النقاط الرئيسية
أطلقت روسيا 863 طائرة مسيّرة من طراز غيران-2 وغيرها على أوكرانيا خلال 24 ساعة، وضربت قاطرة قطار قرب الحدود البولندية تحت غطاء سحابي كثيف. وفي المنطقة نفسها، أُخلي قطار مستأجر آخر كان يقل بوريس جونسون، فيما أرسلت بولندا مقاتلاتها بعد ضربات وقعت على بعد 5 كيلومترات من حدودها.
تحت غطاء سحابي كثيف، أطلقت روسيا وابلًا ضخمًا من طائرات غيران-2 الهجومية، وهي النسخة الروسية الصنع من طائرة شاهد-136 الإيرانية، على غرب أوكرانيا فجر الأحد. وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إن روسيا أطلقت 863 طائرة مسيّرة على أوكرانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في واحدة من أكبر وابلات الحرب.
كتب المحلل الفرنسي في المصادر المفتوحة كليمان مولان على منصة إكس أن القوات الروسية سيَّرت الطائرات المسيّرة في مجموعات كبيرة بمحاذاة الحدود البيلاروسية قبل أن تنعطف غربًا، ووصل بعضها إلى الحدود البولندية بحلول الصباح. وقال مولان إن سوء الرؤية في ذلك اليوم جعل تتبع الطائرات المسيّرة واستهدافها بصريًا أكثر صعوبة على أطقم الدفاع الجوي الأوكرانية، وأضاف أن روسيا كانت تحتفظ بمخزون من غيران-2 لأسابيع قبل أن تطلقها في هذا الهجوم.
وقالت مجموعة سايبر بوروشنو، وهي مجموعة مراقبة مقرها كييف تعتمد على المصادر المفتوحة، بشكل منفصل إن مسارات الطائرات المسيّرة التي تتبعتها مرّت بالكامل تقريبًا تحت الغطاء السحابي الذي غطى شمال وغرب أوكرانيا ذلك اليوم، ودخلت عبر منطقة تشيرنيهيف ثم اتجهت غربًا نحو فولين، بينما حلّقت مجموعة ثانية حول كييف قادمة من الجنوب. وقالت المجموعة إن الأحوال الغائمة تُضعف التتبع البصري والحراري وتصعّب على فرق الدفاع الجوي المتحركة رصد الطائرات بصريًا، ما يدفع الأطقم إلى الاعتماد على الصوت وحده.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن الموجة الليلية خلطت طائرات شاهد/غيران-2 مع طائرات جيربيرا الخداعية وباروديا الخداعية وطائرات إس-8000 بانديرول الحاملة للصواريخ، إلى جانب نوع أحدث من الطائرات المسيّرة النفاثة يطير أسرع ويصعب اعتراضه. وأضافت أن الدفاعات الجوية أسقطت أو عطّلت بالتشويش 409 طائرات مسيّرة من تلك التي جرى تتبعها في النافذة الليلية المباشرة.
وتركزت أعنف الضربات المؤكدة على الممر السككي القريب من الحدود بين أوكرانيا وبولندا. ففي وقت مبكر من الأحد، ضربت طائرة مسيّرة روسية قاطرة قطار ركاب في منطقة فولين، على بعد نحو كيلومترين من الحدود. وقالت شركة أوكرزاليزنيتسيا، المشغّل الحكومي للسكك الحديدية، إن فرق مراقبة التهديدات لديها رصدت الخطر وحذّرت الطاقم مسبقًا، ولم تُبلّغ عن وقوع إصابات. وقالت الشركة: «ضرب العدو قاطرة قطار ركاب».
وفي المسار نفسه، توقف قطار مستأجر آخر كان يقل رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون ومسؤولين أمنيين أوروبيين بارزين نحو الخامسة صباحًا، وأُخلي جزئيًا على سبيل الاحتياط. وضمّت المجموعة أحد كبار مستشاري المستشار الألماني فريدريش ميرتس للأمن، ومستشارين أمنيين من المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا، وكانوا عائدين إلى بولندا من مؤتمر استراتيجية يالطا الأوروبية في كييف. وقال رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت، الذي كان يسافر في الممر نفسه، إن قطاره لم يكن المستهدف. وأضاف: «لم يكن هذا قطارنا، بل القطار الذي مرّ بعدنا بدقائق».
وقال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إن الرادار البولندي تتبع طائرات مسيّرة ضربت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود خلال الليل. وأضاف: «إحداها ضربت على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع بولندا، وأخرى على بعد 5 كيلومترات». وأرسلت وارسو مقاتلات ف-16 ومروحيات وطائرة إنذار مبكر محمولة جوًا من طراز ساب، وقال مسؤولون إن المجال الجوي البولندي لم يُنتهك.
وقال حرس الحدود البولندي لرويترز إن معبر دوروهوسك-ياغودين الحدودي أُغلق لفترة وجيزة بعد أن دمّرت طائرة مسيّرة شاحنة على بعد نحو 800 متر من نقطة التفتيش. ثم أُعيد فتحه بعد عمليات تفتيش. وشهدت معابر أخرى تعليقًا مؤقتًا لإجراءات التفتيش قبل أن تعود إلى طبيعتها.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الضربات قرب الحدود كانت تهدف إلى إرسال رسالة إلى شركاء كييف الغربيين. وكتب: «هذا إرهاب بوتين يقرع مباشرة أبواب الاتحاد الأوروبي والناتو»، داعيًا إلى حظر تجاري كامل وتوسيع العقوبات على قطاع الدفاع الروسي.
وأصيب تسعة أشخاص على الأقل في ضربة ليلية منفصلة استهدفت أوديسا، وفقًا لسيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة. وخلال الفترة الأوسع البالغة 24 ساعة، قُتل عدد من المدنيين في أنحاء البلاد وأُصيب أكثر من 20 آخرين، كما قال مسؤولون أوكرانيون.
وقال مولان إن روسيا قد تعتمد بشكل متزايد في الأشهر المقبلة على تكتيكين: طائرات غيران النفاثة الموجّهة إلى كييف ووسط أوكرانيا، ومجموعات ليلية كبيرة من غيران-2 القياسية تُوجّه عبر طقس سيئ بمحاذاة الحدود البيلاروسية أو عبر مولدوفا لضرب أهداف ثابتة أبعد غربًا. ويبقى هذا توقعًا له لم يُؤكَّد بصورة مستقلة.