تدهور التصعيد والتهديد بالغَموض
حذّر الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنّه سيجد نفسه وحيدًا إذا استُؤنفت الهجمات، وذلك بعد يومٍ من هدنةٍ مؤقتة بين إسرائيل وإيران. في صباحٍ لاحق قُصفت مدينة صور في جنوب لبنان بموجة هجماتٍ إسرائيلية أوقعت ما لا يقل عن ثمانية قتلى وأجبرت آلاف المدنيين على الفرار.
أصدرت القوات الإسرائيلية أمراً جديداً بتهجير قسري لسكان صور، شمل للمرة الأولى الحيّ المسيحي الذي يحتمي فيه الكثير من المشردين، ثم شُنت الضربات المدمرة. وقد تعرّضت صور لهجمات متكررة خلال الأيام الماضية؛ فقد قُتل خمسة أشخاص يوم الاثنين وأصيب أربعة مسعفين من بين الجرحى، بينما سُجّلت تسع حالات وفاة أخرى في مناطقٍ لبنانية مختلفة نتيجة القصف في ذاك اليوم.
الرئيس ترامب أشار إلى أنّه في «المرحلة النهائية لما سيكون صفقةً جيدة جداً جداً»، مذكّراً بأنّ تصعيداً كبيراً بين إسرائيل و أيران انتهى يوم الاثنين. وأضاف أن مضيق هرمز سيفتح «فور التوقيع»، والذي قد يحدث خلال يومين أو ثلاثة، حسب قوله. كما قال إنّ الولايات المتحدة قد تستمر بسهولة في حملة قصف مدتها أسبوعان أو ثلاثة، لكنه ربط ذلك بتأخير فتح المضيق، وزعَم أن الحصار البحري الأمريكي على أيران أثبت فعاليته أكثر من الضربات الجوية في دفعها نحو قبول صفقة.
أثار قصف بيروت يوم الأحد رد فعلًا إيرانيًا أطلق بموجبه صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وذلك بعد قصف إسرائيلي لبيروت ليلًا؛ وقد تواصلت الضربات المباشرة فشنت إسرائيل هجمات على منظومات دفاع جوي إيرانية ومركّب بتروكيميائي، فيما ردّت ايران باستهداف منشأة مماثلة في حيفا وبطتيران على قاعدتين جويتين إسرائيليتين.
نقلاً عن وسائل إعلام، قال ترامب إنه أخبر نتنياهو «You better be careful or you will be on your own very soon»؛ وردّ نتنياهو في بيان تلفزيوني بأنّ «لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها، ونحن نمارس هذا الحق كما يقتضي الحال».
في حين أعلنت كل من ايران وإسرائيل وقف الهجمات يوم الاثنين، أكدت إسرائيل أنها ستواصل استهداف جنوب لبنان، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن القوات ستتابع القتال ضد حزب الله وستهاجم ضواحي بيروت الجنوبية رداً على أي ضربات تستهدف شمال إسرائيل. من جهته أعلن حزب الله أنه نفّذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية المقتحمة في مواقعٍ متعددة، بما في ذلك قرب قلعة الروشة (بو فور).
أصرت طهران على أن أيّ صفقة مع واشنطن يجب أن تتضمن وقفاً للأعمال القتالية في لبنان، وحذّرت يوم الاثنين من أن أي عدوان مستمر سيقابَل بـ«إجراءات أشدّ قسوة وسحقاً». وذكرت متحدثة وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة «مسؤولة مباشرة» عن هذا التصعيد، لأنها طرف في مفاوضات وقف إطلاق النار، وأن أي خرق—سواء عبر اعتراض السفن أو استهداف جنوب لبنان من قبل إسرائيل أو غير ذلك—سيحمل واشنطن المسؤولية المباشرة عن اتساع نطاق الأزمة.
من جانب آخر، نقلت تغريداتٌ لعددٍ من المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس البرلمان ومسؤول بعثة طهران لدى الأمم المتحدة، أن طهران ما زالت «على طاولة المفاوضات»، وأن مراسلات مع واشنطن تُدار عبر وسطاءٍ من باكستان لتبادل وجهات النظر نحو اتفاق محتمل.
في سياق الأرقام الإنسانية، قالت وزارة الصحة اللبنانية يوم الثلاثاء إن حصيلة القتلى جراء الهجوم الإسرائيلي ارتفعت إلى 3,666 قتيلاً منذ 2 مارس، مع 11,321 من الجرحى. وصرّح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أنّ إسرائيل شنت نحو 3,500 هجوم جوي، وأجرت 407 عمليات هدم، وست عمليات «تسوية بالأرض» أدّت إلى محو قرى بأكملها منذ 16 أبريل، تاريخ الاتفاق على ما سُمّي بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.