عنوان: ترامب يعلن استمرار الحصار البحري على إيران حتى إبرام اتفاق نووي
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل حصارها البحري ضد إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق نووي مُرضٍ مع طهران، رافضاً بذلك ما بدا أنه مقترح بإعادة فتح مضيق هرمز لتسهيل استئناف المحادثات. قال لصحيفة Axios إنه لا يريد إنهاء الحصار، وأنه يفضّل الحفاظ على الوضع القائم حتى تحقيق أهدافه السياسية والأمنية.
ووصف ترامب الحصار بأنه أكثر فعالية من القصف، قائلاً إن “انهم يخنقون كخنزير محشو” وإن الوضع قد يزداد سوءاً بالنسبة لطهران لأن “لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي”. تصريحات الرئيس تشير إلى رفضه عرضاً إيرانياً محدوداً قُدّم هذا الأسبوع يقضي برفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي على موانئ إيران.
من جهتها، أكدت تقارير صحفية أن إيران وضعت رفع الحصار شرطاً لعودتها إلى المفاوضات، وأن طهران عرضت صفقة محدودة قُوبلت بالرفض من واشنطن. وبحسب تصريحات أميركية، فإن إدارة ترامب مرتاحة نسبياً للوضع الراهن وليست مستعجلة على إبرام اتفاق شامل أو العودة إلى التصعيد العسكري.
في الميدان البحري، احتجزت الولايات المتحدة على الأقل زورقين تجاريين مرتبطين بإيران كجزء من إجراءات الحصار، وأعلنت القوات الأميركية أنها أعادت توجيه 39 سفينة في المياه الإقليمية خلال الأسابيع الماضية. وردت إيران بمصادرة سفن تتهمها بانتهاك القواعد البحرية، ما أدى إلى حالة من الجمود المتبادل.
أثر هذا التصعيد على أسواق الطاقة؛ فقد ارتفعت أسعار النفط، إذ تجاوز البنزين في الولايات المتحدة 4.22 دولار للغالون، فيما وصل خام برنت إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل وسط تصعيد الخطاب بين واشنطن وطهران، مما غذّى ضغوطاً تضخمية على الطاقة في الاقتصاد الأميركي.
على الصعيد السياسي الداخلي الإيراني، اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بمحاولة تفعيل “الضغط الاقتصادي والتفرقة الداخلية” لإضعاف النظام أو الإطاحة به من الداخل، مؤكداً أن الإيرانيين سينهضون في وجه ما وصفه بـ”مخطط العدو الخادع” وسيحققون “نصراً باهراً” في الحرب. ونقلت مصادر أمنية غير محددة عن مسؤول كبير في أجهزة الأمن الإيرانية تهديده برد عملي وغير مسبوق على الحصار.
كرر ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية تضررت بشدة، وقال إن “ما بقي لديهم قليل جداً، بعض الصواريخ بنسبة صغيرة”. وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الحصار، يبدو أن المفاوضات حول الملف النووي متعطلة؛ فالسلطات الإيرانية تنفي السعي إلى سلاح نووي وتتمسّك بحقها في تخصيب اليورانيوم داخلياً، في حين يطالب ترامب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
رفضت طهران أيضاً أي تقييد لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة أو إنهاء دعمها لحلفاء إقليميين مثل حزب الله وحماس، وهو ما تضعه كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضمن شروطهما الأساسية. بعد تهدئة هدنة طرأت في وقت سابق من الشهر الجاري، جرت جولة مفاوضات واحدة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في باكستان لكن المباحثات فشلت في كسر الجمود.
على صعيد اتصالات القمة، تلقى ترامب اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي التقى قبلها بيومين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سانت بطرسبرغ. وقال الكرملين إن روسيا طرحت “عدة مقترحات” لحل الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وأنها ستواصل الاتصالات مع ممثلي طهران وزعماء دول الخليج وإسرائيل وفريق التفاوض الأميركي.
بدورها، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي اجتمع برئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياركيتش، واستنكرت طهران هجمات أميركية وإسرائيلية على مواقع مدنية بينها مدارس ومواقع ثقافية ومستشفيات، مطالبة المجتمع الدولي والجهات المعنية باتخاذ موقف واضح وحازم في إدانة هذه “الجرائم الحربية” ومحاسبة مرتكبيها.