اثيوبيا تتجه إلى صناديق الاقتراع في الأول من يونيو لإجراء أول انتخابات عامة على مستوى البلاد منذ انتهاء الحرب المدمرة في تيغراي، ذلك الصراع الذي دام سنتين بين 2020 و2022 وانتهى بتوقيع اتفاقية سلام بين الحكومة الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF).
سكان البلاد يبلغون نحو 135 مليون نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان والعاشرة عالمياً. وقد سجّل أكثر من 50.5 مليون ناخب أسماءهم للمشاركة في الاقتراع الذي يُجرى كل خمس سنوات، وجميع مقاعد البرلمان البالغ عددها 547 مقعداً مطروحة للفوز. منذ 2018 يقود البلاد رئيس الوزراء أبي أحمد، وحزب ازدهاره (Prosperity Party) يملك حالياً 457 مقعداً من مجموع المقاعد.
من المتوقع أن يعلن مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي (NEBE) النتائج الرسمية في 11 يونيو.
لمحة عامة عن البلاد
إثيوبيا دولة حبيسة تقع في القرن الأفريقي، وتمتد على مساحة نحو 1,104,300 كيلومتر مربع وتحدها إريتريا والسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال وجيبوتي. سجلت البلاد نمواً اقتصادياً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً نسبته 9.2% في 2026، وهي أعلى نسبة على مستوى القارة. ورغم ذلك تبقى تحديات مستمرة تشمل تضخماً مرتفعاً (11.7% حتى أبريل 2026)، ونقصاً في العملة الأجنبية، وتكاليف باهظة لإعادة الإعمار بعد الحرب.
للبلاد خمس لغات رسمية: العفار، الأمهرية، الأورومو، الصومالية والتغرينية. نحو ثلثي السكان من المسيحيين وحوالي ثلثهم من المسلمين، مع وجود أقليات من اليهود الإثيوبيين وأتباع المعتقدات التقليدية.
التنوع العرقي
تُعد إثيوبيا واحدة من أكثر الدول تنوعاً عرقياً في العالم، إذ تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية متميزة. الأورومو هم الأكبر بنحو 35% من السكان، ويتركزون في الأقاليم الجنوبية والوسطى. يليهم الأمهرة بنحو 24%، الذين كانوا تاريخياً الفاعل السياسي الأكثر سيطرة. مجموعات أخرى مهمة تشمل الصوماليين (7%) في الشرق، والتيغراي (6%) في إقليم تيغراي الشمالي، والسيداما (4%) في المرتفعات الجنوبية، إلى جانب مجموعات متفرقة أخرى.
ينعكس هذا التنوع في البنية السياسية؛ فإثيوبيا مقسمة إلى 12 ولاية إقليمية ومدينة قانونية اثنتين (أديس أبابا ودار-الداوا)، وغالباً ما تُنظم هذه الوحدات حول مجموعة عرقية مهيمنة، وهو نظام أُدخل في 1992 وتبلور دستورياً في 1994. (الجزيرة)
العنف المسلح عبر البلاد
منذ 2020 تشهد إثيوبيا صراعات شبه مستمرة على عدة محاور:
تيغراي (2020–2022 وما بعدها)
خاضت قوات الدفاع الفدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، بمن فيهم قوات إريتريا، مواجهات مع قوات دفاع تيغراي (TDF). بدأت الأعمال القتالية في إقليم تيغراي ثم امتدت إلى أقاليم عفار وأمهرة المجاورة. انتهت الحرب باتفاقية سلام في بريتوريا في نوفمبر 2022، لكن الوضع ظل هشاً، وتجددت الاشتباكات في يناير 2026 بين جبهة تحرير تيغراي والقوات الحكومية مما هدد السلام الهش.
أوروميا (2019–الحاضر)
منذ 2019 استمر الصراع بين قوات إقليم أوروميا وقوات الدفاع الفدرالية وجيش تحرير الأورومو (OLA)، ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. يسعى OLA إلى حكم ذاتي للأورومو، وقد استهدف أيضاً مكوّنات عرقية أخرى كالأمهرة في مناطق حدودية. على الرغم من توقيع اتفاق سلام في ديسمبر 2024 بين الحكومة الفدرالية وفصيل من OLA، تستمر انتهاكات من قبل القوات الحكومية تتضمن اختفاءات قسرية وهجمات على المدنيين بواسطة الطائرات والطائرات المسيرة.
أمهرة (2023–الحاضر)
قاتلت ميليشيات أمهرة إلى جانب القوات الفدرالية أثناء حرب تيغراي، لكن التحالف انهار بعد توقيع الحكومة الفدرالية اتفاق السلام مع TPLF. مع تحركات رئيس الوزراء لاحتواء ميليشيات الأمهرة تدهورت العلاقات بشكل حاد، واستمرت المعارك بين قوات فانو (قوات الدفاع الذاتي) والقوات الفدرالية حتى 2026، مع تسجيل مواجهات في أكثر من 31 مقاطعة تغطي 11 منطقة في إقليم أمهرة.
مؤشرات العنف والتوزيع الجغرافي
بحسب منصة تتبع الصراعات Armed Conflict Location & Event Data (ACLED)، سُجلت أكثر من 7,400 هجوم في أنحاء البلاد بين 1 يناير 2022 و15 مايو 2026. برز إقليم أمهرة باعتباره الأكثر تقلباً مسجلاً نحو 3,719 هجوماً (أكثر من نصف الإجمالي)، بينما سُجل في أوروميا، الأكثر سكاناً، نحو 2,735 هجوماً نتيجة تمرد مسلّح مستمر يقوده OLA إلى جانب حوادث صراع طائفي. شهدت تيغراي 262 هجوماً، وسجلت غامبيلا في الغرب 144 هجوماً.
تعكس الخرائط الزمنية انتشار وتواتر هذه الأحداث المسلحة خلال السنوات الأربع الماضية، مما يبرز تعقيد المشهد الأمني والسياسي الذي تواجهه البلاد.