قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين يوم الخميس إنه يعتقد أن الحرب على إيران تقترب من نهايتها، واعدًا بأن أسعار البنزين ستنخفض بمجرد انتهاء الصراع.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن نائب لم تسمه أن لجنة برلمانية إيرانية تدرس مسودة قانون يحظر على السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من السفن “العدائية” العبور عبر مضيق هرمز.
وقالت إيران وعُمان، الخميس، إنهما اتفقتا على إحداثيات مسارات الشحن عبر المضيق، الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية. وتجري الدولتان حاليًا محادثات لحل الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران حول كيفية السيطرة على المضيق. ومن المأمول أنه بمجرد حل هذه الخلافات، يمكن أن تستمر محادثات السلام الأوسع بين واشنطن وطهران.
إليكم آخر المستجدات.
## ماذا قال ترامب يوم الخميس؟
وفي معرض حديثه عن الحرب مع إيران، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: “أعتقد أنها ستنتهي قريبًا جدًا. لا أعتقد أنهم يستطيعون الصمود لفترة أطول”. وأضاف أنه منخرط في مفاوضات مع طهران، قائلًا: “أعتقد أن الأمور تسير على ما يرام”.
لكن إيران نفت إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إنها تتحدث فقط مع عُمان حول السيطرة على مضيق هرمز.
والسبت الماضي، ألغى ترامب هجومًا عسكريًا واسع النطاق كان مخططًا له ضد إيران، زاعمًا أن طهران ودولًا أخرى في المنطقة طلبت من الولايات المتحدة إلغاء الضربات لأن اختراقًا دبلوماسيًا كان وشيكًا.
وغضب ترامب هذا الأسبوع من تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن الولايات المتحدة قد تكون، في الواقع، تعاني من نقص في الأسلحة في المنطقة. وقال مايكل ستيفنز، وهو زميل باحث كبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن التقارير تشير منذ أشهر إلى أن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية تنفد، وستستمر في النفاد إذا استمرت الحرب.
وأضاف ستيفنز للجزيرة: “الحقيقة أن نقص الصواريخ هذا يجعل عمل العسكريين الأمريكيين في المنطقة أكثر خطورة. كما أنه يضع ضغطًا على قيادات أخرى في شرق آسيا، لذا فالمشكلة حادة جدًا”.
## ما مدى احتمال أن تنتهي الحرب “قريبًا جدًا”؟
يؤكد ترامب منذ أشهر أن إيران خسرت الحرب بالفعل وأن الصراع على وشك الانتهاء. لكن مسؤولين إيرانيين شددوا على أنهم مستعدون لحرب طويلة.
وعلى مدار الحرب، كرر ترامب نمطًا يهدد فيه بشن هجوم كبير على إيران، ثم يتراجع عن التهديد ويقول إن صفقة وشيكة. ففي السابع من أبريل/نيسان، هدد ترامب بأن “حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبدًا” إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. وعندما لم يبقَ سوى ساعتين على انتهاء المهلة، تراجع عن تهديده وأعلن بدلًا من ذلك هدنة لمدة أسبوعين.
وقال تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، للجزيرة الاثنين، إن تصعيدات ترامب المتكررة ثم تراجعه عن الهجمات على إيران أضعفت فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب. وأضاف: “أعتقد أن هذا أصبح نمطًا متعبًا إلى حد ما. في مرحلة ما، ستفقد كل مصداقية المفاوضات. المصداقية في الالتزام الفعلي بأي صفقة موضع شك، ومصداقية أي حوافز مطروحة موضع شك، وبالطبع فإن مصداقية التهديدات تتدهور”.
إضافة إلى ذلك، يقول خبراء إنه حتى لو تم حل مسألة إدارة مضيق هرمز، فلن يعني ذلك نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ سيتعين استئناف محادثات إنهائها.
