تصعيد الحكومة اليمنية ضد الحوثيين: ما القادم؟

أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن قواتها نفذت أكثر من 100 عملية عسكرية ضد جماعة الحوثي المسلحة، المعروفة أيضاً باسم أنصار الله، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع اتساع رقعة القتال في البلاد.

وأوضح العقيد ماجد النزيلي، المتحدث باسم الجيش اليمني، في منشور على منصة إكس يوم الثلاثاء، أن هذه العمليات بلغت 133 عملية على الأقل، واستهدفت “قدرات وعناصر المليشيا الحوثية الإرهابية”، بمشاركة وحدات من الجيش مرابطة على الخطوط الأمامية.

وجاءت هذه العمليات، التي تنفذها الحكومة المدعومة من السعودية، بعد أن أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ هجوم على “سفينة إنزال تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية وأربع سفن حربية مرافقة” قرب مدينة المخا الساحلية اليمنية في محافظة تعز.

وفي الأسابيع الأخيرة، اندلع القتال على جبهات متعددة، مع اشتباكات في عدة محافظات، منها مأرب والجوف وحضرموت والحديدة وتعز والضالع ولحج. كما أطلق الحوثيون الموالون لإيران، الذين يسيطرون على مساحات شاسعة من شمال اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء، ضربات خارج الحدود استهدفت السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وهكذا انتهت فترة هدوء غير رسمية استمرت سنوات، بدأت بهدنة مؤقتة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. ويقف اليمن، البلد الأكثر فقراً في المنطقة العربية، الآن على حافة جولة جديدة من الحرب الأهلية.

ما سبب القتال؟

يرتبط اندلاع القتال بتطورات محلية وإقليمية على حد سواء.

في أواخر يونيو، ومع تصاعد التوتر الإقليمي بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المسلحة، خصمها، في تعبئة بعض مقاتليهما.

ثم في يوليو، شنت الحكومة اليمنية ضربة على مطار صنعاء، في محاولة لمنع طائرة قادمة من إيران من الهبوط. وردّ الحوثيون بإعلان حصار بحري على السعودية وتعبئة عامة. وبعد ذلك، تصاعدت الهجمات على السفن في البحر الأحمر، وطالت منشآت نفطية سعودية.

يقرأ  مجلس الأمن يقرّ قرارًا أمريكيًا يدعم نشر قوة دولية في غزةتطورات جديدة في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

وفي السادس من أغسطس، شنت القوات الحكومية عملية استباقية استهدفت ما وصفته بطرق تهريب أسلحة يتبعها الحوثيون. وأعقب ذلك أثقل قصف حوثي منذ سنوات، ثم سلسلة من التصعيدات.

من يحارب من؟

قال علي الذهب، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، للجزيرة إن الحوثيين مدعومون من إيران ومن جماعات متحالفة معها، من بينها حزب الله، وفصائل الحشد الشعبي العراقي، والحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن الدعم يشمل الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية.

في المقابل، تقف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتضم تحالف فصائل مسلحة تعارض سيطرة الحوثيين، ويدعمها تحالف عربي تقوده السعودية.

وأوضح الذهب أن هذه الفصائل أصبحت أقرب إلى الاندماج تحت مظلة وزارة الدفاع اليمنية، وتشمل القوات المشتركة على الساحل الغربي، وقوات درع الوطن، وقوات الطوارئ، ولواء العمالقة الجنوبي.

أين يدور القتال؟

اندلع القتال على عدة جبهات في وقت واحد، من بينها:

مأرب وحضرموت

في مأرب، التي تسيطر عليها القوات الحكومية إلى حد كبير، يشكل خط التماس قوساً يمتد من شمال غرب المحافظة إلى جنوبها الشرقي، وتدور اشتباكات على جبهات تمتد على طول هذا الخط.

واستهدف الحوثيون أيضاً بالصواريخ والمسيرات مناطق في عمق المحافظة، بينها مدينة مأرب وعدة مخيمات للنازحين، الذين تتجاوز أعدادهم في المحافظة مليوني شخص.

وجاء أعنف هجوم حوثي في السادس من أغسطس، عندما استهدفت صواريخ ومسيرات معسكرات للقوات الحكومية في الرويك والثانية بمأرب والعبر بحضرموت، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ومنذ أكثر من أسبوع، يشن الحوثيون هجمات متقطعة على مواقع داخل مناطق تسيطر عليها الحكومة في مأرب وحضرموت.

