أمريكا اللاتينية، عبر تقديم الدعم السياسي والاقتصادي أثناء الانتخابات.

وأجرت هندوراس انتخابات عامة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لاختيار رئيس جديد وأعضاء الكونغرس. لكن ترامب، قبل أيام من التصويت، تعهد بالعفو عن هيرنانديز وهدد بقطع المساعدات عن هندوراس. واستمر فرز الأصوات لأسابيع، إذ انحصر السباق الرئاسي بين مرشحين يمينيين: الوسطي سلفادور نصرالله، ونصري أسفورة من الحزب الوطني الذي ينتمي إليه هيرنانديز.

وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول، وفي خضم فرز الأصوات، نفّذ ترامب وعده بالعفو عن هيرنانديز. وزعم أن هيرنانديز “عومل بقسوة وبشكل غير عادل” في عهد سلفه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وفي نهاية المطاف، فاز أسفورة بالسباق الرئاسي.

لكن رغم العفو في الولايات المتحدة، ظل هيرنانديز معرضاً لملاحقة قانونية في بلده هندوراس. إذ واجه تهماً ضمن قضية “باندورا”، وهي فضيحة فساد في هذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى. وتمحورت القضية حول اتهامات مفادها أن مسؤولين كباراً، بينهم هيرنانديز، ضخّوا أموالاً عامة في حملاتهم السياسية عبر صرف حكومي.

وقال المدعون إن المسؤولين المتورطين في الفضيحة حوّلوا نحو 10.8 مليون دولار من أموال الدولة بين عامي 2010 و2013. ويُزعم أن هيرنانديز تلقى نحو 2.3 مليون دولار، وأن جزءاً من تلك الأموال استُخدم في تمويل حملته الرئاسية.

غير أن مذكرة الاعتقال المحلية التي صدرت بحقه عُلقت، مما سمح له بالعودة إلى هندوراس في يوليو/تموز. وأعرب محللون عن قلقهم من أن دعم ترامب وسيطرة الحزب الوطني على الحكومة قد يحوّلان المحاكمة إلى مجرد إجراء شكلي.

يقرأ  كيف كانت الحياة داخل أخطر سجن في سوريا

وأكدت السلطة القضائية في هندوراس يوم الثلاثاء أن الأدلة “لم تثبت مشاركة المتهم في الوقائع التي جرى التحقيق فيها”. كما أُسقطت التهم عن سياسيين آخرين متورطين في قضية “باندورا”، من بينهم الرئيس السابق بورفيريو لوبو، ووزير المالية السابق ويلفريدو سيراتو.

أضف تعليق