تراجعت مبيعات وول مارت في وقت يتراجع فيه إنفاق المستهلكين الأميركيين، إذ أثقلت الرسوم الجمركية والتوترات الأميركية مع إيران على الميزانيات المنزلية، وفق أحدث تقرير لأرباح الشركة.
فقد ارتفعت مبيعات المتاجر الأميركية القائمة بنسبة 2.6 بالمئة في الربع الثاني، حسب الأرباح التي نشرتها الشركة الخميس، وهو دون التوقعات التي رجّحت شركة LSEG نمواً بنسبة 3.8 بالمئة. ويعد ذلك أبطأ زيادة فصلية منذ ست سنوات.
وقالت الشركة التي تتخذ من بنتونفيل في أركنساس مقراً لها إن ارتفاع أسعار الوقود هو السبب وراء تباطؤ الإنفاق.
وقال جون ديفيد ريني، المدير المالي للشركة، خلال اتصال مع المحللين يوم الخميس: “عندما ترتفع أسعار الوقود فوق أربعة دولارات، ربما يكون لذلك أثر نفسي على المستهلكين، فيبدأون في إجراء مقايضات”.
وما تزال الأسعار في ارتفاع. فقد بلغ متوسط سعر الغالون (3.78 لتر) من البنزين 4.10 دولارات الخميس، بعد أن كان 4.07 دولارات قبل أسبوع، وفق جمعية السيارات الأميركية التي ترصد أسعار الوقود يومياً. وبالمقارنة، كان متوسط السعر 2.98 دولار عندما وجهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الأولى إلى إيران.
كما قالت الشركة إنها تتوقع 2 مليار دولار تكاليف إضافية مرتبطة بالوقود فوق توقعاتها السابقة.
وانخفضت المبيعات في قطاع الصيدليات لدى وول مارت في الولايات المتحدة، كما تراجعت في قطاعات أخرى. وبشكل عام، ارتفعت الإيرادات الفصلية بنسبة 3.4 بالمئة، وهي أبطأ وتيرة منذ الربع الأول من السنة المالية 2023.
والمستهلكون ينفقون أكثر عند صناديق المحاسبة، إذ ارتفع الإنفاق 1.1 بالمئة مقارنة بالربع السابق، لكنه يظل أقل بكثير من القفزة التي بلغت 3.1 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه تضخم أسعار المستهلكين الشهر الماضي بنسبة 0.1 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 3.4 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية.
وارتفع سعر الفاكهة الطازجة 2.2 بالمئة عن الشهر السابق، والزبدة 0.8 بالمئة، والأسماك الطازجة 1 بالمئة، حسب التقرير.
وجاء ذلك بينما انخفضت مبيعات التجزئة الإجمالية في يوليو بنسبة 0.6 بالمئة، وهي أكبر نسبة تراجع منذ مايو 2025، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة الأسبوع الماضي.
كما أعلنت وول مارت الأربعاء خفض أسعار 11 ألف صنف، بتمويل جزئي من استرداد الرسوم الجمركية البالغ 2.9 مليار دولار الذي حصلت عليه، وهو مكسب لمرة واحدة، في استراتيجية تتبعها أيضاً منافسون مثل تارغت.
غير أن وول مارت قالت إن تغييرات الأسعار بدأت في يوليو، لذلك قد تكون آثارها أوضح في تقرير الأرباح القادم.
وفي هذا الصدد قال ريني: “لا تتوقع بالضرورة أن يعوّض ذلك انخفاض الأسعار في الفترة المباشرة”.
لكن عدداً أقل من المستهلكين يدخلون المتاجر الفعلية، إذ زادت حركة الزبائن بنسبة 1.5 بالمئة في الربع، بعد أن كانت 3 بالمئة في الربع السابق. في المقابل، تشهد مبيعات وول مارت الإلكترونية صعوداً، حيث قفزت بنسبة 24 بالمئة في الولايات المتحدة.
ونتيجة لذلك، رفعت وول مارت توقعاتها لنمو صافي المبيعات من 3.5-4.5 بالمئة إلى 4-5 بالمئة.
لكن ذلك يظل محدوداً لأن مبيعات المتاجر التقليدية ما تزال هي المنتج الأساسي للشركة.
وقال جاكوب أيكن-فيليبس، المحلل في أبحاث ميليوس، لوكالة رويترز: “ما يدرّ الدخل الأساسي للشركة ما زال التسوق داخل المتاجر شخصياً”.
أرباح متباينة لكبرى متاجر التجزئة
كما أعلنت شركات تجزئة كبرى أخرى عن أرباحها في اليومين الماضيين، وكان تراجع إنفاق المستهلكين خيطاً رفيعاً يمر عبر النتائج. فقد أعلنت TJX، الشركة الأم لسلسلتي TJ Maxx وMarshalls، نمو المبيعات بنسبة 1 بالمئة في الربع، مقارنة بنمو بلغ 6 بالمئة في الربع السابق.
وقال ديلان كاردن، المحلل في ويليام بلير، لرويترز: “ما نخشاه هو أن يكون ذلك مرتبطاً بانخفاض قيمة الفاتورة في كل زيارة، نظراً لعلامات أوسع على ضعف المستهلكين وارتفاع الأسعار خلال عام ونصف العام الماضيين”.
وجاء ذلك إلى جانب أرباح شركة تارغت، أحد أقرب منافسي وول مارت. فقد أعلنت السلسلة التي تتخذ من مينيابوليس في مينيسوتا مقراً لها الأربعاء أن صافي مبيعاتها قفز بنسبة 5.3 بالمئة في الربع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ 26.5 مليار دولار.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع حركة الزبائن داخل المتاجر بنسبة 3.6 بالمئة. كما خفضت الشركة الأسعار خلال العام الماضي على أكثر من 10 آلاف صنف، وحصلت على استرداد رسوم جمركية بقيمة مليار دولار.
وفي وول ستريت، تتكبد وول مارت خسائر بعد إعلان أرباحها، إذ انخفضت أسهمها بنسبة 9.6 بالمئة منذ افتتاح السوق. وهبطت أسهم متاجر التجزئة الكبرى الأخرى أيضاً، لكن بنسب أقل بكثير، حيث تراجع سهم TJX بنسبة 1.7 بالمئة، وسهم تارغت بنسبة 0.1 بالمئة.