الجوف

يشكل الجوف جزءاً من حزام صحراوي يمتد بين مأرب والحدود السعودية في الشمال. وشهدت المنطقة محاولات حوثية متكررة لاختراق خطوط الجيش، تمكنت القوات الحكومية من صدها.

يقرأ  أكثر من 160 كتابًا من مرحلة ما قبل الروضة وحتى المدرسة الثانوية

تعز والحديدة

في محافظة تعز المتنازع عليها، والمطلة على مضيق باب المندب، تسيطر القوات الحكومية على مدينة تعز، بينما يسيطر الحوثيون على المناطق المحيطة بها شمالاً. وتشهد جبهات القتال اشتباكات متقطعة بالمدفعية والرشاشات على طول خط التماس.

ومنذ التاسع من أغسطس، استهدف الحوثيون مراراً مدينة المخا الساحلية بالصواريخ والمسيرات. وأسفر هجوم في ذلك اليوم عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 35 آخرين.

في الحديدة، التي يسيطر عليها الحوثيون إلى حد كبير، يتركز القتال قرب مدينتي حيس والخوخة في جنوب غرب المحافظة، وهما تحت سيطرة الحكومة.

وفي الثامن من أغسطس، نفذت القوات الحكومية هجوماً فجراً على مراكز قيادة وتحصينات للحوثيين في جنوب الحديدة المتنازع عليه. وتستمر الضربات والاشتباكات المتقطعة بين الطرفين في المنطقة.

الضالع ولحج

محافظة الضالع المتنازع عليها، التي تحدها محافظة إب الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تشهد اشتباكات أرضية مباشرة.

ولا يزال الوضع متوتراً في مناطق شمال لحج، حيث يمتد وجود الحوثيين إلى داخل محافظة تسيطر الحكومة على معظمها.

ما الذي تغير في ساحة المعركة؟

يرى العميد عبد الرحمن الربيعي، الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن اندلاع القتال على جبهات متعددة يعكس تغيراً في استراتيجية القوات الموالية للحكومة، التي أصبحت تتعامل مع أي هجوم حوثي على أي جبهة باعتباره هجوماً على الجسد الوطني كله.

وقال إن ذلك نتيجة لإعادة هيكلة القوات الموالية للحكومة، والعمل عبر غرف عمليات مشتركة تحيط بالحوثيين من أربعة اتجاهات، وليس محاولة لإعادة رسم مناطق النفوذ.

أما الذهب فقال إن القوات الموالية للحكومة تحولت من وضع دفاعي إلى ضربات استباقية متزامنة. وأضاف أن هذا الأسلوب ليس جديداً، لكن الهدنة التي استمرت سنوات “أبقته بعيداً عن الأضواء الإعلامية لفترة طويلة”.

يقرأ  ترامب يتعهد بالحفاظ على الحصار ضد إيرانوطهران تهدّد بـ«تحرّك عملي» في ظل توتر مع واشنطن وتلّ أبيب

ماذا يقول الحوثيون؟

قال حميد عاصم، نائب محافظ صنعاء في إدارة الحوثيين، للجزيرة إن التصعيد يهدف إلى “منع الحصار الذي تفرضه السعودية”.

واتهم الرياض ببدء التصعيد بقصف مطار صنعاء، ما منع مدنيين مرضى من السفر إلى الخارج للعلاج. واتهمها أيضاً بحشد مقاتلين وآليات وأسلحة في أطراف العاصمة صنعاء.

وتساءل: “هل يُفترض أن ننتظر حتى يصل هؤلاء إلى صنعاء ليقاتلونا؟” مضيفاً: “سننتصر إن شاء الله، لأننا ندافع عن أنفسنا”.

ونفت الرياض اتهامات الحوثيين، وقالت إنها ستواصل دعم الحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، والذي يعمل منذ عام 2015.

ماذا بعد؟

يختلف محللون تحدثوا إلى الجزيرة حول ما سيحدث بعد ذلك.

ويرى الذهب أن مواجهة شاملة غير مرجحة قريباً، لأن الظروف الإقليمية لا تتيح للحكومة وداعميها في التحالف خوض معركة حاسمة “بنتائج مضمونة”. وأضاف أن الحوثيين يحاولون “تعجيل” معركة يعرفون أنها حتمية، ما يجعل مواجهة واسعة النطاق ممكنة قبل نهاية العام.

أما الربيعي فيقول إن الكفة تميل الآن لصالح الحكومة، وإن الحسم سيأتي بقرار يمني مدعوم إقليمياً ودولياً.

أضف تعليق