وقال آلان إير، وهو زميل دبلوماسي بارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، للجزيرة هذا الأسبوع، إن المحادثات المهمة الوحيدة الجارية الآن هي تلك التي تجري بين إيران وعُمان حول مضيق هرمز. وأوضح أن إيران قررت أن الحديث المباشر مع الولايات المتحدة لا يستحق العناء، لأنها “لا تستطيع الاعتماد على أي شيء تقوله واشنطن”.
وأضاف: “لم يتغير شيء. لقد وعد الرئيس ترامب بتدمير إيران خمس أو ست مرات ثم تراجع في اللحظة الأخيرة. أعتقد أنه من المشكوك فيه جدًا أن تكون هناك مفاوضات، أو أنه يتوصل إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي أو مضيق هرمز”.
وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، اتهم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، ترامب بممارسة “دبلوماسية المسرح”. وكتب قاليباف على منصة إكس: “‘هجوم ضخم قادم… انتظروا، لا يهم، إنهم يريدون التفاوض’. هذه دبلوماسية مسرح تتكرر باستمرار. استخدام الترهيب والوعود المكسورة والأخبار الزائفة كورقة ضغط هو استراتيجية فاشلة”. ودعا الولايات المتحدة إلى “الإقرار بالحقائق” والوفاء بالتزاماتها.
## ماذا نعرف عن مفاوضات هرمز؟
ذكرت وكالة رويترز، الجمعة، أن بيانات الشحن تُظهر تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 33 سفينة في الفترة بين الاثنين والخميس، مقابل 50 سفينة في الأسبوع السابق. وكانت إيران أغلقت المضيق لأول مرة في أوائل مارس/آذار بعد بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على طهران.
ورغم توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو/حزيران بين إيران والولايات المتحدة، تعهدت إيران بموجبها بإعادة فتح المضيق أمام جميع السفن بحرية لمدة 60 يومًا على الأقل، إلا أن الصياغة الغامضة لتلك الاتفاقية أدت إلى خلافات، بشكل أساسي حول المسارات التي يجب أن تسلكها السفن. وبلغ الخلاف ذروته عندما أطلقت إيران النار على عدة سفن كانت تسلك مسارًا معتمدًا من الولايات المتحدة وعُمان، ثم استأنفت أمريكا هجماتها على إيران.
ومنذ توقف تلك الهجمات الأسبوع الماضي، تجري إيران محادثات مع عُمان لإعادة فتح المضيق، وتقول طهران إن الاتفاق “على وشك الانتهاء”، بعد أن اتفق البلدان، الخميس، على إحداثيات المسارات عبر هذا الممر المائي الحيوي. وفي الوقت نفسه، يبقى المضيق مغلقًا أمام معظم حركة الملاحة، فيما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري مماثل على الموانئ الإيرانية.
وأصبح المضيق، الذي كان يُشحن عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، القضية الأكثر إلحاحًا على جدول أعمال المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.
في النهاية، تريد إيران الاحتفاظ بالسيطرة على الشحن الذي يمر عبر مياهها الإقليمية في مضيق هرمز، وتريد أن يكون لديها خيار فرض رسوم في المستقبل. أما الولايات المتحدة فقالت إنه لا ينبغي لإيران السيطرة على المضيق، ولا يجوز السماح لها بفرض أي رسوم.
لكن محللين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستضطر إلى التراجع عن رفضها منح إيران أي سيطرة على المضيق، نظرًا للضغط الذي تتعرض له إدارة ترامب لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية.
وقال ديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأمريكية، للجزيرة هذا الأسبوع، إن أي اتفاق في نهاية المطاف من المرجح أن يعكس حقيقة أن إيران لا يمكن ببساطة استبعادها من إدارة ممر مائي يقع على ساحلها. وأضاف: “أعتقد أن الملامح العامة لأي اتفاق هي أن إيران ستمنع المرور الدولي الحر في مناطق من مياهها الإقليمية. وأعتقد أن هذا ربما أفضل ما يمكن التوصل إليه في هذه المرحلة”.