بنيامين نتنياهو أشرف على إبادة جماعية: وفي روايته هو الضحية | أخبار بنيامين نتنياهو

بنيامين نتنياهو هو أكثر رؤساء وزراء إسرائيل نجاحًا انتخابيًا وأطولهم بقاءً في المنصب. وقد شهدت ولايته أكبر فشل أمني داخلي في إسرائيل، وإبادة جماعية في غزة، ومع ذلك تمسك بالسلطة.

وهو يتجه الآن إلى انتخابات الكنيست الثالثة عشرة، معتمدًا على استراتيجية قديمة لجأ إليها سنوات، بحسب منتقديه: الرد على اتهامات كان يمكن أن تنهي مسيرة سياسية بالتهرب والمراوغة وادعاء الضحية.

خلال الأيام الماضية، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قصة تقول إن الإمارات حذرت نتنياهو مسبقًا من هجوم 2023 الذي قادته حماس. ولم يقابل ذلك بتأمل، بل بتحرك قانوني واتهامات مضادة وحديث عن «تدخل أجنبي» في انتخابات إسرائيل.

قبل أسبوع، أشرف نتنياهو على إعلان سياسي يشبه فيه نفسه بطفل يتعرض للتنمر. في الفيديو يظهر طفل يتنمر عليه زملاؤه المعارضون لنتنياهو، ويرفعون لافتات «أي أحد إلا بيبي»، في إشارة إلى رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود اليميني.

تولى نتنياهو رئاسة الوزراء 18 عامًا في ثلاث فترات منفصلة، ويُعترف على نطاق واسع بأنه لاعب أساسي في دفع السياسة الإسرائيلية نحو اليمين. لكنه رغم ذلك يحرص على استخدام خطاب شعبوي يصوّر نفسه مقاتلًا ضد المؤسسة وضحية دائمة للنظام.

قالت عالمة النفس السياسي الإسرائيلية نيتا أورين من جامعة جورج ميسون لقناة الجزيرة إن تصوير الذات كضحية جزء مهم من تكتيكات نتنياهو، وإنه يواصل ذلك في حملته الانتخابية المقبلة. وأضافت: «لسنوات قدّم نفسه ممثلًا للشعب ضد النخبة. الشعبوية تنجح خصوصًا عندما تكون في المعارضة، لكن ماذا يحدث عندما تكون أطول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل؟».

وتابعت: «حل نتنياهو كان إلقاء فشله على قوى أخرى، خصوصًا الدولة العميقة، وتصوير نفسه ضحية لها، تمامًا كما يصوّر مؤيديه ضحايا للنخبة القديمة. قد يجعله ذلك يبدو ضعيفًا أو غير فعال كقائد، لكن الإحساس بكونه ضحية لدى قاعدته، وعداءها للنخبة القديمة، قوي إلى درجة أن هذا الإطار يبقى أداة سياسية فعالة للحفاظ على دعمهم».

يقرأ  بعد ١٦ عاماً في السلطةهل يمكن أخيراً إزاحة فيكتور أوربان؟

في الآونة الأخيرة، بدا نتنياهو ينافس وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير على إرث ميليشيا إرغون الصهيونية المتطرفة، التي جرى احتواؤها عندما وصلت أول حكومة إسرائيلية برئاسة ديفيد بن غوريون إلى السلطة في 1949. وقد عقد زعيما الحزبين مؤتمرين صحفيين متنافسين لإحياء ذكرى «القمع» الذي تعرضت له الميليشيا، التي كانت مسؤولة عن مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين وجنود بريطانيين خلال فترة الانتداب الفلسطيني.

يبدو أن هذه الأساليب مأخوذة من الكتاب السياسي نفسه الذي يستخدمه شعبويون حول العالم: التحالف مع من يشعرون بأنهم ضد الدولة، والابتعاد عن فضائحهم السابقة.

في وقت سابق من هذا الشهر، حاول نتنياهو صرف اللوم عن إخفاقاته المزعومة قبل الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر 2023 وخلالها، مدعيًا أن «مسؤولين في الدفاع» اختاروا عمدًا عدم إيقاظه في الساعات الأولى من الهجوم، وأنه كان سيتدخل لو أيقظوه. وذهبت زوجته سارة نتنياهو أبعد من ذلك، حين ألمحت الشهر الماضي لقناة 14 المؤيدة للحكومة إلى أن رد زعيم المعارضة والجنرال السابق يائير غولان على الهجوم، عندما استيقظ وقاد سيارته مباشرة إلى موقع الهجوم، يشير إلى أنه لا بد أن يكون قد عرف بخطط حماس مسبقًا.

وفي عام 2024، حضر نتنياهو مراسم تأبين رسمية لضحايا غرق السفينة ألتالينا، وهي سفينة ذخيرة تابعة لليمين المتطرف، عام 1948.

استخدم سياسيون آخرون أساليب مشابهة، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفيكتور أوربان في هنغاريا، وناريندرا مودي في الهند. لكن استخدام نتنياهو لصورة الضحية ضد المؤسسة يعود إلى وقت أبعد، إلى نحو اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين عام 1995، عندما قال إن اليسار الإسرائيلي نسي ما يعنيه أن يكون يهوديًا. وكان رابين قد ظهر مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، واضطر نتنياهو لاحقًا إلى نفي أنه شجّع الأجواء التي أدت إلى اغتيال رابين بعد عامين.

يقرأ  أُقيمت دقيقة صمت على شاطئ بونديإحياءً لذكرى مرور أسبوع على وقوع الهجوم الإرهابي

ويصف المحللون النوع الخاص من الشعبوية عند نتنياهو بأنه موجه لجمهور إسرائيلي محدد، ولإحساس مشترك بالهوية الصهيونية واليهودية لدى قاعدة حزب الليكود. كذلك، فإن كثيرين من مؤيدي الليكود هم من المزراحيين، القادمين من دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغالبًا من خلفيات ذات دخل منخفض. وقد اعتادوا من تجربتهم أن يروا أنفسهم في مواجهة المؤسسة الأشكنازية الأوروبية في إسرائيل، وهو ما يحرص نتنياهو على استغلاله.

وقال داني فيلك، أستاذ في جامعة بن غوريون ومؤلف كتاب «الهيمنة والشعبوية في إسرائيل»، إن ادعاء نتنياهو بأنه ضحية سمة شائعة في السرديات الشعبوية. وأضاف للجزيرة: «الشعبوية تُبنى على شعب مظلوم… تمثيله دور الضحية يتناغم مع حقيقة أن كثيرين من مؤيدي الليكود لديهم ذاكرة جماعية عن الاستبعاد، بل أحيانًا القمع، على يد المؤسسة الأشكنازية، كما يلعب على الذاكرة الجماعية اليهودية كضحايا».

وقد هيمن هذا الخطاب على مواجهات نتنياهو المتكررة مع القضاء والإعلام منذ 2023. فقد صوّر اليمين الإسرائيلي محاكمة نتنياهو بتهم الفساد عام 2020 وإصلاحه القضائي ليس كعمليتين قانونيتين أو دستوريتين، بل كمعركة ضد ما يسمى «الدولة العميقة» غير المنتخبة، والتي يقولون إنها تشمل الإعلام والقضاء.

وقال دانيال بار-تال، أستاذ علم النفس في جامعة تل أبيب، إن هذا السرد سمح لنتنياهو بالابتعاد عن إخفاقات الحكومة. وأضاف للجزيرة: «نتنياهو يريد مكانة الضحية. إنه يلوم الدولة العميقة التي بناها، والضباط الذين عيّنهم… فقط ليكون نظيفًا وغير مسؤول. أن تكون ضحية له مزايا كثيرة. يمكنك أن تكون مرتكبًا، وأن تتنصل من المعايير الأخلاقية، وهكذا». لا يوجد نص لإعادة صياغته.

أضف تعليق